بعد البغدادي.. موت مؤسس “الخوذ البيضاء” في ظروف مشبوهة!

 

 

بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة تصفية متزعم تنظيم داعش الإرهابي المدعو أبو بكر البغدادي، تداولت وسائل الإعلام الغربية نبأ موت مؤسس ما تسمى جماعة “الخوذ البيضاء” الإرهابية، ضابط الاستخبارات البريطاني السابق، جيمس لو ميزوريه، الذي وجد ميتاً بالقرب من منزله في مدينة اسطنبول التركية في ظروف مشبوهة.
خبر موت لو ميزوريه، الذي أوردته صحيفة الاندبندنت، جاء بعد أيام قليلة من كشف وزارة الخارجية الروسية ارتباطه بتنظيم القاعدة الإرهابي، ومطالبتها الحكومة البريطانية بإعطاء تفسير لعلاقته المشبوهة بالتنظيم، فيما يصفه محللون بأنه سلسلة تصفية لأدوات الغرب الإرهابية بعد انتهاء دورها الإجرامي في سورية.
جماعة “الخوذ البيضاء”، التي شكّلت أداة لتنفيذ مخطط التآمر على سورية، تأسست في تركيا عام 2013 بتمويل بريطاني أمريكي، وحصلت على تغطية إعلامية غربية واسعة، حيث حاول صانعو الإرهاب وداعموه في سورية صبغها “بصورة إنسانية” مزيفة، لتأتي الدلائل والوقائع والصور وحقائق الميدان لتعري هذه الصبغة، وتثبت أنها منصة إرهابية رديفة للتنظيمات الإرهابية الأخرى، على اختلاف مسمياتها وجرائمها.
مقاطع الفيديو، التي شكّلت وسيلة رئيسية تلاعبت من خلالها “الخوذ البيضاء” بالرأي العام العالمي، أثبتت زيفها، بعد أن اتضح أنها مفبركة وعبارة عن تمثيليات تكرر استخدام ضحاياها في أكثر من حادثة وفي غير مكان.
وبالعودة إلى موت مؤسسها لو ميزوريه فإن صورة أكبر بدأت تتضح، فبعد أن انتهى دور البغدادي بالنسبة لواشنطن، أصبح من المنطقي أن تبدأ سلسلة تصفية الإرهابيين الذين بإمكانهم الكشف عن العلاقات الوثيقة التي تربطهم بقوى الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ولعل المراقب للأحداث يستطيع أن يفكر بعدة أسباب لموت لو ميزوريه بطريقة مشبوهة، فهي أولاً تخدم المسؤولين عن ظهوره وتحقق غايات معينة لهم، إذ يبدو من جهة أن دوره انتهى مثل شريكه في الإرهاب البغدادي، أما من جهة أخرى فإن موته يفيد بشكل رئيسي في دفن أسرار علاقاته الوثيقة بواشنطن أو التنظيمات الإرهابية المختلفة، وطمس الأدلة التي تثبت جرائم الولايات المتحدة وشركائها في سورية، كما أن موته يأتي في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة الامريكية برئاسة دونالد ترامب تصوير نفسها على أنها تحارب الإرهاب لغايات سياسية بحتة تتوازى مع إجراءات المساءلة لعزل الأخير واقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2020.
يأتي ذلك فيما أعلن المبعوث الأمريكي السابق إلى “تحالف واشنطن”، بريت ماكغورك، “إن تركيا لم تقدّم أي مساعدات في التوصل إلى البغدادي الذي كان يختبئ قريباً من قواتها”، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية اختارت أن تشن غارتها ضد البغدادي من العراق، التي تقع على بعد مئات الأميال، بدلاً من تركيا التي يفصلها عن مكان الإرهابي المذكور مسافة بسيطة فقط.
وجاءت تصريحات ماكغورك لتزيد الطين بلة بالنسبة لأردوغان، حيث أعاد إلى الأذهان ما كشفته وكالات الاستخبارات العراقية حول سفر أحد أشقاء البغدادي إلى اسطنبول مرات عدة منذ نهاية العام الماضي، إضافة إلى أسماء ممولين لتنظيم داعش الإرهابي في تركيا كانت وزارة الخارجية الأمريكية كشفتها في وقت سابق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى