النظام التركي يواصل ابتزاز الاتحاد الأوروبي

 

غداة اتفاق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات اقتصادية على النظام التركي على خلفية انتهاكه القانون الدولي بالتنقيب عن الغاز قبالة ساحل قبرص، أعلن أردوغان رفضه “إنذارات” الاتحاد الأوروبي، زاعماً أن نظامه لا يبالي بالعقوبات الأوروبية.
وكان الاتحاد الأوروبي اجتاز الاثنين مرحلة جديدة في اتجاه فرض عقوبات على تركيا بسبب “أعمال التنقيب غير الشرعية” التي تقوم بها، واعتمد رسمياً إطاراً قانونياً لاستهداف الأشخاص المعنيين.
وقال أردوغان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة: “ليس لديكم مصلحة في توجيه إنذارات لتركيا بخصوص علاقاتنا مع قبرص”، مضيفاً: “لا نعلق أهمية كبرى على ذلك وسنواصل طريقنا”، وذكر بأن تركيا تؤوي ملايين اللاجئين، وأنها يمكن أن تفتح الأبواب أمامهم لكي يتجهوا إلى أوروبا.
وسبق لأردوغان أن استعمل ورقة اللاجئين للضغط على الاتحاد الأوروبي، الذي ينتقد سياسة أنقرة، فيما تحوم حول تركيا عقوبات قاسية على الاقتصاد التركي المأزوم بعقوبات أميركية سابقة.
ويضغط أردوغان على أوروبا بقضية أسرى “داعش” المعتقلين لديه، والذين شرع الاثنين في ترحيل دفعة منهم إلى بلدانهم الأوروبية، فيما يخشى الاتحاد الأوروبي عودة التكفيريين إلى أراضيه، بعد أن أظهر مخاوف من خطر المجموعات الإرهابية التي نفذت عمليات دامية في كل من فرنسا وبريطانيا وبلجيكيا.
ويواصل أردوغان نهجه الابتزازي معمّقاً عزلة بلده بخلق عداءات مجانية تجاه دول أوروبية حليفة، فيما تحيط بأنقرة عقوبات أوروبية وأخرى أميركية من شأنها أن تفاقم أزمة الاقتصاد التركي.
وتدهورت علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي بعد تعثر مسعى أنقرة المستمر منذ سنوات للانضمام للاتحاد الأوروبي أكبر تكتل تجاري في العالم.
ومع حملة أردوغان على المعارضين والصحافيين وسلطاته الرئاسية الكاسحة الجديدة التي يقول الاتحاد الأوروبي إنها تفتقر للقيود والتوازنات تقول العديد من دول الاتحاد إن تركيا لم تعد مؤهلة لأن تكون مرشحة، ناهيك عن عضوة، في الاتحاد الأوروبي بسبب عدم التزامها بمعايير الديمقراطية، فضلاً عن عدم التزامها أيضاً بالقوانين الدولية.
إلى ذلك ذلك فيما دعا حزب التجمع الوطني الفرنسي أوروبا إلى إعلان رفضها النهائي طلب النظام التركي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقال جوردان بارديلا، نائب رئيس الحزب، “إن الابتزاز الذي يمارسه رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان لم يعد يحتمل”، مطالباً الاتحاد الأوروبي بأن يوجه رفضاً حازماً ونهائياً لطلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والتوقّف عن دفع الملايين والمليارات إلى هذا النظام سنوياً في إطار الآليات التي تسبق الانضمام وإلزامه بضبط تدفق المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا.
وكان أردوغان هدد أوروبا أكثر من مرة بإغراقها باللاجئين بغرض ابتزازها مالياً واقتصادياً، كما بدأ بتنفيذ تهديده بإعادة الإرهابيين الأوروبيين إلى بلادهم.
كما أصدرت سلطات النظام التركي قرارات بملاحقة كل من ينتقد الوضع الاقتصادي والمالي للبلاد قضائياً، وقالت وزارة الخزانة والمالية التابعة للنظام التركي: إنها ستلاحق قضائياً “كل من ينشر أخباراً ومعلومات في وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي تهدف للتشكيك في الوضع الاقتصادي للبلاد”.
وجاء بيان الوزارة بعد أن وصف وزير المالية والخزانة بورات البايراك وهو صهر رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان كل من ينتقدونه بالإرهابيين.
وتواجه تركيا أزمة مالية واقتصادية كبيرة بسبب ديونها الخارجية التي وصلت إلى 460 مليار دولار حيث تحاول حكومة أردوغان من خلال إصدار البيانات غير الصحيحة التغطية على الواقع المالي والاقتصادي الخطير فأعلنت الأسبوع الماضي أن نسبة التضخم تراجعت إلى 8.8 بالمئة فيما تقول الأوساط الاقتصادية والمالية المستقلة أن هذه النسبة ليست أقل من 25 بالمئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى