“ليثيوم بوليفيا” محور رئيسي لأطماع واشنطن

“ليثيوم بوليفيا” محور رئيسي لأطماع واشنطن

أطماع واشنطن لا تقف عند أي حد، وإحدى وسائلها المفضّلة لتحقيق هذه الأطماع هي تدبير انقلاب على الحكومات الشرعية، كالذي شهدته بوليفيا مؤخراً، والهدف الأكبر منه الوصول إلى أغنى الرواسب المعدنية في هذا البلد، وهو الليثيوم، والذي يستخدم في صنع بطاريات الهواتف المحمولة وأجهزة الحواسيب وغيرها من الأدوات الالكترونية.

ويمثّل الليثيوم جوهرة المعادن، التي تحاول الولايات المتحدة الاستيلاء عليها، إذ تمتلك بوليفيا ما بين 50 و 70 بالمئة من احتياطيات هذا المعدن العالمية، لكن الوصول إليها لم يكن ممكناً في ظل إدارة الرئيس إيفو موراليس، والذي وقف، كما رأى موقع “كومون دريمز” الأمريكي المستقل، في وجه المخططات الأمريكية، وحاول الاستثمار في تطوير مناجم الليثيوم بطريقة يمكن أن تحقّق أرباحاً للبلد وسكانها، ما جعله هدفاً رئيسياً لدى واشنطن، ومن ورائها شركات التعدين العالمية الكبرى، التي نهبت ثروات بوليفيا وغيرها من دول أمريكا اللاتينية على مدى عقود.

الموقع ذكر أمثلة عديدة على خطوات اتخذها موراليس، بما فيها سياسة التأميم التي أثارت غضب وحقد واشنطن وشركات عالمية كبرى، أقدم بعضها على رفع دعاوى قضائية ضد الحكومة البوليفية بعد تأميم مصانع تابعة لها، وبينما عادت هذه السياسات بنتائج سلبية على شركات النهب الأجنبية انتعش اقتصاد بوليفيا لدرجة وجدت فيه صحيفة فايننشال تايمز البريطانية نفسها مضطرة عام 2014 للإقرار بأن استراتيجية موراليس لم تكن خاطئة تماماً، وأن”نجاحات نموذجه الاقتصادي تثبت حقيقة أنه منذ وصوله إلى السلطة تضاعف حجم الاقتصاد ثلاثة أضعاف وارتفع احتياطي النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية”.

محاولات موراليس المتواصلة منذ فوزه في انتخابات كانون الأول عام 2005 تسخير ثروات بوليفيا لمصلحة شعبها فقط بعيداً عن أطماع الشركات الأجنبية، ولا سيما الأمريكية، وقيامه بتعديل الدستور وإصلاح القانون الأساسي عام 2009، إضافة إلى إعلانه جميع ثروات بوليفيا الباطنية ملكية وطنية، لم تكن مناسبة أبداً بالنسبة لواشنطن وخططها الاستعمارية، فتوالت مؤامراتها ضده بعد أن أدت سياساته التي تعاكس المصالح الأمريكية إلى فقدان الشركات الأجنبية إمكانية الوصول المباشر إلى الموارد المعدنية في بوليفيا.

ثروات كثيرة تضاف إلى الليثيوم تمتلكها بوليفيا وتعد مطمعاً رئيسياً بالنسبة للولايات المتحدة ودول الاستعمار من ورائها، بما فيها احتياطيات مواد التعدين الأخرى كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والزنك، كما يطلق على الغاز الطبيعي البوليفي لقب “جوهرة التاج”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة