تغريدة عزل ترامب

تغريدة عزل ترامب

ترجمة: علاء العطار

عن “ذي آتلانتيك” 15/11/2019

ربما يجد الديمقراطيون أثناء تقديمهم نتائج التقصي للجمهور أن من الأسهل عليهم السماح لترامب ببناء قضية العزل بنفسه. وربما كانت الشهادة التي أدلت بها ماري يوفانوفيتش، السفير السابق في أوكرانيا، لا تضر ترامب إلا بقدر أي شيء عُرض في أول جلسات العزل ، إذ أنها أوضحت بصوت هادئ وحازم كيف نظم حلفاء ترامب “حملة تشويه” لإقالتها بشكل مفاجئ، وكيف شحب وجهها عندما قرأت نسخة ورقية لمكالمة أجراها ترامب مع الرئيس الأوكراني الجديد، فولوديمير زيلينكسي، وينتقدها فيها بشدة، وقالت “بدا الأمر وكأنه تهديد” مشيرة إلى تعليق الرئيس بأنها “ستعاني بعض العواقب”.

لكن تغريدة الرئيس ترامب هي الأمر الذي قد يجعل من حجة الديمقراطيين بنداً يعدونه لإقالته من منصبه، وليس أي شيء قالته تلك الدبلوماسية، فبينما كانت يوفانوفيتش تجيب على أسئلة مستشار الهيئة الديمقراطية، دانييل غولدمان، غرد ترامب على تويتر “إن ماري يوفانوفيتش تعيث فساداً في أي مكان تذهب إليه”، أضمر ترامب في قوله هذا أن يوفانوفيتش ساهمت في تدهور البلدان التي حلّت بها كممثل للرئيس، وأكد مجدداً أنه يتمتع “بالحق المطلق في تعيين السفراء”، وادعى كذباً بأن زيلينكسي طلب إقالتها كسفير، مع أن المكالمة الهاتفية التي انتقد فيها ترامب وزيلينكسي السفير لم تحدث إلا بعد شهور من استدعائها إلى أمريكا.

وبعد دقائق، تلا آدم شيف، وهو رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، تغريدة ترامب على مسامع يوفانوفيتش في قاعة جلسة الاستماع وسألها عن ردها على ما قصد ترامب، فعلت ابتسامة وجهها وهزت رأسها مستنكرة وأجابت “عجباً، لا أظن أني أمتلك مثل هذه القوة”.

أشاد شيف بشجاعة يوفانوفيتش في الإدلاء بشهادتها رغم أن إدارة ترامب أمرتها بعدم التعاون مع لجنة التحقيق، وسألها عن التأثير الذي يمكن أن تخلفه تغريدة ترامب على استعداد الآخرين في الحكومة للتقدم وكشف الأفعال الخاطئة.

فأجابت يوفانوفيتش “حسناً، الأمر مخيف للغاية”.

سألها شيف “أيقصد من ذلك الترهيب؟”

فأجابت “أعني، لا يمكنني أن أحدد ما يحاول الرئيس فعله، لكني أظن أن النتيجة ستكون مخيفة”.

أضاف رئيس الجلسة: “أريد أن تعلمي أننا لا نتهاون أبداً مع ترهيب الشهود”.

يعد ترهيب الشهود جريمة، وليس صعباً تخمين أن الديمقراطيين قد يحولون تغريدة الرئيس إلى بند من بنود العزل.

ويعد قرار ترامب بمهاجمة يوفانوفيتش خروجاً عن ضبط النفس النسبي الذي أبداه خلال شهادة اثنين من الدبلوماسيين المخضرمين، وهما القائم بأعمال السفير في أوكرانيا، ويليام تايلور، ونائب مساعد وزير الخارجية، جورج كينت.

لا تمس شهادة يوفانوفيتش قضية العزل سوى مس رفيق، والأصح أنها قصة استهزاء دبلوماسي، إذ أقيلت السفير فجأة لا لضعف أدائها ولا لخلافات سياسية، بل لمجرد شائعات سفيهة، وقدمت يوفانوفيتش حجة بأن المعاملة التي تلقتها أدت إلى الحط من قدر السلك الدبلوماسي الأمريكي وأضرت الدبلوماسية الأمريكية حول العالم.

وقالت يوفانوفيتش للمشرعين “سيُحدث هذا ضرراً كبيراً في القريب العاجل، إن لم يكن قد حدث بالفعل”، وقالت: “هناك أزمة في وزارة الخارجية بحكم سوء معاملة الإدارة لدبلوماسييها وموقفها تجاه العالم، وأضافت “يتم تجويف وزارة الخارجية من الداخل في وقت معقد في الساحة العالمية، وهذا ليس الوقت المناسب لتقزيم دبلوماسيينا”

كانت تلك رسالة مهمة لملايين الجماهير، بل هي إدانة أخرى من دبلوماسي مخضرم لسياسة ترامب الخارجية، فشهادتها تحدٍّ لوزير الخارجية مايك بومبيو الذي وقف إلى جانب ترامب دون أن يذكر سوى القليل للدفاع عن الدبلوماسيين الذين يعملون تحت قيادته من هجمات رئيسهم، غير أن ذلك لا يعد جريمة تستوجب العزل، لكن في الوقت الذي أخذت اللجنة فيه أول استراحة لها، زل لسان ترامب على تويتر وجرّم نفسه بنفسه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة