حيطان اللاذقية تحكي بريشة أطفالها

حيطان اللاذقية تحكي بريشة أطفالها

عندما تكون الإنسانية والحب والجمال، عنوان أي عمل وبأي مجال، فلابد أن تكون النتائج فوق سقف التوقعات، هي مزيج من ثقافة وفن ولون وفرح وألق.

هذا هو العنوان العريض لحملة “حيطان بتحكي”، التي حملتها جمعية أرسم حلمي الفنية على ظهر قلبها الأبيض، لوّنت وجمّلت بها أدراج وحيطان مدينة اللاذقية، حيث كانت بسنادا هي النواة الأولى بأدراجها وحيطانها المغرقة بالقدم، ولاسيما أنها  مسقط رأس جمعية أرسم حلمي الفنية، فهي أولى بالجمال والمعروف.

بدأت الحملة من أيار 2018 حيث قام مجموعة من الشباب والشابات المتطوعين في الجمعية، وبظروف الحرارة المرتفعة والزمن الطويل الذي استغرقه تنفيذ الحملة، بالرسم على تلك الأدراج والحيطان لوحات لفنانين عالميين، بمحاولة منهم لجعل الفن التشكيلي بكل ما يحمل من ثقافات وحضارات الشعوب في متناول الجميع، وبهذا أيضا يتم إخراج اللوحة من صالات العرض وأدراج الفنانين، وجعل الفن جزء من حياتنا اليومية بطريقة أو بأخرى، وخلق مناخ فني يحيط بأطفالنا بعيدا عن الكتل الإسمنتية القاسية، وكسر ركود هذا الواقع الذي شوهته الحرب سيئة الذكر بكل ما في الكلمة من وجع.

ومن احتلت لوحات (كاندنسكي/ دوائر) و(فان كوخ/ ليلة مقمرة) و(غوستاف كليمنت/ القبلة) أغلب أدراج بسنادا، وكان للجدران النصيب الأكبر من لوحات (بابلو بيكاسو/غرنيكا) و(سلفادور دالي/إصرار الذاكرة) و(ماتيس/موتيفات/ جاز)، وقد خصتنا الفنانة التشكيلية هيام سلمان المشرفة العامة على الحملة بالحديث قليلا عنها فقالت: تأتي حملة “حيطانا بتحكي” (Kids) استكمالا لحملة “حيطانا بتحكي3″، وذلك لضم شريحة عمرية جديدة هي شريحة الأطفال إلى الحملة للمشاركة بتلوين الأرصفة المجاورة للجمعية، حيث قاموا بتنظيف الرصيف والشارع، قبل البدء بوضع ألوانهم على أحجار الرصيف، وبما أنهم أطفال يمارسون الرسم  ومن أبناء جمعية ارسم حلمي الفنية، كان من السهل عليهم استخدام الأدوات الخاصة /ألوان وفراشي/ وتجلى ذلك من خلال الخطوط الفاصلة بين كل حجرة والتي تجاورها، مع المحافظة الكاملة على نظافة الحجارة والشارع بالإضافة لملابسهم، كما تجلت قدرتهم على العمل الجماعي والتشاركي، حيث تشارك أكثر من طفل بتلوين حجر واحد من الرصيف، في جو من الفرح والمتعة وأتيح لكل طفل اختيار الألوان التي يحبها وتبادل الألوان مع غيره من الأطفال، وبالمجمل نستطيع القول بأنه عمل جماعي تشاركي، يكرس انتماءهم للمكان من خلال وضع بصماتهم الفنية الملونة عليه، إنها بصمات أياديهم الصغيرة بالمحيط، وتجربة خاصة ستترك آثارها الإيجابية في نفوسهم، حيث عبر أحد الأطفال المشاركين خلال العمل بقوله: إنه أجمل يوم بحياتي، بينما استرسلت طفلة بالحديث عن مشاركتها بالحملة مع عائلتها بمنتهى الشغف معربة عن أمنيتها بتكرار التجربة من خلال استمرار الحملة.

(حيطانا بتحكيkids)

‎وشرحت لنا الآنسة إيمي سليمان رئيسة الجمعية عن أهمية هذه الحملة قائلة: مشاركة الأطفال بالحملة تجعلهم يشعرون بالانتماء، مع الرغبة في المحافظة على جمالية المكان، وشعورهم أنهم جزء من المجتمع، والحملة تشكل حافزا لبقية الأطفال بأماكن ثانية لتوظيف إمكاناتهم لتحسين المحيط الذي يعيشون فيه، والمساهمة بإضفاء الجمال الذي ينعكس بهجة للآخرين، ونحن كجمعية من أهم أهدافنا أن نفهم احتياجات الأطفال في كافة مراحلهم العمرية ومحاولة تلبيتها، وهذه الحملة ركزت على جانب مهم وهو رغبة الأطفال بأن يتركوا خربشاتهم البديعة على الحيطان بشكل عشوائي، بهذا السياق استطعنا أن نوجه رغبة الأطفال إلى شكل منظم، وجميل وتركنا لهم مساحة حرية ليلونوا أحجار الرصيف  باللون الذي يحبونه، وبقالب من اللعب والتسلية بمشاركة أقرانهم وتشجيع من مشرفيهم.‎

لينا أحمد نبيعة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة