الإصلاح التشريعي واحترام الدســــتور

الإصلاح التشريعي واحترام الدســــتور

كان لافتاً خلال الأسبوع الماضي أن يحيل السيد الرئيس بشار الأسد مشروعي قانونين صادرين عن مجلس الشعب، الأول “قانون مجلس الدولة” إلى المحكمة الدستورية للنظر في دستورية بعض أحكامه، والتأكّد من مدى توافقها مع الدستور، والثاني إلى المجلس نفسه “القانون الخاص بأهداف ومهام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي”، متضمّناً ملاحظات حول بعض المواد في القانون الذي أقرّه المجلس في دورته الحالية في الفقرتين الأولى والثانية، وفي كلا القانونين المحالين يوجد مواد تمّ الاعتراض عليها لعدم توافقها مع أحكام الدستور، وقد أكدت المحكمة الدستورية في قرارها ذلك، ما يعني أن المشرّعين في مجلس الشعب قد فاتهم أن تكون مواد القوانين التي يتمّ إقرارها متوافقة مع أحكام الدستور وخالية من أي ثغرات، وهذا يطرح تساؤلات كثيرة حول الآليات التي يتمّ اعتمادها في صياغة القوانين وموادها وبنودها وفقراتها، بداية من اللجان المختصة، وصولاً إلى إقرارها تحت قبة المجلس، وهل تخضع لمراجعات قانونية دقيقة من المختصين قبل أن تعرض على المجلس لإقرارها، وماذا عن أعضاء مجلس الشعب، هل يكفي أن يكونوا أعضاء في المجلس ليمارسوا دورهم في التشريع وصياغة القوانين؟، وتالياً هل نحن بحاجة بالفعل إلى وجود هيئات قانونية “مجالس حكماء” مثلاً، مهمتها الأولى صياغة القوانين صياغة قانونية بحتة قبل أن يتمّ عرضها على الوزارات والهيئات المعنية؟.

في الحادثتين المذكورتين نرى حرص مقام الرئاسة على أمر مهم جداً، وهو أن عملية الإصلاح التشريعي يجب أن تنطلق من احترام أحكام الدستور ومواده، ويجب ألا تتجاوزه تحت أي مسمّى كان حتى لو كان القانون صادراً عن السلطة التشريعية الممثّلة بمجلس الشعب، والأمر الآخر الذي يجب ألا يفوتنا هو أعضاء مجلس الشعب أنفسهم، والذين هم أعضاء في لجان صياغة القوانين ومكلفون مناقشتها قبل إقرارها، ما هو دورهم في كل ذلك؟، هل يكتفون بما تقدّمه الوزارة أو الهيئة التي عرضت مشروع القانون؟، أم أنهم يقومون بدراسة مواد القوانين من خلال فريق عملهم الخاص إن وجد، أو من قبلهم، ويضعون ملاحظاتهم عليها؟، في كلتا الحالتين تقع على عاتقهم مسؤوليات كبيرة لتغيير الفكرة النمطية التي طبعت في عقول الناس لعقود عن دورهم، ولاسيما أن الفترة القادمة بما تحمله من تطورات سياسية تتطلب الكثير من العمل والجهد.

أخيراً، يمكن قراءة ما تمخّض عن لجنة صياغة الدستور بعد انتهاء أولى اجتماعاتها في جنيف بوصفه مؤشراً إلى مستوى الحرفية العالية التي كشف عنها الوفد المدعوم من الحكومة، عندما أكد رئيسه أن عملهم قانوني ينحصر في إقرار مواد للدستور تخدم في النهاية مصالح الشعب وأهدافه.

سنان حسن

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة