بين المستثمر والمضارب!!

بين المستثمر والمضارب!!

ألقت السوق النقدية، وما يكتنفها من تخبطات، بظلالها على الاقتصاد الحقيقي، حيث انتقلت العدوى من سوق الصرف إلى سوق السلع والخدمات التي شهدت ارتفاعات غير مسبوقة بالأسعار أدت إلى إيجاد فجوة اجتماعية كبيرة تملي على الحكومة ردمها بزيادة الرواتب والأجور حتى يتوازى مستوى الدخل مع مستوى التضخم الناجم عن جنوح سوق الصرف.

وتجدر الإشارة هنا إلى مبدأ “المضاعف الاقتصادي”، والذي هو أشبه ما يكون بإلقاء حجر في بركة ماء فينجم عنه دوائر تتوسع بحجم الحجر الملقى؛ وما حدث في هذه الفترة أنه تم إلقاء حجر في السوق النقدية، وعمل التجار على مضاعفة تداعياتها والمضاربة بنتائجها بشكل أوسع فأوسع؛ ما أدى إلى انخفاض القوة الشرائية لليرة، فعندما ارتفع سعر الصرف وانخفضت قيمة الليرة بقيمة 50%، في مراحل سابقة، ارتفعت أسعار السلع والخدمات بنسبة وصلت إلى 300% أحياناً، أي إن الموجة انتقلت من سوق النقد إلى سوق السلع والخدمات بأضعاف مضاعفة؛ ما يؤكد وجود حراك مضارباتي تجاري بحت، وهو ما يظهر نتاج حكومات سابقة، وما وعدت به من اقتصاد سوق اجتماعي سلمت مفاصله إلى فئة من التجار مدعومة من قبل جهات تنفيذية لم تتدخل في الوقت المناسب؛ ما يفيد بأنها إما تقاعست أو تواطأت.

سبق لنا أن طرحنا – نقلاً عن بعض الاقتصاديين المخضرمين – أن الإجراء الاقتصادي الواجب اعتماده في مثل هذه الحالات من تذبذب في سعر الصرف يتمثل بتحديد الفرص الذهبية والفضية والبرونزية لتشغيل الدولارات وضخها في شرايين الاقتصاد السوري، والتمييز بين المستثمرين الحقيقيين لها لإعادة تسييلها وتحقيق القيم المضافة والمتوخاة منها، عبر تشغيل المصانع المتوقفة، وإحداث المشاريع الكفيلة بإمداد السوق المحلية بما يلزم من مواد وسلع، وبين المضاربين الساعين لانتهاز الفرص على حساب المصلحة الوطنية وقوت المستهلك، إذ إن قرار الضخ الصحيح إلى القنوات السليمة سينعكس إيجابياً على سعر الصرف من ناحيتين: الأولى تعزيز الثقة بالليرة السورية والتي تتولد لدى المستثمر الحقيقي عندما يدرك تماماً أن لدى السلطة النقدية ما يكفي من القطع لتمده بما يحتاج منه لكي يدير أعماله، وعندما يلمس المواطن السوري أن هذا المستثمر قد استطاع توفير ما يلزمه من احتياجات سوف تعود ثقته بالليرة السورية، وأن الحكومة قادرة على القيام بالتزاماتها الاقتصادية.

وتتعلق الناحية الثانية بتمويل المستوردات في حال دخلت إلى السوق، وأصبحت بمتناول يد المستهلك الذي سيجد أن السوق لم تتغير، وأن السلع بدأت تعود إليه بأسعار مقبولة، وبالتالي لا خشية لديه من أن الدولة ليس لديها موارد لتأمين احتياجات مواطنيها.

ح.ن

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة