المواجهة الصينية الأمريكية.. إلى أين؟

المواجهة الصينية الأمريكية.. إلى أين؟

يبدو أن المواجهة الأمريكية الصينية المشتعلة تحت رماد الحرب التجارية، لن تجد طريقاً للإطفاء في ظل تعاظم الهاجس الأمريكي المتزايد من خطر التنين الصيني  وتعاظمه في الكثير من الملفات الدولية، ما دفع الساسة الأمريكيين إلى التحذير من أن الدولتين تقفان على “شفير حرب باردة”، والكلام لوزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، وأن المفاوضات حول التجارة ستكون منقوصة إن لم تشمل باقي الملفات الأخرى السياسية والعسكرية، وربما ما ذهب إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أعقاب الانسحاب من معاهدة الصواريخ مع روسيا عندما دعا إلى إشراك الصين في أي مفاوضات مقبلة يؤكّد ذلك، ولكن هل تنجح واشنطن في تحقيق مآربها وجر الصين إلى معاهدة مماثلة، وماذا عن الصين وردّها، هل ستقبل بتطويقها باتفاقات تجارية تمنعها من ممارسة دورها الإقليمي والدولي؟.

لقد سعت الإدارة الأمريكية منذ بدء ترامب فرض عقوبات على المنتجات الصينية، إلى الوصول إلى اتفاق تجاري على مقاسها مهدّدة دائماً بعصا العقوبات، وحرمان الشركات التجارية الصينية من الكثير من الامتيازات، ولاسيما فيما يتعلق بالعلامات التجارية الأمريكية، وما حصل مع عملاق الاتصالات والتكنولوجيا الصيني هواوي مثال، وبعد ذلك عملت واشنطن على إثارة الشارع في هونغ كونغ، وركبت موجة الاحتجاجات لتوظيفها في جولات المفاوضات، حيث أعلن ترامب صراحة أن حل الأزمة في المقاطعة التي تتمتع بوضع خاص سيسهّل الأمور كثيراً على المفاوضين.. ولم يتوقّف الأمر عند ذلك، بل أقر الكونغرس بالأمس قراراً يدعم المحتجين في مواجهة الحكومة الصينية. وأكثر من ذلك، سعت واشنطن ومن خلال علاقتها الجيدة مع تايون إلى تقديم مرشحين لمنصب الرئيس ونائبه يعلنون صراحة إنهم في حال فوزهم بالانتخابات المقررة في كانون الثاني، فإنهم سينفصلون عن الصين، وهذا ما ترفضه بكين، وتعتبره تطوّراً خطيراً تحرّض عليه واشنطن.

بالمحصلة، فإن واشنطن تدرك أن كل ما تقوم به لتجنيبها مواجهة مباشرة مع بكين، ابتداء من العقوبات والاستفزازات في هونغ كونغ وتايوان، وصولاً إلى اللعب بالورقة الإرهابية من خلال توظيف “متطرفي الإيغور”، ونقل عناصر وقيادات من داعش الإرهابي إلى الحدود الباكستانية الأفغانية، يصبّ في الموضوع ذاته، ولكن هل تنجح في ذلك؟.

الصين تسعى عبر السياسة الهادئة وغير المستفزة إلى رسم خريطة كبيرة من العلاقات السياسية، فهي شريك أساسي مع روسيا في منظمات بريكس وشنغهاي، ولاعب مهم في مجلس الأمن من خلال عضويتها الدائمة التي أنتجت حتى الآن اتخاذ فيتوهات حاسمة بمواجهة واشنطن، وتحديداً فيما يخص سورية وفنزويلا، واقتصادياً أطلقت مشروعاً تنموياً ضخماً عابراً للقارات يعتمد على التنمية وتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدان بعيداً عن الهيمنة الليبرالية الأمريكية “الحزام والطريق”، وسخّرت مئات المليارات لخدمة ذلك.. وبالتالي فإنها تسير بخُطا واثقة لاحتلال مكان متقدّم على الساحة الدولية، ومن يدري فإن المواجهة مع واشنطن قد تقرّب بكين من حلمها بشكل أسرع، وفق ما يؤكده المراقبون الأمريكيون.

سنان حسن

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة