صحيفة البعثمحليات

المحاكم الشرعية تودع الطوابير وتعتمد التقانة.. وإقصــــــاء للشــــــخصنة في فــــــرز الدعـــــــاوى

 

 

دمشق– ريم ربيع

لطالما شكّل التزاحم سمة ملاصقة لصورة المحاكم الشرعية التي تعدّ من أكثر المحاكم ضغطاً واستقبالاً للمراجعين ولاسيما في دمشق، بعد أن استقبلت دعاوى أغلب المحافظات الأخرى خلال الأزمة وغاب تنظيم الدور في الزحام وعشوائية العمل، فالدخول إلى أية محكمة كان يتطلب استعداداً للانتظار الطويل الذي يمكن أن ينتهي بالخيبة والعودة في اليوم اللاحق لتكرار السيناريو ذاته، إلا أن هذا المشهد قد يختفي اليوم وفقاً لآمال وزارة العدل بعد إطلاقها المرحلة الأولى في أتمتة العمل وتنظيم الدور إلكترونياً، وهو ما أكده القاضي الشرعي الأول المؤازر د. عمار مرشحة، حيث انطلق العمل لتبسيط الإجراءات على ثلاثة محاور، الأول هو جهاز الدور الإلكتروني الذي افتتح تزامناً مع المؤتمر القضائي لينظم الدور بما يتعلق بالمعاملات الإدارية للقاضي الشرعي الأول، كمنح وثيقة وصاية شرعية أو إذن سفر للقاصر وبيع وإيجار عقار القاصر ووكالة قضائية عن غائب وحصر الإرث الشرعي وتثبيت الزواج والطلاق الإداري ومعاملات الزواج العادية، ليصبح الحدّ الأقصى للمعاملة ساعة واحدة، موضحاً أن عدد المعاملات اليومية في القضاء الشرعي في دمشق وسطياً 1000 معاملة، فيما يتجاوز عدد المراجعين 2500، كما يعمل الجهاز على تنظيم طبيعة كل معاملة ومكان إتمامها في العدلية ويتمّ الفرز على أساسها، أما بعض الدعاوى الإقرارية المتطلبة سرعة في الفصل كتثبيت الزواج والطلاق، فقد نظمها الدور الإلكتروني بحيث تأخذ صفة العجلة وتعالج فورياً.
المحور الثاني -وفقاً لمرشحة- هو أتمتة عمل المحاكم الشرعية، فتسجيل الدعاوى أصبح إلكترونياً، وتفرز الدعوى وفق الدور دون تدخل شخصي من أحد، كما أصبح من الممكن معرفة تفاصيل الدعوى وبأية مرحلة أصبحت وفقاً للاسم أو رقم الأساس. أما ما يتعلق بالدعاوى القديمة فقد بيّن مرشحة أنه سيكون ضمن مرحلة ثانية لاحقاً، فهو عمل سيرهق المحاكم حالياً، كاشفاً عن فصل ثلثي القضايا في المحاكم الشرعية ليتبقى 3000 دعوى من أصل 12 ألفاً، ويعود السبب لمضاعفة عدد المحاكم والقضاة من 9 لـ18 محكمة وقاضٍ، كما أصبح القضاة يتوازعون المهام الإدارية إضافة إلى مهامهم، ومن المخطط الانتقال إلى أتمتة جميع المحاكم بعد البداية بالقضاء الشرعي.
وترافق أيضاً المؤتمر القضائي السابع بافتتاح وزير العدل لقاعة الإصلاح الأسري ضمن المحكمة الشرعية، وهي -وفقاً لمرشحة- تضمّ محكمين شرعيين يعقدون عدة جلسات بين الزوج والزوجة لحل النزاع، حيث تسهم هذه القاعة بحل النزاعات وتخفيف العبء على الزوجين بحضورها في المحكمة بدل التوجه لمراكز التحكيم المختصة، كما تضم شاشة خاصة تعرض أفلاماً توعوية للحديث عن آثار الطلاق السلبية على العائلة والمجتمع، وأكد مرشحة أن 80% من الحالات تحضر الجلسات رغم أنها اختيارية وليست إلزامية، فيما تم إصلاح 37% من الحالات بين الزوجين خلال 2018 بالاعتماد على مراكز الإصلاح.
يُذكر أن وزارة العدل تتجه لتعميم تجربة الأتمتة بعد تجربة سابقة في عدلية درعا لمختلف المحاكم، وتجربة تطبق حالياً في عدلية ريف دمشق للدعاوى المدنية، والآن البداية في دمشق بالمحاكم الشرعية، لتتجه حالياً نحو حلب والسويداء للأتمتة بشكل كامل.