التغني “بالذكية” لم يمنع التلاعب المواطن ينتظر المازوت.. و”المحروقات”: الدفعة الثانية بداية العام

 

لطالما تغنى المعنيون بالبطاقة الذكية ومدى إيجابية تطبيقها في الحد من الفساد والهدر وخاصة بما يتعلق بتوزيع المحروقات وعلى رأسها مادة المازوت التي تؤرق الحكومة والمواطن في كل عام، حيث لم تعد جميع الوسائل والطرق في عملية توزيع المحروقات تجدي نفعاً في ظل قلة المادة وسوء التوزيع، ووجود ضعاف النفوس على رأس المتاجرة وبيع المادة في السوق السوداء بعد أن استطاعوا التلاعب على البطاقة الذكية؛ مما يترك إشارات استفهام كثيرة لم يجد المعنيون لها إجابة لغاية الآن.

عدالة غائبة
فبعد أن غابت عدالة التوزيع عن محافظة ريف دمشق وتخصيصها بـ100 ليتر كدفعة أولى فقط، مع يقين ومعرفة المسؤولين طبيعة أغلب مناطقها الباردة جداً ولا سيما جبال القلمون والزبداني وما حولها، وقرى جبل الشيخ التي تعاني من شدة برودة الطقس والثلوج، ليأتي سوء التوزيع واستغلال أصحاب الصهاريج للمواطنين من خلال التلاعب بالعداد وبيعه الكمية ناقصة بـ 10 ليترات في أغلب الأحيان، إضافة إلى طلب إكرامية قبل التعبئة، والتحكم بطريقة إيصال المادة حسب مزاجية السائق ولاسيما من خلال رفضه توصيل المادة للمنازل بحجج واهية مستغلاً حاجة المواطنين الماسة للمادة.

تخبط وعشوائية
ومع كثرة الشكاوى من المواطنين حول التلاعب والاستغلال مازال هناك الكثير ينتظر أن يصله الدور في ظل التخبط والعشوائية في عمليات التوزيع، وخاصة هناك من لم يحصل على المادة رغم أنه من المسجلين الأوائل، في حين حصل آخرون على المازوت مع أنهم سجلوا في وقت متأخر، إضافة إلى أن عدداً كبيراً لم يرد اسمه بحجة أخطاء في تسجيل العنوانين حسب ما أوضحه مدير محروقات ريف دمشق جهاد أبو حوى الذي بين أنه تم استدارك الأخطاء، وذلك عن طريق رؤساء الوحدات الإدارية بتسجيل أسماء المواطنين الذين لم تكن عناوينهم صحيحة؛ لكي يتم إرسال القوائم إلى شركة تكامل وتنزليها على أجهزة الحاسوب لكي يعتبروا من ضمن المسجلين أصولاً.

استغراب ودوامة
ويستغرب مواطنون عدم وجود جهة واحدة مشتركة لحل جميع الإشكاليات بدلاً من رمي الكرة في ملعب الآخر ولاسيما أن الشركة المعنية بتنظيم الأدوار خاصة، وردودها على الشكاوى تقتصر بمعاودة التواصل معنا، أو أن الموضوع يتعلق بشركة المحروقات؛ مما يترك المواطن في دوامة بين الاثنين.
وحول آلية التوزيع واختيار القوائم اعتبر أبو حوى أن المحروقات لا تتدخل بالدور وبكيفية اختيار الأسماء؛ كونها معنية بتأمين المادة فقط، مشيراً إلى أن شركة المحروقات مستعدة لاستقبال الشكاوى والملاحظات ومعالجة كل ما يتعلق بدور الشركة، ومخاطبة شركة تكامل ومديريات حماية المستهلك بالشكاوى التي تخص الجهتين من أجل معالجتها.

استعانة بمحطات
وكشف أبو حوى عن بدء توزيع الدفعة الثانية في ريف دمشق اعتباراً من بداية العام الجديد، وخاصة أن نسبة التوزيع للدفعة الأولى بلغت 80%، ويجري العمل بشكل سريع لإيصال المادة لجميع المسجلين، حيث تم تخصيص محطات وقود لتغطية احتياجات المواطنين لتسهيل التعبئة والتوزيع، علماً أن نسبة المسجلين كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة وخاصة بعد عودة الأمن والأمان لربوع المحافظة، لافتاً إلى أن احتياجات المحافظة ٥٠ مليون ليتر، ويبلغ عدد البطاقات الأسرية ٤٧٠ ألف بطاقة.
وعن توافر المادة في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، وعمليات التلاعب والغش من أصحاب الصهاريج، لم يخفِ أبو حوى وجود تجاوزات واستغلال من بعض أصحاب الصهاريج الخاصة للمواطنين، إلا أن الشركة تستقبل جميع الشكاوى مرفقة برقم جوال الموزع أو رقم الصهريج، أو يمكن على رقم البطاقة الذكية معرفة الموزع، حيث تمت معاقبة ومحاسبة المرتكبين وإلغاء الرخصة الممنوحة لهم، وذلك بالتعاون مع مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وخاصة التلاعب بالكيل أو تقاضي أسعار زائدة من المواطنين.

ضبوط وإغلاقات
ويوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ريف دمشق لؤي السالم أنه تم تنظيم 10 ضبوط بحق محطات ومراكز المحروقات المخالفة، وتم إغلاقها بالشمع الأحمر، و12 ضبطاً بحق موزعي مادة المازوت، وتم حجز سيارات التوزيع المخالفة وذلك خلال الشهر الحالي، مبيناً أن أغلب المخالفات المرتكبة تتمثل بالنقص في الكيل والتلاعب بالعدادات والغش، معتبراً أن المديرية تقوم بجولات على المحطات وتستقبل الشكاوى، ويتم معالجتها أصولاً.

استدارك وتعويض
وآخر القول، ومع تقاذف المسؤوليات بين شركتي المحروقات وتكامل يبقى المواطن ينتظر اتصالاً من موزع لكي يحصل على 100 ليتر لا تغني عن دفء؛ مما يضطره أن يخضع لتجار السوق السوداء وشراء المادة بأسعار مضاعفة؛ فالشتاء قاسٍ وضعاف النفوس قلوبهم أقسى.
فهل تستدرك وزارة النفط والجهات المعنية ما وقعت به من أخطاء وتعوض عند توزيع الجزء الثاني من الكمية ولاسيما مع تصريحات مبشرة عن انفراجات قادمة.

علي حسون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى