تحقيقاتصحيفة البعث

بعد عودته نبع أفقا في تدمر.. إهمال وتقصير من الجهات المعنية.. وانتظار للحلول!

 

يعتبر نبع أفقا التاريخي في تدمر سبب الحياة وسر وجودها بهذه المدينة القابعة في وسط الصحراء، هذا النبع الذي كان مقدساً عند التدمريين القدماء تتدفق مياهه من كهف قديم يعود تاريخه إلى أكثر من 6000 عام، يمتد في جوف جبل المنطار لمسافة نحو ٣٥٠ متراً، ومدخله يشكّل معبداً صغيراً لرب النبع، كما توجد في مدخل الكهف مذابح حجرية نذرية وكتابات تشير إلى أن المياه كانت موزعة على المواطنين ضمن دورة مدتها ٢١ يوماً بأمر من إله الشمس (يرحبول)، كما كان هناك شخص مسؤول يشرف على هذا الأمر يسمى (القيم)، وبفضل مياه هذا النبع نشأت واحة النخيل التاريخية في تدمر.

تقاذف المسؤولية
هذا النبع الذي جفت مياهه منذ نحو ٢٥ عاماً عادت إليه الحياة هذا العام فجأة، وبدأت هذه المياه بالتدفق في مجرى هذا الكهف التاريخي، فاستبشر أهالي تدمر خيراً، لاسيما الفلاحون الذين غمرتهم السعادة على أمل أن تصل تلك المياه كما كانت سابقاً لسقاية بساتينهم، وإنقاذها من الهلاك، لكن هذه الفرحة لم تدم بسبب إهمال الجهات المعنية، وعدم عنايتها في تعزيل مجرى النبع من أكوام الأتربة التي تعيق مرور المياه للوصول إلى الواحة ضمن هذا المجرى، والغريب أن كل جهة بدأت بتحميل المسؤولية للجهة الأخرى، حيث إن مديرية الموارد المائية بحمص أكدت أنه ليس من مهامها تعزيل وتنظيف مجرى النبع، وإنما دورها يقتصر على أخذ قياسات المياه، والمراقبة الفنية من خلال فريق من المديرية الذي تبيّن له وجود مياه معدنية ساخنة في أرضية النبع، وأظهرت التحاليل المخبرية لهذه المياه أن نوعيتها مطابقة لمواصفات مياه النبع قبل جفافه.
مسارات مائية
أما رئيس دائرة الآثار والمتاحف بحمص المهندس حسام حاميش فأوضح أيضاً من خلال تقرير أرسله إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف أن سبب عدم جريان مياه النبع عائد لسد مخرج المياه بالمخلفات وأكوام الردميات والأتربة المتراكمة في مجرى النهر التي من الضروري جداً إزالتها كي لا يتم انضغاط المياه وإحداثها لمسارات تحت الأرض، أو توقف جريانها الذاتي في مسارها الطبيعي، وشدد على ضرورة القيام بأعمال التعزيل اليدوي المطلوب لمجرى النهر من قبل مديرية الموارد المائية، وإجراء كل ما يلزم لاستمرار جريان المياه التي حافظت على هذا الكهف الأثري منذ آلاف السنين.

مقصد سياحي
من جانبه حمّل أمين متحف تدمر الوطني الخبير الأثري الدكتور خليل الحريري أيضاً المسؤولية لمديرية الموارد المائية بحمص نتيجة تقصيرها بالقيام بأعمال تعزيل مجرى النبع، واعتبر أن هذا الإهمال قد يتسبب بفقدان مياه النبع مرة ثانية، وبالتالي ينعكس ذلك على سقف وجدران هذا الكهف التاريخي الذي بدأ بالتآكل وانهيار أجزاء منه، لأن وجود هذه المياه الدافئة هي التي حافظت عليه آلاف السنين.
ورأى مدير سياحة حمص أن نبع أفقا كان سابقاً مقصداً مهماً للسياح والزائرين نظراً لكونه معلماً أثرياً سياحياً بارزاً، فضلاً عن أنه مقصد للسياحة العلاجية بسبب مياهه المعدنية التي تستخدم في شفاء كثير من الأمراض، معتبراً أن دور مديرية السياحة في هذا الموضوع يقتصر فقط على استثمار هذا المكان السياحي الأثري بعد تأهيله كما يجب.
بدورنا نأمل من وزارة الموارد المائية أن ترسل لجنة فنية مختصة لدراسة واقع نبع أفقا التاريخي،وإنقاذه من الجفاف بعد عودة المياه إليه.
أسامة الخطيب