بدعوة من جمعيتي تاء مبسوطة وصدى كورال غاردينيا يطلق زغاريده السورية من كنيسة الصليب

بدعوة من جمعيتي تاء مبسوطة وصدى كورال غاردينيا يطلق زغاريده السورية من كنيسة الصليب

لم يخفف من برودة الطقس في ذاك المساء الماطر إلا تلك الزغاريد التي أطلقتها فرقة كورال غاردينيا بقيادة المايسترو غادة حرب من قاعة كنيسة الصليب بدعوة من جمعيتي تاء مبسوطة وصدى حيث اختارت الفرقة من برنامجها المعروف “زغاريد سوريّة” سبع قطع من (السويداء، درعا، اللاذقية، سريانية، القنيطرة، دير الزور، حلب ودمشق) وأعقب الغناء ندوة حوارية أدارتها الكاتبة والإعلامية ديانا جبور ود. لبانة مشوح مع قائدة الفرقة غادة حرب والمديرة الإدارية للفرقة سفانة بقلة وعدد من مغنياتها.

حفظ التراث اللامادي
أكدت جبور رئيس مجلس إدارة تاء مبسوطة في تصريحها للإعلاميين بأنه كان من الضروري دعوة كورال غاردينيا لندوة وأمسية من قبل الجمعية للجهود الجبارة التي قامت بها لحفظ التراث اللامادي المهدد بالاندثار عبر تدوينها للزغاريد السورية التي ترافق العروس بمختلف المناطق وكونها فرقة نسائية وهذا ينسجم مع طبيعة أهداف جمعية تاء مبسوطة لذلك يسعدها أن يتعرف الجمهور على هذه التجربة من خلال أمسية تقدم فيها بعضاً من أعمالها يتبعها حوار مع قائدة الفرقة غادة حرب لأن الجمعية ترفض العزلة وتشجع الحوار على كل ما هو جدي وذو فائدة لإيمانها بأن الثقافة هي فعل اجتماعي وليس فعلاً منعزلاً، والمنجز الثقافي يساهم في تطوير المعرفة والإدراك والحصيلة الثقافية للحوار وهذا بحد ذاته فعل ثقافي ومقاوم، مشيرة جبور إلى أهمية التشاركية أيضاً مع جمعية صدى التي ترأس مجلس إدارتها د. لبانة مشوح وكان باكورة هذا التعاون أمسية كورال غاردينيا وهو أمر مهم لأن الجمعية سباقة بالنشاطات الموسيقية ومن الجميل برأيها أن تستفيد تاء مبسوطة من تجربة من سبقها في هذا المجال، وختمت جبور كلامها بالتأكيد على أهمية النشاطات الكثيرة التي قامت بها تاء مبسوطة والتي استطاعت أن تخط طريقها بجدية وتترك بصمة في الساحة الثقافية السورية.

دعم المشاريع الواعدة
كما بينت د. لبانة مشوح رئيسة جمعية صدى أن الجمعية تأسست قبل الحرب بحوالي سبع سنوات وقامت بعدة أنشطة موسيقية متميزة في دار الأوبرا، ويؤسفها أن الحرب كان لها فعلها على الجمعية حيث تقلصت هذه النشاطات وهي اليوم وبعد انقشاع الظلمة تستأنف نشاطها بالتعاون مع تاء مبسوطة التي تعنى بالحوار والشؤون النسوية في سبيل تنشيط الموسيقا ودعمها ودعم كل ما له علاقة بتنمية الذائقة الموسيقية مؤكدة أن هذا التعاون سيكون باكورة لتعاونات مستقبلية سيؤتي ثمارها ومن هنا تأتي برأيها أهمية نشاط الجمعيات الأهلية في المجال الثقافي لتعمل إلى جانب وزارة الثقافة لدعم كل المواهب الشابة والمشاريع الواعدة.

تراث رائع
وأكدت المايسترو غادة حرب قائدة كورال غاردينيا على أهمية دعوة جمعيتي تاء مبسوطة وصدى للفرقة التي تحتاج كمشروع ثقافي فني إلى الدعم الإعلامي حتى تحقق حضوراً واسعاً لتصل رسائله إلى الجميع، منوهة إلى أننا نملك تراثاً عريقاً ومهماً وغنياً بألوانه وتفاصيله والخوف بأن نفقد هذا التراث، لذلك تسعى الفرقة إلى توثيقه لأنه يشكل هويتنا وأن ما قدم ضمن الحفل هو جزء بسيط من حصيلة ما تم جمعه عن كل ما يغنّى للعروس في المحافظات والمناطق السورية كافة، من خلال مساعدة النساء الكبيرات في السن اللواتي يحفظنَ هذه الأغنيات ليقوم الكورال فيما بعد بتوثيقها وتنويطها وتوزيعها بشكل جديد دون المساس بهويتها التراثية ومن ثم تسجيلها ضمن ألبوم صدر بمنحة من المورد الثقافي تحت اسم “زغاريد سورّية” تم إطلاقه في مجمع دمر بدمشق وكذلك في بيروت بالتعاون مع منظمة اليونسكو، ومن خلال هذا الألبوم يتعرف الجمهور خلال مدة زمنية قصيرة على نموذج غني وملون من تراثنا السوري، منوهة حرب إلى أن الفرقة قدمت أيضاً مقاطع منه في مهرجان دبي لكورالات الشرق الأوسط السنة الماضية ولاقى تفاعلاً كبيراً من قبل الجمهور ويعود ذلك إلى أن التراث جزء من هويتنا ومزروع بداخلنا وبذاكرتنا.

نساء عشقن الإله
ولأن مشروع الفرقة الموسيقي ليس له حدود لم تتخصص بنوع موسيقي واحد بل بكل الأنواع الموسيقية الجميلة وكان من أهدافها وهي التي تأسست عام 2016 نشر المحبة والسلام وتقديم أجمل وأفضل صورة عن المرأة السورية القوية والمتمكنة والمحبة للنجاح، مبينة أن كورال غاردينيا هو مشروع فني وفكري يطرح من خلال الموسيقا والأغنيات التي يقدمها أفكاره، وكان أول مشروع له “غناء كلاسيكي” ثم مشروع “ما أحلى أن نعيش” حيث قدم الكورال أغنيات الكرتون لتذكرنا بحالة السلام التي كنا نعيشها في سورية، ولتكون دعوة للعودة إلى هذه الحالة الجميلة ثم قدم الكورال عدة مشاريع كان آخرها “زغاريد سورية” بالصيف الماضي وعمل مهم لبرامز لآلة الهارب والهورن وباللغة الألمانية كما أطلقت الفرقة بالتعاون مع UNDB مشروع ومبادرة “تناغم” بصحنايا وهي مبادرة مجتمعية لدعم التماسك المجتمعي في الريف الدمشقي من خلال الغناء والكورال الجماعي حيث تم جمع 80 شاباً وشابة ليتوج المشروع بحفلتين ومن المقرر إقامة حفلة إضافية في دمشق قريباً، في حين تشتغل الفرقة حالياً على مشروع “نساء عشقن الإله” عن أشعار المتصوفات من بينهن متصوفة فارسية وسيتم غناء أشعارها بالفارسي مع الترجمة إلى جانب قطعة (حدثني ربي) من تأليف وتلحين حرب وتوزيع سفانة بقلة، منوهة حرب إلى أن المشروع سينجز بدعم من “آفاق” صندوق دعم الثقافة والفنون ومن المقرر إطلاقه خلال الشهر الثاني.
وتوضح حرب أن الصعوبات التي تعاني منها الفرقة في عملها لها علاقة بكونها فرقة خاصة ليس لديها مكان خاص للتدريب شاكرة دار الأوبرا والمعهد العالي للموسيقا اللذان يوفران أحياناً أمكنة لتدريباتها مؤكدة أن نجاح الكورال سببه إيمان الأعضاء بفكرة الكورال الذي يعمل بروح الفريق وللمحبة التي تجمع الجميع، ولأنه يضم محترفات لم تبخل حرب بتقديم كل ما يطورهن على صعيد الغناء إلى جانب اختيار الفرقة للمشاريع الجدية، منوهة إلى أن أهم ما ميز 2019 حصول الفرقة على جائزتين مهمتين: جائزة أفضل كورال إقليمي وأفضل كورال نسائي ضمن مهرجان الكورالات للشرق الأوسط الذي أقيم في دبي.
ووجهت حرب الشكر لكل أعضاء الفرقة ولكل من ساعدها ودعمها، مشيرة إلى أن الهيكل الأساس للكورال هو مغنية وعازفة البيانو راما نصري والمديرة الإدارية والموزعة لغالبية أعمال الكورال سفانة بقلة وغادة حرب المديرة العامة وقائدة الكورال.
أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة