متحدية الأنظمة والقوانين.. شركات البولمان في السويداء ترفع أجور النقل “على عينك يا مسؤول”!!

متحدية الأنظمة والقوانين.. شركات البولمان في السويداء ترفع أجور النقل “على عينك يا مسؤول”!!

 

يبدو أن تسونامي الغلاء الذي بدأت رقعته تتسع في كافة الاتجاهات قد نال بقوة من الإجراءات الرقابية، وأخرجها من ساحة الفاعلية بشكل يثبت عجز حماية المستهلك عن ضبط الأسواق، واتخاذ قرار جريء يريح المواطن ويحميه، فحتى هذه اللحظة مازالت الإجراءات خجولة باستثناء بعض التصريحات والقرارات الوزارية التي لا تتعدى صفة الخلبية، وحدود الوهمية، لتبقى ساحة عملها مستباحة من الذين يتنفسون من جيوبهم، وقد يكون رفع شركات النقل للأجور بشكل علني، “وعلى عين الرقابة التموينية” خير دليل على وهمية تلك الإجراءات!.

في التفاصيل
وجهت شركات البولمان في السويداء ضربة لزبائنها برفع أجور النقل نحو ٣٠% في حالة أثارت سخط المواطنين واستياءهم، خاصة أن عملية الرفع تمت في وقت تقديم الامتحانات الجامعية عند الطلاب، مستغلة التسهيلات المقدمة لهم بالوصول إلى المدينة الجامعية، وفتح مكاتب لها على أبوابها، إلا أن هذه التسهيلات لم تشفع عند أصحاب الشركات للتنازل عن جزء من أرباحها.
لقد أقدمت شركات نقل البولمان العاملة على خط السويداء دمشق على رفع ثمن تذكرة السفر التي تتقاضاها من 750 ليرة إلى مبلغ 1000 ليرة بالرغم من أن تلك الشركات تحصل على مخصصاتها من مادة المازوت التي لم يرتفع سعرها منذ تاريخ 16/6/2016.
ويستذكر الطلبة تماماً فترة الرخاء التي مروا بها عند دخول شركة منافسة، وحالة تكسير الأسعار التي وصلت إلى النصف وفق عروض تفننت بها تلك الشركات، إلا أنها عادت إلى رفع الأسعار مجدداً بشكل جعل مستخدمي تلك البولمانات يتمنون دخول شركات منافسة كل يوم، وتبقى حالة المنافسة بينها.
يزن، طالب جامعي، لم يستطع الحصول على سكن جامعي، ويضطر للذهاب والعودة يومياً إلى السويداء ليتحمّل مبلغ ٧٥٠٠ ليرة سورية أسبوعياً، وهذا مبلغ كبير يثقل كاهله كطالب، يقول: إن الأجور مرتفعة جداً مقارنة بأجور النقل من باقي المحافظات، مطالباً الرقابة التموينية بإلزام تلك الشركات بالتسعيرة المحددة لهم.
يوافقه الرأي العديد من المواطنين الذين التقتهم البعث، والذين طالبوا الرقابة التموينية بأخذ دورها على أكمل وجه، متسائلين عن أسباب تمرد أصحاب الفعاليات الاقتصادية في السويداء على الأنظمة والقوانين، وعن الثمن المدفوع مسبقاً بصمت مسؤولينا عن تمردهم هذا حسب رأيهم؟!.

خسائر كبيرة
رئيس القسم المالي لإحدى شركات النقل بيّن أن هذه التسعيرة غير واقعية وغير منصفة، فهي لم تأخذ بعين الاعتبار التغييرات الطارئة على صرف الدولار والمازوت في الأعوام الثلاثة الماضية، كما أنها لم تشمل أجور العمال، والمكاتب، والموظفين، مبيّناً أن ارتفاع تكاليف الصيانة، وقطع التبديل، والضرائب، والمطبوعات، وغيرها، أجبر الشركات على رفع الأسعار إلى 750 ل.س، وذلك مع مراعاة نوعية الزبائن وأحوالهم المادية، كما نوّه إلى أن أسعار زيوت المحركات ارتفعت بنسبة تقارب 120٪، والبولمان الواحد يبدّل زيته ثلاث مرات شهرياً، وإذا اتبعنا التسعيرة المحددة من الوزارة سيكون مصيرنا الخسارة الحتمية.
وعند السؤال عن فترة التنافس، وكيفية استمرار الشركات بالعمل رغم تخفيض سعر التذاكر إلى النصف تقريباً قال: إن خسائر الشركة في الشهر الواحد زادت عن 300 ألف حينها، مؤكداً أن التسعيرة الحالية (750) وضعت دون حساب نسبة اهتلاك الآليات، ومخاطر الدولار، والمازوت، وهذا يجعل أرباح الشركة في خطر “تبعاً لقوانين المحاسبة” حسب تعبيره.
بدوره توفيق صعب، صاحب إحدى الشركات، بيّن أن عملية رفع الأسعار جاء بناء على المصاريف الإضافية التي تتكبدها الشركات، مؤكداً أن أسعار المحروقات لا تشكّل أكثر من 25% من المصاريف، وهناك مصاريف أخرى كقطع التبديل، والزيوت، وقد زادت أسعارها بشكل كبير، وكذلك فإنه تمت زيادة رواتب الموظفين حسب مرسوم زيادة الرواتب، وكذلك زادت قيمة التأمينات، كل ذلك شكّل نفقات إضافية جعلت أصحاب الشركات يتجهون نحو زيادة السعر لتعويض الخسائر.

أجور زائدة
هذه الخطوة غير المبررة، والتي تخالف قرار تحديد سعر التذكرة، أثارت سخط واستياء الكثير من المواطنين، ودفعتهم لرفع الصوت مطالبين الجهات المعنية بوضع حد لهذا الارتفاع الذي يعد طلاب الجامعات والعسكريون المتضرر الأول منه، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالسويداء أشارت إلى أنه تم تنظيم ضبوط لمخالفات تتعلق بتقاضي أجور زائدة، وعدم الإعلان عن الأسعار بحق تلك الشركات، إلا أن الضبوط المنظمة لم تردع الشركات التي استمرت بالمخالفة ضاربة عرض الحائط بكل القرارات المتعلقة بالتسعيرة.
وفي تصريح له بيّن مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك فادي مسعود أن التسعيرة المحددة بموجب قرار وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك تاريخ 16/6/2016، هي /367,27/ ق.س لكل كيلومتر لوسائل النقل السياحي على خط السويداء دمشق، وباعتبار أن المسافة بين السويداء ودمشق تبلغ /115/ كم، فإن تسعيرة التذكرة الواحدة تبلغ /423/ ليرة، وبالتالي فإن التسعيرة التي كانت شركات النقل تتقاضاها طيلة السنوات الماضية وهي/750/ ليرة مخالفة للتسعيرة المحددة، بزيادة تبلغ /327/ ليرة عن كل تذكرة سفر، وقد تم تنظيم العديد من الضبوط بحق تلك الشركات، وحالياً وبعد ورود العديد من الشكاوى من الإخوة المواطنين تم توجيه الدوريات وتنظيم الضبوط بحق الشركات الثلاث، مبيّناً أن عملية رفع أجور النقل مقرونة برفع سعر مادة المازوت، علماً أنه منذ عام 2016 لم يطرأ أي ارتفاع على أسعار المازوت.

معادلة رقمية
طبعاً مديرية الأسعار في وزارة التجارة الداخلية أخذت بعين الاعتبار التكاليف عن تحديد الأجور، وبالتالي فإن أسعار النقل لشركات البولمان تتم وفق قائمة تكاليف التشغيل للبولمان التي تتضمن قيمة الآلية، والمسير الذي تقطعه في العام، وعدد الإطارات، ونسبة الملاءة، وهذه التكاليف تعتبر تكاليف ثابتة، وتؤخذ بالحسبان عند وضع التسعيرة، تضاف إليها تكاليف ثابتة أيضاً مثل الاهتلاك الثانوي، والرواتب والأجور، والرسوم والضرائب، أما التكاليف المتغيرة فهي الاستهلاك السنوي للوقود، واستهلاك الزيوت المعدنية، والشحوم، والإطارات، والصيانة، وأجور الغسيل، والمبيت، والمصاريف الإدارية والمالية، ويتم جمع التكاليف الثابتة والمتغيرة للحصول على إنتاجية الآلية وفق معادلة رقمية للوصول إلى التكلفة الكيلومترية للآلية.
ومع ارتفاع أسعار تكاليف تشغيل البولمانات عموماً خلال الفترة الماضية التي كانت تشكّل الشماعة لأية زيادة على سعر التذكرة، فقد حددت مديرية الأسعار في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التكلفة الكيلومترية بمبلغ /5.5/ ليرة على الراكب لكل كيلومتر واحد ضمن الباصات والبولمانات سعة 45 راكباً، ويمنع على أية شركة تجاوز هذه التسعيرة، ويشترط على شركات النقل أن تعلن عن أجور النقل بشكل رسمي وواضح، وبالتالي فإن الأجرة التي يفترض أن تتقاضاها شركات البولمان هي /632/ ليرة لمسافة /115/ كم، وليست /750/ ليرة، أي أن التسعيرة التي كان معمولاً بها من قبل شركات البولمان هي مخالفة، فكيف هو الحال الآن مع رفع التسعيرة للتذكرة الواحدة إلى /1000/ ليرة.

“طعمي الفم”
إذاً رغم كل التسهيلات المقدمة لهم، والمكاتب المفتوحة أمامهم، والمازوت الذي يسحب من أمام كثيرين ليتم وضعه تحت تصرفهم، ومع ذلك فقد تجاهل أصحاب الشركات كل تلك التسهيلات في أكثر من مرة، ولكن قد تكون مبررة لهم تلك “الفرعنة” باعتبار أن أحداً لم يردهم عن فرعنتهم تلك، فهل سيكون هناك إجراء حقيقي من قبل مسؤولينا، أقله الحرمان من المازوت، وعدم بقائهم يسرحون ويمرحون في شوارع مدينتي دمشق والسويداء تحت مبرر خدمة الطلاب!.
رفعت الديك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة