بسبب الترخيص الإداري مشروع معمل تصنيع العبوات البلاستيكية لفلاحي اللاذقية في متاهة التعثر

بسبب الترخيص الإداري مشروع معمل تصنيع العبوات البلاستيكية لفلاحي اللاذقية في متاهة التعثر

بعد معمل العصائر الطبيعية المتعثر في فشل الإعلان عنه، وكذلك مثله معمل التصنيع الدوائي لعدم إنجاز إضبارة موقعه، يأتي مشروع آخر ليجد مصيره كسابقيه، حيث لم يتمكن معمل تصنيع العبوات البلاستيكية لفلاحي محافظة اللاذقية من النأي عن متاهة “الموقع” الذي ينتظره منذ سنتين ليتمكن من الإقلاع، حيث لايزال اتحاد فلاحي المحافظة في طور السعي الحثيث لمعالجة معضلة الموقع ليتسنى له الظفر بمثل هكذا مشروع حيوي مدرج في خطة الاتحاد العام للفلاحين لما له من أهمية زراعية، وتسويقية، واقتصادية، بما يعود بالفائدة على الفلاحين بمزايا عديدة في ظل ارتفاع أسعار العبوات البلاستيكية في السوق، وتزايد هذا السعر بشكل مستمر، ما دفع اتحاد الفلاحين للتخطيط لإنشاء معمل عبوات بلاستيكية، حيث تم رصد المبلغ المخصص من قبل الاتحاد العام للفلاحين لأجل تمويل هذا المشروع.

يوفر الأعباء والتكاليف
وفي متابعة “البعث” لهذا الموضوع الحيوي الهام وحيثياته في ضوء جدواه وأهميته للإخوة الفلاحين المنتجين للمحاصيل الزراعية، فقد أوضح رئيس اتحاد فلاحي المحافظة حكمت صقر أن معمل تصنيع العبوات البلاستيكية مطلب مطروح من فلاحي المحافظة، والمنظمة الفلاحية التي أخذت على عاتقها إقامة هذا المشروع خدمة للإخوة الفلاحين، حيث يوفر المشروع على الإخوة الفلاحين الكثير من الأعباء والتكاليف والأجور، إضافة إلى الوقت والجهد، ناهيك عن كونه مشروعاً تنموياً خدمياً بكل المقاييس والمعايير يسهم في توفير أحد مستلزمات عملية تسويق المحاصيل الزراعية، وهو مشروع بالمحصلة لدعم وخدمة الإخوة الفلاحين.

مسعى للحصول على الترخيص
وبيّن رئيس اتحاد فلاحي المحافظة أن هناك مسعى حثيثاً ودؤوباً من اتحاد فلاحي اللاذقية للحصول على ترخيص للمعمل في أحد موقعين عائدين للمنظمة الفلاحية، أولهما في موقع البازار قرب المنطقة الحرة البرية بمحاذاة الكراجات الجديدة، وثانيهما في قرية ستخيرس على طريق الحفة، ويؤكد صقر أنه رغم كل الجهود المبذولة للحصول على الترخيص الإداري من الوحدات الإدارية المعنية، إلا أنه لغاية تاريخه لم يتمكن اتحاد فلاحي المحافظة من الحصول على الترخيص المطلوب، لأن الوحدات الإدارية لم توافق على منح الترخيص لإنشاء المعمل بسبب المخطط التنظيمي، وتعذر منح الترخيص الإداري.

بانتظار الترخيص
وأوضح صقر أن اتحاد فلاحي المحافظة لايزال يحاول بالتنسيق مع كل الجهات المعنية، وبالتعاون مع المحافظة، ومن خلال الاتحاد العام للفلاحين، معالجة هذه الصعوبة وتذليلها، ويتم عرضها وطرحها مع المعنيين بحثاً عن المعالجة الممكنة والقريبة، لأن المشروع يقدم خدماته للإخوة الفلاحين من جهة، كما أن التأخير أكثر في إنجازه سينعكس على تكاليف تنفيذه، ومستلزمات تجهيزه، آملاً أن تكون القيمة الاقتصادية والتسويقية والخدمية لمثل هذا المشروع الحيوي دافعاً وحافزاً باتجاه الإسراع بمنح الموافقة على ترخيصه ليصار إلى إنجازه بأقرب وقت ممكن، لاسيما أنه تم رصد مبلغ 350 مليون ليرة من المنظمة الفلاحية لتنفيذ وإنجاز مشروع المعمل.

معيقات غير مبررة
وإزاء هذا التعثر المتكرر الذي يكبح مشروعاً آخر في اللاذقية، وحيال ما أفصح عنه رئيس اتحاد فلاحي المحافظة حول واقع مشروع تصنيع العبوات البلاستيكية فإن التساؤل الذي يطرح نفسه مجدداً عن مآل التسهيلات الموعودة لخطة التوسع بالمشروعات التنموية التي تتلقى تباعاً وعوداً متلاحقة يصل سقفها إلى إحداث اختراق حقيقي في المعيقات التي تعترض تنفيذها، وتحد من انتشارها، وفي وقت تكثر فيه التطمينات الداعية لتحريك المياه الراكدة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة لكونها تحقق الحامل الحقيقي للتنمية الاجتماعية أولاً، وللتنمية الاقتصادية ثانياً، ولأنها قابلة للتنفيذ، وأسرع في دخول العملية الإنتاجية، كما أنها تحقق الانتشار الأفقي المطلوب قبل غيرها كونها تولّد فرص عمل، ولا تحتاج إلى مساحات واسعة من الأرض، ولا يخفى أن تأمين الأرض يشكّل عقدة مستعصية الحل في كثير من الأحايين والحالات في محافظة مثل اللاذقية ذات الطابع الزراعي الحراجي والسياحي، وما يزيد الطين بلة عدم اكتمال المخططات التنظيمية لعدد غير قليل من الوحدات الإدارية التي دخلت– هذه الأخيرة– على خط الاستثمارات في أملاكها العامة تشاركياً، أو ذاتياً، وبات مطلوباً منها التوجه الفعلي نحو هذه الأولوية التنموية لتحقيق عائدات وإيرادات تدعم مشروعاتها وخدماتها واحتياجاتها.

عقبة الترخيص
ولأن الترخيص الإداري المنوط بالوحدات الإدارية يطفو على السطح دائماً في حالات كثيرة من مشروعات منتظرة يتوقف مصيرها على هذا الترخيص، فإن الضرورة باتت قصوى وماسة لوضع صيغة تنظيمية تكون نافذة ومساراً وأفقاً للمشروعات المرهون تنفيذها بالتخطيط الإداري، كما أن الراغبين بالاستثمار الخاص في نطاق هذه الوحدات الإدارية بمشروعات ذاتية في الوقت ذاته لن يكونوا حينها أمام هواجس ناجمة عن عقبة تخطيطية تنظيمية لطالما قطعت عليهم طريق الاستثمار إذا لم تكن المخططات التنظيمية للتجمعات العمرانية في الوحدات الإدارية صادرة ومصدقة أصولاً ليكون مسار الترخيص الإداري سالكاً بسهولة.

مروان حويجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة