تشكيلي.. أشكي لك !؟

تشكيلي.. أشكي لك !؟

تجاوزت المعارض التشكيلية في العام الماضي المتوقع منها من حيث الكم قياساً للسنوات السابقة مع ملاحظة غياب بعض الصالات الخاصة وتردد إداراتها في انتظام العروض، إلا أن صالات المراكز الثقافية كانت أكثر نشاطاً ومثابرة على استضافة أعمال الفنانين التشكيليين وإقامة بعض الملتقيات الصغيرة والفعاليات الاحتفالية الخاصة مثل تكريم فنان ما في معرض جماعي مشترك لا يخلو من مجاملات..، إلا أن الفعل الأهم في الحصيلة التشكيلية هو معرض الخريف السنوي الذي يتوج العام التشكيلي الذي يستحق المراجعة والاستفادة من التجربة على صعيد الإعداد والتنظيم الذي تتكفل فيه مديرية الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة حيث المتوقع منها في هذا العام البدء باكراً في التحضير لمعرض الخريف وندواته المرافقة التي تميز فيها العام الماضي والإعداد لصيغة أفضل في سياسة العرض والاقتناء وتحكيم الأعمال الفنية وإصدار المطبوعات المرافقة.
في الجانب الأول حققت المراكز الثقافية ومديريات الثقافة بما فيها مديرية الفنون الجميلة أهداف خططها السنوية وتستعد حالياً في مطلع العام الجديد لبناء خطة أوسع وأعمق تلبي المتطلبات والأهداف الثقافية الجديدة وتتجاوز أي تقصير حصل في الموسم الماضي، أما على الجانب الثاني تأتي اللوحة والمنحوتة حيث تتكفل فيهما أدوات الفنان ووعيه القادرين على إنجاز الأثر الجديد الذي يمكن أن يكون تجاوزاً أو إضافة لما سبق أو مواكبة مبدعة ليوميات الإنسان عموماً ضمن هذا الفضاء المكتظ بالجديد والتحديات حيث لابد من إنتاج ثقافة الحياة أو إعادة ترميم ما تبقى منها في عالم تتنازعه الغايات المربكة ومشاريع الآخرين ومتطلبات الاستهلاك.
ولأهمية الإنسان “الفنان” ذلك المنتج رغم الظروف الاستثنائية وغير عادلة لإنتاج ما يليق بأن يبقى ويستمر بصفته إبداعاً لا بد من السؤال عن ماهية الفنان ووظيفته وعن دوره في المجتمع ومسؤوليته تجاه قضاياه ودور المؤسسة الثقافية واتحاد الفنانين في تأمين البيئة اللائقة للخلق والإبداع وتعزيز حياة الفنان “القصيرة” وجعلها أعمق وأثمر .
ربما يكون الفن مشروع فردي خاص لكن ضرورته تجعل منه حقاً عاماً للجميع وبالتالي هذا المشروع بعموميته وخصوصيته يحتاج إلى مقومات النجاح فمشيئة الفنان أن يتعامل مع قيم الجمال والعدل والخير، ينتجها وتنتجه لكنها لن تصمد أمام واقع استهلاكي متطلب ويفتقد لأبسط مقومات العيش، مما يجعل من هذا الكائن متآكلاً ومشغولاً بعالم بعيد عن لوحته وألوانه، فرسم مدفأة المازوت أو جرة الغاز لن يجلب الدفء ولن يكون هذا الرسم فناً!؟

أكسم طلاع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة