الحكومة الروسية تقدّم استقالتها.. وبوتين يقترح إدخال تعديلات على صلاحيات ومهام الرئيس

الحكومة الروسية تقدّم استقالتها.. وبوتين يقترح إدخال تعديلات على صلاحيات ومهام الرئيس

 

قدّمت الحكومة الروسية بقيادة، دميتري ميدفيديف، استقالتها للرئيس، فلاديمير بوتين، خلال لقاء جمعه وأعضاء حكومته معه، حيث أوضح ميدفيديف أن الحكومة قررت تقديم استقالتها على خلفية المقترحات التي طرحها رئيس الدولة في رسالته السنوية إلى البرلمان، مشيراً إلى أن الحديث يدور عن اقتراحات بإدخال تعديلات على الدستور الروسي من شأنها أن تؤدي إلى تغييرات هامة في التوازن بين فروع السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفي هذا السياق من البديهي أنه علينا كحكومة أن نمنح رئيس بلادنا إمكانية لاتخاذ جميع القرارات الضرورية لتحقيق ذلك، معتقداً أنه سيكون من الصواب في هذه الظروف، أن تقدّم الحكومة بتشكيلتها الراهنة استقالتها بموجب المادة 117 من الدستور.
من جهته، شكر بوتين أعضاء الحكومة ورئيسها على عملهم، معرباً عن ارتياحه لنتائج هذا العمل، داعياً إياها لمواصلة تنفيذ واجباتها بالكامل حتى تشكيل حكومة جديدة، مبيناً أنه ينوي استحداث منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي وعرضه على ميدفيديف، لأن لديه خبرة في شغل منصب رئيس الدولة، كما أنه تولّى رئاسة الحكومة على مدار 8 سنوات، وكان يعتني دائماً بشؤون متعلقة بتعزيز أمن البلاد وقدراتها الدفاعية.
وأشاد بوتين خلال رسالته السنوية للجمعية الفيدرالية بمؤشرات الاقتصاد الروسي، مشدداً على ضرورة العمل لتحقيق معدل نمو في 2021 يفوق المعدلات العالمية، وتركّزت الرسالة على مواضيع اجتماعية واقتصادية تهم المواطن، مؤكداً ضرورة دعم قطاع الأعمال، وجذب المزيد من الاستثمارات، والعمل لحل المشكلات الديمغرافية لتفادي حدوث فجوة، مبيناً أن أبرز مهمة للحكومة هي العمل على زيادة مستوى معيشة المواطن الروسي، وأن الاقتصاد الكلي القوي لروسيا يجب أن يؤمّن نمو دخل الفرد، وأنه يجب حل القضايا الاقتصادية والاجتماعية في روسيا بالاعتماد على المشروعات الوطنية.
وفيما يتعلق بمؤشرات الاقتصاد الروسي، قال بوتين: إن معدلات التضخم في البلاد بلغت العام الماضي 3%، وهو أدنى من المستويات التي توقعتها الحكومة عند 4%، حاثّاً الحكومة على تسريع سن التشريعات الخاصة بحماية رؤوس الأموال كخطوة لتشجيع الاستثمار.
وأشار إلى أنه اعتباراً من العام الحالي يجب زيادة نسبة الاستثمارات بما لا يقل عن 5%، وأن حصة الاستثمارات من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد يجب أن تبلغ بحلول 2024 نحو 25%، مشدداً على أهمية عدم تغيير الضرائب لجذب المزيد من الاستثمارات إلى روسيا، لافتاً إلى مسألة اعتماد دستور جديد للبلاد، التي تطرح من عدة تجمعات سياسية واجتماعية، وأريد أن أجيب على الفور: أعتقد أنه ليست هناك حاجة من هذا القبيل، وإمكانات دستور عام 1993 أبعد ما تكون عن استنفادها، مضيفاً: إنه يتفق مع الطروحات التي تقول: إن الدستور الروسي تمّت المصادقة عليه قبل ربع قرن خلال أزمة سياسية داخلية صعبة، وإن الوضع تغيّر جذرياً، مؤكداً أنه لا يوجد الآن صدام مسلح في العاصمة، ولا توجد بؤرة إرهاب دولي في شمال القوقاز، وأنه بغض النظر عن وجود جملة من المسائل الملحة التي لم تُحل، إلا أن الوضع استقر اقتصادياً واجتماعياً.
وأضاف الرئيس بوتين، خلال كلمته في الرسالة الرئاسية السنوية للجمعية الفيدرالية، التي تضم غرفتي البرلمان الروسي، مجلس الدوما، ومجلس الفيدرالية: “أقترح منح مجلس الدوما حق ليس فقط الموافقة، بل والتصديق على ترشيح رئيس الوزراء وفريقه الوزاري.. وهنا سيكون من واجب الرئيس أن يعينهم ولا يحق للرئيس رفض المقترحات (بهذا الشأن) التي قدّمها مجلس الدوما”، ولفت إلى أنه يجب أن يكون للرئيس الحق في تحديد أولويات وأهداف عمل الحكومة وحق إقالة رئيس الوزراء ونوابه في حال مخالفاتهم للقانون أو فقدان الثقة.
وأكد الرئيس بوتين ضرورة أن تكون روسيا جمهورية رئاسية قوية وليس جمهورية برلمانية، قائلاً: “أنا واثق بأن بلدنا بنظامه الإداري لا يمكن أن يتطوّر بسرعة، ويبقى ثابتاً على شكل جمهورية برلمانية.. يجب أن تبقى روسيا جمهورية رئاسية قوية”، وشدد على أن يكون للرئيس السيطرة المباشرة على القوات المسلحة وجميع هيئات أنظمة إنفاذ القانون، بما في ذلك المدعون العامون الإقليميون، وتعيينهم.
كما لفت الرئيس إلى ضرورة أن يحق للرئيس إقالة قضاة المحكمتين العليا والدستورية، في حال قاموا بمخالفات، بحسب القانون، وطالب أن يتم عرض ما تم تقديمه من مقترحات على الاستفتاء، وإجراء تصويت للمواطنين على مجموعة التعديلات الدستورية.
ورشّح الرئيس الروسي رئيس هيئة الضرائب الفيدرالية الروسية، ميخائيل ميشوستين، لتولي منصب رئيس الوزراء الجديد للبلاد، وأفاد المكتب الإعلامي للكرملين، في بيان، بأن بوتين أجرى “لقاء عمل” مع ميشوستين، و”اقترح عليه تولي منصب رئيس الحكومة”، وأضاف: إن بوتين، وبعد تلقيه الموافقة من قبل ميشوستين على هذا المقترح، “أحال ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء إلى مجلس الدوما”. ويترأس ميشوستين، البالغ 53 عاماً من عمره، هيئة الضرائب الفيدرالية منذ نيسان 2010، ويعمل في الأجهزة الحكومية الروسية منذ العام 1998.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة