فوزا هلال.. قاهرة السرطان بإبرة وقلم

فوزا هلال.. قاهرة السرطان بإبرة وقلم

 

اكتشفت قواها الخفية بعد تشخيص مرضها القاتل، فاقتنصت لحظات المرض والانتظار بالقراءة المكثفة، والتعلّم على الحاسوب، وأبدعت أناملها رواية أطلقت عليها: “رقصة وردة.. حرب السرطان”، تحكي فيها وجعها ووجع وطنها، فتغلبت على ذلك الغول، وروّضت تلك الخلايا المميتة بإرادة حديدية نادرة.
تؤمن “فوزا هلال” 59 عاماً بأن الإنسان طبيب ذاته قبل أي شخص آخر، فاكتشفت مرضها مبكراً، وتقبّلت الموضوع بكل بساطة، وتابعت العلاج الوقائي.
تقول السيدة التي تتابع القراءة والعمل بتدوير الأقمشة والتطريز: في زمن الحرب التي عشناها كنت أشاهد كل ما يحدث من حولي كما السرطان الذي ينهش الناس، عددت مرضي لا شيء أمام ما يجري، فرحت أبحث عما يساعدني كي أنتصر على المرض، لجأت إلى قراءة كل ما يقع تحت يدي من صحيفة أو مجلة أو كتاب، وتعلّمت التنضيد على الحاسوب، وقواعد اللغة العربية، وماأزال في محاولات حثيثة لكي أغني تجربتي.
ونؤكد أن الذي أثارها أكثر من موضوع السرطان الشخصي، السرطان الذي يفتك بالأم “سورية”، وركزت اهتمامها على بعض ما يجري من دمار وقتل، ودوّنت بعض الوقائع التي ستكون ذكرى للتاريخ، وأضافت أنه بالإصرار والصبر والإرادة يستطيع الإنسان أن ينتصر على الشدائد والوهم.
أما عن أهم الأسباب التي جعلتها تلجأ إلى الكتابة فقالت: إن صبر الأمهات اللواتي فقدن أولادهن ومعيلهن، أو اللواتي فقدن أزواجهن وهن يتحلين بالصبر وقوة الإرادة في تدبير أمورهن بعد أن حرمتهن الحرب من بيوتهن واستقرارهن، والمهجّرات اللواتي دفعن الثمن أضعافاً لوجودهن في مجتمع مختلف، وفجأة وجدن أنفسهن في حياة يومية مختلفة، وأصبحن مسؤولات عن تأمين كل مستلزمات حياتهن، ومواجهة المستغلين لنقاط ضعفهن بسبب الجهل والتخلف والتسيب، والمعاناة من النفوس الضعيفة التي تاجرت بكل شيء محرم، كل ذلك كان حافزاً على الكتابة، خاصة أنها زوجة كاتب روائي، وشاعر يحترم العلم والموهبة، وهو الداعم والصديق، كما أن أكثر الأشياء التي تعلّمتها من الروائي حسين ورور الصبر، حيث كان يمدها بالطاقة الإيجابية، وهو كان السبب الرئيس لتعلّقها بالقراءة.
تميزت “هلال” بإتقانها الأعمال اليدوية المختلفة، وباتت إحدى المدربات المتميزات بالأشغال اليدوية، ومحاولة الترويج لها من خلال اشتراكها بالمعارض، وتشجيع النساء على العمل، فأتقنت شغل الصوف على صنارتين والكروشيه، والشغل على الملقط والنول، وغيرها، وكان لديها الوقت كي تتقن هذه الأعمال، وإشغال نفسها بأشياء مفيدة، والاعتماد على الذات، وفي الوقت نفسه تختلط مع الناس، وتستمع لقصصهم، وتزيد مخزونها المعرفي من أرض الواقع، وتكون قدوة للنساء الباحثات عن الذات.
ضياء الصحناوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة