ندوة حوارية حول “مسألة شينجيانغ” السفير الصيني: الإرهاب عدو للحضارة البشرية

ندوة حوارية حول “مسألة شينجيانغ”  السفير الصيني: الإرهاب عدو للحضارة البشرية

دمشق-عمر المقداد-ريناس إبراهيم:

ردّاً على التدخل الغربي السافر والحملات الإعلامية بشأن إقليم شينجيانغ، نظّمت السفارة الصينية بدمشق ندوة حوارية للحديث عن حقيقة الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية لسكان الإقليم، ودور الحكومة الصينية وحكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب والنزعة الانفصالية وتحقيق التنمية المتكاملة، بمشاركة السفير الصيني فيونغ بياو ورئيس جمعية الصداقة البرلمانية السورية الصينية محمد حمشو، وممثلي وسائل الإعلام من كلا البلدين.

وقدّم السفير بياو عرضاً ديمغرافياً اقتصادياً حول الإقليم والتقدّم الملحوظ على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فيه، مدلّلاً بالأرقام على ارتفاع مؤشرات التنمية، من حيث الدخل الفردي والخدمات الصحية والتعليمية وفرص العمل، وأضاف: “مع نهاية الحرب الباردة وتصاعد الهيمنة الأمريكية، حاولت واشنطن التدخل في الشؤون الداخلية للصين، وشجّعت النزعة الانفصالية لبعض العناصر الإرهابية المدرّبة سابقاً في أفغانستان، وصعّدت تدخلها بعد أحداث 11 أيلول 2001، إضافةً إلى الدور التركي في نشر الفكر المتطرّف، ما ترجم على الأرض بعمليات إرهابية حصدت أرواح مئات الأبرياء منذ عام 1990 حتى 2016″، وشدّد على أن الصين تصدّت للتدخل الخارجي والأعمال الإرهابية بحزم من خلال ملاحقة الإرهابيين وضبط مراكز تدريبهم داخل الإقليم وخارجه في دول الجوار، وعبر زيادة وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإعادة تأهيل المتورطين بالأعمال الإرهابية في مراكز تدريب مهني تعمل في ثلاثة محاور، أولها دراسة القانون ومعرفة نطاق الحريات، وتعليمهم المهارات المهنية، إضافةً إلى تعليم اللغة الصينية الفصحى لتحقيق التضامن، مع التأكيد على حرية المعتقدات الخاصة بالأفراد.

وتابع السفير الصيني: “سياسة الصين الحكيمة أدّت إلى توقف الأعمال الإرهابية على مدى السنوات الثلاثة الأخيرة، لتعود حركة السياحة والازدهار الاقتصادي في الإقليم، رغم كافة الحملات الغربية التي حاولت تشويه صورة الصين وتضخيم القضية لإعاقة جهود التنمية، ما شكّل أنموذجاً لمكافحة الإرهاب لمسته الوفود الأجنبية في زياراتها إلى الإقليم”، وأضاف: مع تعزيز حالة الاستقرار في الإقليم، صعّدت واشنطن تدخلها في الشأن الصيني، ولا سيما في مسألتي شينجيانغ وهونغ كونغ، والحرب التجارية بين البلدين، إذ أصدر الكونغرس الأمريكي قرارين، الأول يحرّض على الفوضى في هونغ كونغ لعرقلة عودتها إلى الوطن الأم، والثاني يدعم الإرهاب في شينجيانغ، وترافق الأمر مع حملة إعلامية غربية لتشويه صورة الصين في العالم، وزعم أنها تنتهك حقوق الإنسان وتحتجز آلاف المواطنين، وتساءل: “متى كانت الولايات المتحدة حريصة على أمن وسلامة المسلمين والإيغور؟!”، مبيناً أن هذه المحاولات مكشوفة للجميع، وأنها لن تلغي الإنجازات التي حققتها الحكومة في الإقليم ضمن مسار التنمية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإرهاب عدو مشترك للبشرية، وأن “العدالة قد تتأخر لكنها لن تغيب”، موجّهاً الشكر لسورية، شعباً وقيادة، على دعمها الدائم للصين، واصفاً إياها بالصوت العاقل المندّد بمحاولات واشنطن زعزعة استقرار البلدين والعالم، ومشدّداً على أن التنسيق بين سورية والصين مستمر حتى القضاء على الإرهاب.

بدوره، أكد حمشو أن سورية، حكومةً وشعباً، تدعم جهود الصين في مكافحة الإرهاب، وأن البلدين يواجهان عدواً مشتركاً: التنظيمات الإرهابية المدعومة غربياً والتي تستغلّ الدين لتدمير المنطقة وتمرير المشاريع التخريبية، وأضاف: “التدخل الغربي في شؤون الصين عبر مسألتي هونغ كونغ وشينجيانغ والحرب الإعلامية الغربية لتشويه صورتها قد فشلت، وأن الصين قد أصدرت الكتاب الأبيض الذي توضح فيه احترامها حقوق الإنسان في كافة الأقاليم”.

وقال حمشو: “إن نظام أردوغان نقل الإرهابيين عبر أراضيه، ومنهم الإيغور، إلى الأراضي السورية، وقدّم لهم التمويل والدعم بالسلاح والعتاد لضرب استقرار سورية وتدميرها، ما شكّل خطراً على أمن سورية والصين، والعالم”، وأوضح أن واشنطن تتّبع السيناريو ذاته في كل الدول التي تدخّلت في شؤونها، من الصين إلى العراق، سورية، السودان وليبيا وغيرها، موجّهاً التحية للشعب الصيني وحكومته لدعم سورية في حربها ضدّ الإرهاب.

وفي مداخلاتهم، أشار المشاركون إلى أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية ليست اقتصادية فحسب، وإنما هي محاولة أمريكية لسرقة مقدرات الشعوب.

وخلال الندوة، عُرِض فيلم وثائقي بعنوان: الجبهة الأمامية لمكافحة الإرهاب.. شينجيانغ”، صوّر الحياة الطبيعية بين سكان الإقليم، ووثّق الجرائم الإرهابية (1990-2016) التي شملت تنفيذ تفجيرات في أماكن عامة وأسواق تجارية وأماكن حكومية واغتيال رجال دين، من بينها أحداث أورومتشي 2009، وكاشغر 2011 و2012.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة