ضبط حوالي 40 مخالفة ومنح 107 تراخيص جديدة مكاتب ومجموعات سياحية مخالفة تستخدم “فيسبوك” لتنظيم الرحلات

ضبط حوالي 40 مخالفة ومنح 107 تراخيص جديدة مكاتب ومجموعات سياحية مخالفة تستخدم “فيسبوك” لتنظيم الرحلات

 

تشهد المكاتب السياحية هذه الأيام حالة انتعاش خالفت التوقعات بأن تكون آخر المتعافين من بعد الحرب، حيث يُقبل أصحاب المكاتب المتضررة أو المتوقفة عن العمل على تجديد تراخيصهم والعودة إلى النشاط السياحي بقدر المستطاع، فاستقدام الوفود الأجنبية لا يزال يواجه الصعوبات لدى الكثير من المكاتب، ومكاتب الحج والعمرة شبه متوقفة، لذلك تعتمد أغلبية المكاتب على السياحة الدينية والداخلية، غير أن تفعيل نشاطات السياحة الداخلية بات أيضاً يترافق مع فوضى في التنظيم والرحلات التي تعلنها مكاتب غير مرخصة أو أشخاص غير متخصصين أو حتى المجموعات المحدثة على وسائل التواصل الاجتماعي، كظاهرة لافتة في تنظيم رحلات ترفيهية وسياحية، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة صفحات ومجموعات معنية بتنظيم رحلات تحت مسميات مختلفة دون تنسيق مع أية جهة، وهنا يذهب المشترك بالرحلة دون أية ضمانة أو مسؤولية من أحد.
وبين معارض ومؤيد للفكرة اختلفت الآراء، إذ أكدت مديرة المؤسسات والخدمات السياحية في وزارة السياحة م.رمزية أوطه باشي، أن القانون منع العمل السياحي دون ترخيص بشكل قطعي، ويوجد لجان رقابية في كل المحافظات تراقب المكاتب، وتتابع الوزارة والمديريات مجموعات الانترنت وتلاحق مواقع انطلاق الرحلات لتنظيم ضبوط المخالفة، بينما رأى رئيس مجلس إدارة جمعية مكاتب السياحة والسفر غسان شاهين، أن منظمي الرحلات (الأشخاص وليس المكاتب غير المرخصة) “ليسوا طحالب على الجسد السياحي”، ولا يشكّلون ضرراً عليه، على العكس اعتبرهم منشطين للفكر السياحي ويشيرون عبر رحلاتهم إلى إمكانات جديدة يمكن استثمارها، وقد تكون إحدى ميزات الرحلات أنها أقل تكلفة، مضيفاً: إنه ضد تنظيم ما لا يحترم العمل السياحي.

عقوبة متواضعة!
وأوضحت أوطه باشي أن الهدف من الرقابة حفظ حق المواطن في الرحلة من تأمين وتقديم خدمات ومهمات لباصات النقل، فهي عبر الضمانات تحمي المكتب والمواطن، مشيرة إلى مخالفة 30 مكتباً غير مرخص في 2019 وحوالي 10 أشخاص ينظمون رحلات، وسجّل مؤخراً مخالفة بحق سيدة تجمع في منزلها جوازات السفر للحج والعمرة، أما عقوبة العمل دون ترخيص فهي لا تزال وفقاً للقانون محددة بغرامة 25 ألف ليرة فقط، كما يتم إغلاق الموقع غير المرخص لمدة 5 أيام ولا يفض الختم إلا بتعهد بعدم ممارسة العمل قبل الحصول على تراخيص.
وبيّنت مديرة المؤسسات أن المكاتب السياحية تضررت بشكل كبير خلال الحرب، إلا أن عدداً منها حافظ على وجوده رغم اقتصار العمل على السياحة الدينية، لافتةً إلى إعادة عدد كبير من المكاتب للعمل وتفعيل المؤسسات السابقة لاستقطاب وفود خارجية، حيث تم الترخيص لـ107 مكاتب خلال 2019 ضمن شروط بسيطة، فبات الترخيص لعقد إيجار سنة بدل 3 سنوات وضمانة مالية 50 ألف ليرة ومساحة 25م2 للموقع، مضيفة: إن عدد المواقع المرخصة اليوم 1053 موقعاً منها 392 في دمشق و113 في ريفها و238 في حلب و26 في حمص و44 في اللاذقية و63 في درعا، إلا أن تعافي القطاع مرتبط وفقاً لأوطة باشي بتعافي قطاع شركات النقل فهي العصب الأساس للسياحة.

غياب المنظومة
بدوره أشار شاهين إلى أن عدد المكاتب العاملة فعلياً لا يتجاوز 70-80 مكتباً بعد أن كانت 1000 مكتب قبل الحرب، فمكاتب حمص وحلب والمنطقة الشرقية كلها خرّبت، معتبراً أن اللجوء للسياحة الداخلية “مشروع تحقيق ذات” حالياً في ظل غياب الوفود الأجنبية، واستنكر شاهين غياب قانون ناظم لآلية الدفع عند استصدار بطاقة طيران من بيروت، فمعاناة المكاتب مع المصرف المركزي تكمن في عدم قدرة مكتب القطع حتى الآن على إيجاد قوانين تتيح العمل ضمن نظام مقبول، ففي ظل اقتصار شركات الطيران في سورية على اثنتين وإلى دول محددة، تضطر المكاتب إلى منح بطاقات طيران من بيروت، غير أنه لا توجد آلية لتسديد قيمة البطاقة والبنك لا يقوم بالتحويل، فضلاً عن ذلك غاب تمثيل المصرف المركزي في ملتقى الاستثمار وهو المعني بتصدير القوانين التي تريح المستثمر وتنظم إدخال وإخراج القطع الأجنبي، مؤكداً أنه طالما لا يوجد قوانين ومنظومة استثمار متكاملة تريح المستثمر، فلن نشهد أي استثمار خارجي.

حل وسط
وجدّد شاهين مطالب الجمعية بالانتقال من ضريبة الأرباح الحقيقية المفروضة على المكاتب رغم توقف وخسارة معظمها في السنوات السابقة، والتحول إلى طريقة أخرى تعتمد السرعة في التحصيل، بحيث تقدم المكاتب ميزانية شهرية وتدفع ضرائبها بشكل مباشر، بدل أن تحتفظ المالية لنفسها بحق العودة إلى الميزانية لسبع سنوات، إذ إن بعض الميزانيات من 2016 لم يتفرغ المدقق في المالية لتدقيقها بعد، ما يتسبب بتأخير في التحصيل وخسارة للدولة، وبيّن شاهين أن ما أعاق تطبيق هذا المقترح هو غياب المطرح الضريبي للتعامل به، علماً أن محاولة تغيير النظام الضريبي للمكاتب بدأت منذ 2010 إلا أن الحرب أعاقتها واليوم تعود محاولات إحياء هذه المقترحات.
يذكر أن نظام ضريبة الأرباح الحقيقية يلزم المكتب أن يتقدم بميزانية أعماله الحقيقية للمالية، وإن لم يتقدم بالميزانية بحجة أنه لم يزاول العمل فعليه أن يثبت ذلك وبهذه الحالة يعاد النظر بالتكاليف الضريبية، أما من تنازل عن ترخيصه وأغلق مكتبه وطلب تجميد أو إلغاء الترخيص فتسمح الوزارة له بالتجميد لعام واحد لا يتجدد، وهو أمر لا يعفي من تقديم الميزانية.
ريم ربيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة