بماذا يختلف ترامب عن غيره من الرؤساء الأمريكيين؟..

بماذا يختلف ترامب عن غيره من الرؤساء الأمريكيين؟..

 

د. مهدي دخل الله

يختلف عن غيره في صفاته الشخصية والسياسية..
الصفات الشخصية: يميل ترامب إلى التعبير الصريح في معناه، الفج في شكله، فهو يشرح مواقف الولايات المتحدة وتعاملها مع الدول الأخرى بوضوح تام دون أي لبس بعيداً عن الدبلوماسية أو الاستعارة والكناية وغيرهما من ضروب البلاغة الكلامية… ولا يهمه الإحراج الذي تسببه تصريحاته عند قادة الدول الأخرى..
وإضافة إلى المضمون الصريح يتسم تعبيره وخطابه بالفجاجة وأحياناً الفظاظة، والابتعاد عن حسن التعبير. لم يكن ترامب الأول في التعبير الفظ، سبقه في ذلك الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون الذي حكم بداية السبعينيات. كان الرجل فجاً جداً في كلماته. لكن المشكلة أنه في عهد نيكسون ما كانت وسائل التواصل الاجتماعي موجودة، وما كانت تكنولوجيا الاتصال التلفزيوني الفضائي متطورة.
الصفات السياسية: لاشك في أن ترامب يطرح مضموناً سياسياً جديداً لمواقف الولايات المتحدة تجاه قضايا العالم، ناهيك عن القضايا الداخلية.سأترك هنا القضايا الداخلية مكتفياً بالتركيز على مسائل السياسة الخارجية للولايات. الرجل لا يطرح أموراً تكتيكية، وإنما رؤية استراتيجية مدروسة وطويلة الأمد..
إنها “الانعزالية الجديدة” بعد أن انتهت مع الرئيس روزفلت بداية الأربعينيات الانعزالية التقليدية، تلك التي أسسها الرئيس مونرو عام 1816. كانت الانعزالية التقليدية تركّز على عدم التدخل في شؤون العالم القديم، والاكتفاء بتنفيذ شعار(أمريكا للأمريكيين)، أي طرد القوى الأوروبية من أمريكا الجنوبية، وتمتين سيطرة واشنطن عليها، وهذا يعني أن الشعار في حقيقته هو (أمريكا بشمالها وجنوبها للولايات المتحدة)..
انعزالية ترامب الجديدة لا تنسحب من العالم، وإنما تسحب رأسمالها المستثمر هناك ليعود إلى “أرض الوطن”. هذا أولاً.. ثانياً تتدخل الولايات المتحدة في العالم لتأمين مصالحها، لكن شرط أن تدفع الدول المعنية -كاش- ثمن التدخل الأمريكي مع الأرباح (فلسفة رجال الأعمال). هذا حصل مع دول الخليج، واليوم يضغط ترامب على أوروبا لتدفع تكاليف الناتو. ثالثاً يركّز ترامب في سياسته الدولية على إعطاء الأوامر دون استشارات مسبقة مع حلفائه، ما يؤكد أن الرجل يراهم أتباعاً، وليس حلفاء، لأن أمريكا هي القائدة، ولا تحتاج حلفاء..
ولعل من السمات السياسية لنظرية ترامب– رابعاً- هو عدم استنادها إلى الاستعلاء الديني، كما كان جورج بوش الابن يفعل وقبله رونالد ريغان (وكلاهما جمهوريان). ترامب يستند إلى شيء مضموني بعيداً عن الخطاب اللاهوتي، وهو الاستعلاء الحضاري، فأمريكا في رأيه معلمة حضارة وعلى التلاميذ (الشعوب الأخرى) أن يستمعوا إليها.
على الرغم من كل هذا فإن سياسة الجمهوريين في واشنطن أقل سوءاً من سياسات الديمقراطيين بوجه عام..
mahdidakhlala@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة