الحكومة وشركاء التنمية في “مؤتمر صناعي مصغر” خميس: لو كنتم في مفصل حكومي ما.. ماذا ستفعلون في مثل هذه الظروف؟! الشهابي: نريد اقتصاد معامل وإنتاج وليس اقتصاد “معابر”

 

 

سيطر مفهوم “تفعيل الإنتاج” بكل أبعاده على اجتماع رئيس مجلس الوزراء مع القطاع الصناعي الخاص، وحاول رئيس الحكومة عماد خميس استنهاض قدرات هذا القطاع في هذه المرحلة الاستثنائية لما له من دور كبير في قيادة التنمية، مركزاً على أن اتخاذه الصناعيين “شركاء” حقيقيين في التنمية يتطلب من كلا الطرفين “الحكومة والصناعيين” القيام بخطوات تنموية فعلية على أرض الواقع، ففي الوقت الذي يطلب من الأول بسن التشريعات والقوانين الناظمة المشجعة، فعلى الثاني التقدم بمطالب قابلة للتحقيق مراعاة للظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد الوطني، مشدداً على ضرورة عودة كل المنشآت المتوقفة للعمل.
زاخر بالطروحات
اجتماع أمس الذي كان أشبه بمؤتمر صناعي مصغر زخر بالعديد من الطروحات، ولكن وقبل أن يفسح خميس المجال للصناعيين بالحديث خاطبهم قائلاً: “لو كنتم في مفصل حكومي ما، ماذا ستفعلون في مثل هذه الظروف”، لتنهال بعد ذلك الطروحات التي لم يستنكرها رئيس الحكومة، وتمحور أغلبها حول استقرار سعر الصرف، وضبط التهريب، وتأمين حوامل الطاقة خاصة الكهرباء، وتخفيض تكاليف الإنتاج، والإعفاء من الرسوم والغرامات، وغيرها من القضايا العالقة..!.
الإنتاج هو المخرج..!
ولعل أبرز المداخلات كانت بداية لرئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي إذ بين أنه لم يبق لنا سوى الإنتاج كمورد وحيد لتأمين القطع الأجنبي، مشيراً إلى مفارقة أن التاجر يربح أكثر من الصناعي، ومع ذلك هناك العديد من الصناعيين أعادوا بناء مصانعهم المدمرة بجهود فردية دون أي دعم حكومي، ما يستوجب إنصاف الأخير لأنه يملك الحلول الكفيلة للخروج من هذا الوضع، لافتاً إلى أن الفريق الاقتصادي يدار بعقلية الجباية والتحصيل.
اقتصاد معامل
وركز الشهابي على أن الوضع الراهن يتطلب اقتصاد معامل وإنتاج وليس اقتصاد “معابر” كما هو حاصل حالياً، وأنه لابد وبالسرعة القصوى ضبط المعابر وتهريب الدولارات، وكذلك إصدار قانون جديد للصناعة وتعديل القانون رقم 21 لعام 1985 الذي كان سائداً أيام الوحدة مع مصر، ولم يعدل إلا مرة واحدة واقتصر التعديل وقتها على “استبدال الجنيه بالليرة”، مع العلم أن مصر عدلته أربع مرات، إضافة إلى تطوير دعم التصدير وتوسيع شرائحه، وتخفيض تكاليف الإقراض، والإسراع بتنفيذ برنامج إحلال المستوردات، ودعم منظومة الشحن الخارجي، وإحداث صندوق إقراضي تحفيزي مخصص للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وهيئة لإعادة المناطق الصناعية المتضررة، وإصدار تشريع ضريبي محابي للإنتاج والتصدير.
تشميل
فيما طالب الصناعي تيسير دركلت بتشميل الصناعات الهندسية بدعم التصدير، وشرح البيانات الجمركية بشكل واضح ودقيق، والعمل على أن يكون هناك إحصائيات حقيقة ودقيقة تشخص واقع الصناعة، كي يتم معرفة مواطن الخلل لمعالجتها، ومواطن الصواب لتطويرها.
كما طالب الصناعيون بإصدار تعليمات واضحة للمرسومين التشريعيين يحظر التداول بالدولار، وتخفيض الرسوم التعسفية المفروضة على بعض الصناعيين خاصة أولئك الذين عادوا من مصر، وإعادة النظر بقرار الاستثمار في المناطق الحرة الذي يقونن التهريب إلى السوق الداخلية.
ليست استعراضية ولكن..!.
وفي الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء أن هذه الطروحات ليست استعراضية، إلا أنه اعتبرها ذات صبغة مطلبية، وبذات الوقت اعتبر أيضاً أن المطلب بالنهاية هو حق، وطلب من المجتمعين تقديم رؤية جديدة للعمل المشترك لتطوير العمل الصناعي.
العصا من المنتصف
حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور حازم قرفول بين أن استقرار سعر الصرف أهم من السعر ذاته، وأن المركزي يحاول مسك العصا من المنتصف، مشيراً إلى أن العقوبات الاقتصادية تؤثر على العمليات المصرفية وتحول دون التحويلات الخارجية، لذلك يتم التعامل مع شركات الصرافة، وأن قرارات المركزي تصب باتجاه عدم التهاون مع أي جهة مخالفة. وفيما يخص المرسوم “3” بين قرفول أنه موجود منذ سنوات ولم يغير بأنظمة القطع ولكنه شدد العقوبة على التداول بالدولار بالسوق المحلية، واعتبر قرفول أن السياسة النقدية تتحلى بالمرونة اللازمة، وما تحديد سقف السحوبات اليومية إلا إجراء مؤقت واستثنائي وليس توجه عام، وذلك بسبب الظروف الحالية.
لا ضريبة على المتضرر
وفيما يتعلق بالشأن الضريبي أوضح وزير المالية مأمون حمدان أن المناطق الصناعية المتضررة لا يوجد عليها ضريبة، وأن الصناعي المكلف الذي يطبق القوانين لا يوجد عليه غرامات ولا رسوم، وفي هذا السياق بين رئيس الوزراء أن الضريبة في العديد من الدول تشكل ما نسبته 60% من موارد الموازنة العامة للدولة، بينما في سورية لا تشكل إلا 5% فقط.
وطلب رئيس الوزراء خلال الاجتماع الذي استمر نحو 5 ساعات متواصلة أن يتم اختيار عشرة صناعيين للاجتماع مع حاكم مصرف سورية المركزي لأخذ مقترحاتهم ووجهات نظرهم حول تمويل المستوردات على أن يؤخذ بها، إذ سيكون هناك آلية واضحة للتمويل، بحيث لا تشكل ضغطاً على الاقتصاد الوطني وتحقق الشفافية للمستوردين، على أن يتم إقرارها الأسبوع القادم.
حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *