على المحك؟!

على المحك؟!

 

تفسر وتوضح مقولة: “سيرى أطفالك كل ما أنت عليه من خلال طريقتك في العيش، وليس من خلال ما تقوله”، الكثير من المظاهر التي نراها تنتشر بسرعة كبيرة اليوم، حيث باتت التصرفات والممارسات البعيدة عن سكة المفاهيم والقيم سائدة في جميع الأماكن دون أي رادع اجتماعي أو أخلاقي، كما أضحت مشاركة الأطفال في هذا الهياج الاجتماعي التربوي أكثر حضوراً وتوغلاً في المجتمع الهش والمتهالك في زحمة المستجدات والظروف الاقتصادية المتأزمة.
لا شك أن موقف الأهل من هذا الواقع الطفولي يطرح الكثير من إشارات الاستفهام الباحثة في حقيقة ما يجري داخل الأسرة السورية، فاليوم الأب والأم يشاركان أطفالهما النرجيلة، ويشجعان على التمادي في التمرد الاجتماعي، وإقامة العلاقات المشبوهة، والتصرف خارج مظلة الرقابة المجتمعية التي نستطيع التأكيد على أن هشاشتها، أو بالأحرى غيابها جزئياً أو كلياً عن ساحة الحياة العامة يجسد واقع الحال في مجتمعنا الذي لا يبالي بما يحصل، والدليل أن الجميع يعمل بنصيحة خاطئة تقول: “ما دخلني”، و”ليس لي علاقة”، حيث لا يتحرك للمعالجة أحد، سواء على مستوى الأشخاص والأسر، أو حتى المؤسسات التربوية والثقافية التي لا تقف على الحياد، بل نجدها مدانة بالتشجيع على ذلك من خلال تقصيرها، وتضاؤل فاعلية حضورها نتيجة التداخل بين حياة ومواقف من يتولى إدارة دفة توجيهها، والدور المنوط بها.
ولا شك أن تجاهل العديد من الظواهر، ومنها تدخين النرجيلة، ساعد وسهّل بشكل كبير عملية اقتحام النرجيلة لعالم الأطفال، فعبثت به كالنار بالهشيم، واخترقت جلساتهم التي لا تتم دون أدخنتها و”قرقعتها” التي تضج بها البيوت والحدائق والمقاهي والنزهات، إلى الحد الذي باتت معه الجليس الأساسي الذي يرافق العائلة في يومياتها المختلفة.
بالمحصلة استمرار البحث عن الجهة المسؤولة عن هذا التسيب المجتمعي يمثّل هدراً للوقت، وانصياعاً تاماً لحالة التجاهل والتغاضي السائدة في المجتمع من قبل المؤسسات التربوية والاجتماعية والدينية، بما يشبه التخلي التام عن المهام والمسؤوليات لصالح المتغيرات والمستجدات التي داهمت وتداهم المنظومة الاجتماعية بشكل يسرّع تفككها وانهيار روابطها المبنية على سلسلة من القيم والمبادىء التي نشهد في هذه الأيام حالات كثيرة لانحسارها، بما يضاعف من الخسائر المادية والمعنوية والفكرية.
المطلوب الآن استنفار كامل لجميع مكونات المجتمع لوضع مشروع فكري ثقافي اجتماعي يتصدى لهذا الواقع الذي لا يمكن لأي شخص كان، سواء على الصعيد الفردي، أو المؤسساتي، التنصل من مسؤولياته، والإسراع بالتنفيذ، فالمجتمع السوري بأكمله، بمختلف شرائحه وفئاته، على المحك؟!.

بشير فرزان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة