واهمٌ كثيراً..وواهم أكثر..!؟

 

ثمة قضية نعتقدها غاية في الأهمية، لناحية مفرداتها الاقتصادية عموما، والتمويلية – المعيشية خصوصاً، أتاح لنا تصريح وإعلان رئيس مجلس الوزراء قبل عدة أيام في مجلس الشعب ( رداً على مداخلات أعضاء مجلس الشعب..)، طرحها والتأكيد عليها مجدداً، وخاصة بعد أن كان وبتاريخ 26-7-2019، إعادة الاعتبار إلى المؤسسة العامة للتجارة الخارجية، دوراً ومسؤولية ومهام، من بوابة مقترح وزارة الاقتصاد المفاجئ بتوقيته آنذاك، والذي قضى بـ”ضرورة استعادة المؤسسة لدورها، كذراع تدخل إيجابي” في السوق المحلية، من خلال قيامها بتأمين المواد والسلع الأساسية بأقل الكلف والأسعار..”.
رئيس الوزراء في رده..، أكد أن مصرف سورية المركزي على استعداد لدعم كافة مستوردي السلع الغذائية الرئيسية، بشرط أن يتم بيع قسم منها إلى صالات السورية للتجارة المنتشرة في المحافظات بهدف توفير احتياجات المواطنين من هذه السلع بالأسعار المدعومة، وتم تحديد مدة ثلاثة أشهر لاستكمال إجراءات سياسة الدعم التي تنتهجها السورية للتجارة للمواطنين بحيث تكون أكثر شمولية وتراعي تخفيف الأعباء المعيشية التي فرضتها الحرب.
تعقيباً على ذلك، نسأل: أليس الأولى العمل على تمكين عدد من مؤسساتنا العامة المعنية بتجارة التجزئة وأذرعها المنتشرة بكافة المحافظات، لتكون “تاجرا حكوميا” منافساً للتاجر الخاص، لاسيما بعد مقترح وزارة الاقتصاد..؟!.
نسأل، إذ أنه وعلى حد علمنا هناك مدراء في مثل تلك المؤسسات، هم تجار وأعضاء في غرف التجارة ومن التصنيف الممتاز، ما يعني أنهم بالإمكان أن يكونوا “تجارا”، خاصة أنهم على رأس إدارة مؤسسات تمتلك كل المقومات والإمكانيات والسمعة، التي تستطيع من خلالها الحد كثيراً من احتكار تجار القطاع الخاص، وبالتالي تحكمهم باستيراد وتوفير المواد والسلع الأساسية التي يحتاجهامعظم السوريين، وأسعارها..؟!.
ولعلنا لا نكشف سراً، ما يتردد على ألسنة المواطنين، حين يقولون مستهجنين: أي فضل للتاجر الخاص حين يُموِّله المركزي، ليشتري ويستورد السلع التي نحتاجها، ما دام رأس مال مستورداته يحصل عليه من الدولة..!؟؛ ويتساءلون: أليس الأرباح التي يجنيها، هي بفضل تمويل الدولة..!؟، مستغربين عدم مراعاة وتقدير التاجر لذلك، وسر عدم الرضى بالربح المنطقي ..!!!؟.
مختصر القول: لقد آن الأوان لإنهاء محاباة التجار مهما كانت الأسباب والاعتبارات، وبالتالي السكوت عما يقومون به في العلن والسر، فخدعة “الوكالة الحصرية” وغير ذلك، من عُصيٍّ يلوحون بها بوجه الدولة ويبتزونها، هي مجرد خدعة وسراب لا يقبل به، ويغض الطرف عنه، سوى “مستفيد جدا” من استمرار هذا الواقع الشاذ المستنزف لأموال الدولة وجيوب المواطن..!!!.
ونقولها بالفم الملآن: واهم كثيراً من يعتقد أنه أكبر من الدولة، وواهم أكثر من يعتقد أن أي شركة أجنبية أو حتى دولة تصدر لنا، تفضل “تاجرا” مهما بلغ شأنه على دولة، حين تفاضل في حساباتها الاقتصادية، فالسوق هي سوق دولة، والمتحكم بما يدخله ويتم فيه ويخرج منه هي الدولة وبرضاها.
وعليه فلا أقل من خطة استراتيجية قصيرة الأمد، لتمكين مؤسساتنا العامة المعنية من العودة لتؤدي دورها ومهامها التي سُلبت منها في مرحلة “ الليبرالية”..، بفعل فاعل..!.
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *