إرهاب باسم محاربة الإرهاب

في 3 كانون الثاني 2020، أعلنت وسائل الإعلام الغربية الرئيسية عن اغتيال الفريق قاسم سليماني قائد فيلق القدس وأبو المهدي المهندس ورفاقهما بهجوم شنته طائرات أمريكية بلا طيار قرب مطار بغداد.. وعلّقت صحيفة “فيلت” الألمانية قائلةً: “لقد تم استخدام هذا الجهاز الجوي من دون طيار من قبل الأجهزة العسكرية والاستخبارية الأمريكية في جميع أنحاء العالم لسنوات، ليس فقط لمهام المراقبة، ولكن أيضاً من أجل اغتيال من هم من وجهة النظر الأمريكية “إرهابيين”.

منذ بداية ولايته، أمر دونالد ترامب بما مجموعه 238 هجوماً بطائرات من دون طيار في باكستان والصومال واليمن. في أفغانستان، نفّذت الولايات المتحدة حتى الآن العدد الهائل من 5888 هجوماً بطائرات من دون طيار، والعدد الإجمالي للأشخاص الذين قتلوا بسبب هذه الطائرات في هذه البلدان الأربعة هو 11105.

في الواقع، يستند الإرهاب أساساً إلى نشر الخوف بشكل منهجي من خلال أعمال العنف، من أجل تحقيق الأهداف والمكاسب السياسية. ونظراً لأن هناك عدداً كبيراً من الأعمال العنيفة للغاية التي بدأها أو أمر بها رؤساء بعض الدول الكبرى، يجب الآن تطبيق هذه المصطلحات المحدّدة، مثل الإرهاب أو الهجوم الإرهابي، على رؤساء تلك الدول.

في جلسة استماع أمام لجنة من مجلس النواب الأمريكي، وصفت المحامية واختصاصية القانون الدولي، ماري إيلين أوكونيل، هجمات الطائرات من دون طيار بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي”. لكن الولايات المتحدة تتذرّع بحق الدفاع عن النفس على أساس المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي تم توسيعها في اليوم التالي لانهيار مركز التجارة العالمي في 11 أيلول 2001.

وفي 20 أيلول 2001، بعد أيام قليلة من هذا القرار، أعلن جورج دبليو بوش الحرب على “الإرهاب” في خطاب  للشعب الأمريكي، حيث تم تفويض الجيش الأمريكي قانونياً للقيام بأعمال إرهابية تحت ستار مكافحة الإرهاب.

لكن ليس فقط أعمال الإرهاب، بل حتى الحروب النظامية بُررت من قبل النظام الأمريكي بمكافحة الإرهاب، ولعل المثال الأكثر شهرة بين الكثير هو احتلال العراق عام 2003 تحت ذريعة زائفة واضحة بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل،  حيث استخدمت الولايات المتحدة نفسها اليورانيوم كسلاح دمار شامل في هذه الحرب، مع أكثر من مليون شهيد في حرب العراق وحدها، كما أن سلسلة الدم هذه استمرت في الزيادة حتى لحظة اغتيال الفريق سليماني.

خلال فترة رئاسة جورج دبليو بوش، أسقطت الولايات المتحدة وسطياً قنبلة واحدة في الساعة، والتي تمثّل 24 قنبلة في اليوم خلال فترة الثماني سنوات كاملة من ولايته. بينما خفّض باراك أوباما الحائز على “جائزة نوبل للسلام” “العدد المميت من الضربات” إلى 34 قنبلة في اليوم. أما ترامب فقد أطلق خلال العام الأول من توليه منصبه 121 قنبلة يومياً في جميع أنحاء العالم، أي قنبلة واحدة كل اثنتي عشر دقيقة!.

إن الحقائق والأرقام المذكورة، تثبت أن الإرهاب يرتكب علانيةً من قبل الامبراطورية الأمريكية نفسها تحت ذريعة النفاق المتمثّلة في محاربة الإرهاب. ومع ذلك، يجب إدانة أي جريمة قتل لأي إنسان دون محاكمة سابقة كعمل إرهابي، إذ لم يعد من الممكن أن يستمر هذا الإرهاب الوحشي الذي ترتكبه الطائرات من دون طيار تحت ستار “الحرب على الإرهاب”!.

الدراسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *