“بقرة الفقير” أمام اختبار الحفاظ عليها.. والتعويل على تأهيل البحوث 22 ألف رأس ماعز شامي في ريف دمشق ودراسة ميدانية لتطوير التربية

 

يعتبر الماعز الشامي من الحيوانات الزراعية التي تم استئناسها منذ فترات زمنية بعيدة، واكتسب هذا العرق على مدى آلاف السنين صفات وراثية جيدة خاصة في إنتاج الحليب عند توفر الأعلاف المناسبة بحيث تبلغ إنتاجية بعض الأنواع المحسّنة (1 طن) خلال الموسم الواحد، ولذلك فهي تلقب في كل دول العالم بـ”بقرة الفقير”، وتتميز سورية بوجود أصناف من عرق الماعز الشامي تنطوي على إمكانيات إنتاجية عالية، وبهدف الحفاظ على هذا العرق وتطوير إنتاجيته تقوم مديرية الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة بالتعاون مع الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية حالياً بإعداد دراسة حول “تحليل سلسلة القيمة للماعز الشامي”، بدعم من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) لتكون قاعدة جيدة لبناء استراتيجية لتطوير هذه التربية.
مدير مشروع تطوير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة الدكتور رامي العلي تحدث في تصريح لـ”البعث” عن دور المشروع في دعم كل أنواع الثروة الحيوانية، من خلال مختلف النشاطات التي ينفذها، ومنها دعم تربية الماعز الشامي، منوهاً بأنه تم البدء بالدراسة في نهاية عام 2019 ومدتها أربعة أشهر، بحيث تم إجراء الدراسة الميدانية في 3 محافظات يتركز فيها الماعز الشامي ريف دمش – طرطوس- اللاذقية، وتمّت دراسة سلسلة القيمة للماعز الشامي من المربي وصولاً إلى المستهلك، واعتمدت الدراسة الميدانية على اللقاء بصغار المربّين وجامعي الحليب والمصنعين سواء بالطرق التقليدية أو الحديثة، بالإضافة إلى دراسة معلومات المستهلكين عن الماعز الشامي.

خطة استراتيجية
العلي أشار إلى أن الخطوط الأساسية للاستراتيجية المستقبلية لتطور هذه السلالة تعتمد على زيادة المحطات التي تهدف بشكل أساسي إلى إنتاج النويات والطلائق المحسنة، ومن التقنيات التي تعتمدها الخطوط الأساسية لتربية وتطوير هذا النوع التلقيح الاصطناعي واستخدام تقنية نقل الأجنة، ودراسة كفاءة الذكور المحسنة تحت مختلف ظروف التربية، ودراسة أثر استخدام التلقيح المبكر للإناث على النواحي الإنتاجية والتناسلية وتحديد العلائق الاقتصادية حسب مراحل النمو والتسمين والإنتاج ودراسة تأثير الحظائر ونموذجها على إنتاجية الماعز وأثر حجم القطيع على اقتصادية الإنتاج تحت مختلف النظم الإنتاجية.

أرقام وإحصائيات
مدير المشروع ذكر أنه حسب إحصائيات وزارة الزراعة والمجموعة الإحصائية، بلغت أعداد الماعز الشامي في سورية في عام 2010 (65 ألف رأس)، ولكن خلال الحرب تناقصت أعداد جميع أنواع الثروة الحيوانية ومنها الماعز الشامي بسبب عمليات السرقة والتخريب، إضافة إلى تناقص الأعداد في مدينة ريف دمشق التي يوجد فيها الماعز الشامي بشكل كبير نتيجة الحرب، مشيراً إلى أنه حسب الدراسة التي نجريها الآن فإن أعداد الماعز الشامي بلغت في ريف دمشق 22 ألف رأس هذا العام.
أما عن أماكن توزّع التربية فبيّن العلي أنها في ريف دمشق 71%، والحسكة 11%، وإدلب 6%، وبقية المحافظات بين 1 إلى 4%.
العلي ذكر أن تربية الماعز الشامي لها أهمية كبيرة، كما أن حليب الماعز طيب المذاق ويتميز بأنه من أكثر أنواع الحليب الذي يشابه حليب المرأة الأم ويتميّز بسهولة هضمه وقلّة مشكلاته الصحية وفوائده للجسم والمناعة والبشرة، كما أنه غني جداً بالبروتينات العالية القيمة والأحماض الدهنية الجيدة للمناعة، وغني أيضاً بالمعادن النادرة مثل السلينيوم وهو أحد المعادن الضرورية لجسم الإنسان في زيادة المناعة، أما بالنسبة لأهميته للمعدة فان تركيبة حليب الماعز صغيرة الحجم تساعد أنتيمات المعدة على الهضم بصورة أفضل، ويحتوي كذلك على مدعمات حيوية طبيعية تشجع نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، أما الفرق بينه وبين حليب الأبقار فهو يحتوي على كمية أقل من بروتين الأبتوز، ويوصف لكبار السن والأطفال الصغار ممن يعانون من مشكلات ارتجاع الحليب، كما أنه لا يحتاج إلى مجانسة على عكس حليب الأبقار، إضافة إلى أن الجبن الذي يخرج من الماعز الشامي مرغوب جداً.

توعية
مدير المشروع ذكر أن هناك حملات توعية دائمة، إضافة إلى تنفيذ العديد من النشاطات وتوزيع النشرات الإرشادية المتعلقة بتربية الماعز الشامي، وتنفيذ أيام حقلية عن طريق الوحدات الإرشادية، وتوعية المربين بهدف التمييز بين الماعز الشامي والماعز الهجين، كما أنه من ضمن بنود الدراسة نتعاون مع هيئة البحوث العلمية الزراعية بعد الشهر الرابع من أجل توزيع الحيوانات المحسّنة بأسعار تشجيعية للمربين، أما فيما يخص موضوع الأعلاف التي تشكل من 70 إلى 75% من مستلزمات الإنتاج فإننا ندعم المربين بها، بالإضافة إلى الأعلاف التي تقدمها مؤسسة الأعلاف، ونركز بشكل دائم على أهمية الأعلاف الخضراء.
ومن الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية تبذل كل ما بوسعها من أجل تطوير سلالات وعروق الثروة الحيوانية وتقانات تربيتها وتحسينها، وفي مجال الماعز الشامي تسعى الهيئة حالياً إلى إعادة تأهيل محطات بحوث الماعز الشامي التي توقفت عن العمل لفترة مؤقتة وستعود للخدمة في القريب العاجل.
ميس خليل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى