للنهوض بواقعها رئيس مجلس محافظة حمص لـ “البعث”: المشاريع الاستثمارية وتحسين البنى التحتية الخدمية أولوية خلال المرحلة القادمة

للنهوض بواقعها  رئيس مجلس محافظة حمص لـ “البعث”: المشاريع الاستثمارية وتحسين البنى التحتية الخدمية أولوية خلال المرحلة القادمة

اتسم اللقاء مع رئيس مجلس محافظة حمص د. سائر خضور بالشفافية والوضوح، وتوصيف الواقع دون أية عملية تجميل حول النهوض بالواقع الخدمي، والأزمات التي عانى منها المواطن، والخطط والآليات المتبعة والمنفذة والمتوقعة، وإيجاد الحلول الممكنة في مختلف القطاعات: (الطاقة، والنقل، والبيئة، وعودة المهجّرين، وإعادة الإعمار، وضبط المخالفات، والمحروقات، والزراعة، ودعم المنتج الزراعي).

زيارة الحكومة
حوارنا مع د. خضور بدأ من زيارة الحكومة لمحافظة حمص، حيث بيّن أن المبلغ الإسعافي المطلوب بشكل ملح للبدء بالخطوات الإسعافية والاستراتيجية وفق الأولويات يتجاوز الـ 17 ملياراً، وأضاف بأن جزءاً من المبلغ تم تحصيله فعلياً، وهذا الدعم المالي من رئاسة مجلس الوزراء يشمل الطرق، والصرف الصحي، والأبنية الآيلة إلى السقوط، ومعالجة نقص المياه في بعض القرى، وأن زيارة الوفد الحكومي إلى حمص ستنعكس إيجاباً على المحافظة في هذا العام، وتم تشكيل لجان تتبع أسبوعية لمتابعة تنفيذ المشاريع، والعمل على استثمارها بأقصى ما يمكن من الإمكانيات المتاحة، وتحسين الواقع الصحي بالمحافظة.
وبالنسبة للواقع الخدمي قال: نحن غير راضين عن الخدمات، ونطمح لتحسينها، ونعمل بأقصى الجهود، فالإنماء المتوازن وفق معايير وأسس، ونحن كمجلس نعمل على توزيع اعتمادات الموازنة المستقلة والإعانات الوزارية على الوحدات الإدارية وفق الأولويات، لافتاً إلى أن هذا العام شهد وضع معايير وأسس واضحة للتوزيع وتقييم الأداء، وهذا يجعل الخطأ في نسبته الدنيا بعيداً عن الحلول الارتجالية، والإطار العام للعمل هو الإنماء المتوازن على مستوى المحافظة، فالصرف الصحي أولوية، ثم بقية المشاريع الخدمية وفق معايير وضوابط العمل.

شركة استثمارية قابضة
تعاني المحافظة من اختناقات في أوقات الذروة، وغياب النقل العام في فترة بعد الظهر والليل، وأيضاً تعاني بعض المناطق من قلة وسائل النقل، وفي هذا الإطار لفت إلى أهمية العمل بقانون الإدارة المحلية كونه قانوناً طموحاً وضع في مرحلة خاصة، يمنح الوحدات الإدارية صلاحيات واسعة بهدف الانتقال إلى اللامركزية، حيث تم توجيه الوحدات الإدارية ولجان مجلس المحافظة التي شكّلت لدراسة واقع النقل في الريف والمدينة لإيجاد حل استراتيجي، فالحلول الإسعافية اختصاص الجهات المعنية بهذا القطاع، وقال: نحن نعوّل على إطلاق الشركة القابضة في الفترة القريبة القادمة التي يمكن من خلالها العمل على حل مشاكل قطاع النقل والقطاعات الأخرى، وهدفنا عدم حصر النقل بمركز المحافظة باعتباره وسيلة عامة، وذلك عن طريق تسيير باصات نقل داخلي على خطوط طويلة يمكنها تخديم عشرات القرى، وتخفيف الازدحام، وفيما يتعلق بالموازنة المستقلة لمحافظة حمص لعام٢٠٢٠ تم تصديق الموازنة في الدورة الأولى لمجلس المحافظة لعام 2020، وتخصيص مبالغ لإعادة تأهيل المباني المدرسية، والمراكز الصحية، ومعالجة الصرف الصحي، وتعبيد وتزفيت الطرقات ضمن المدينة والريف، إضافة لتنفيذ مشاريع الطرق لمقابر الشهداء، والعديد من الطرق التي تصل إلى مساكن الجرحى ضمن المحافظة، كما تم تخصيص مبالغ لدعم أسر الشهداء والجرحى.

معمل السماد
أشار د. خضور إلى أن مشكلة الغازات المنبعثة من معمل الأسمدة تشكّل خطراً لا يستهان به على حياة السكان القاطنين، ويعتبر الاستمرار في العمل دون وضع الضوابط والشروط الصحية أمراً سلبياً للغاية، حيث لا توجد فلترة ومحطة معالجة، ما يجعل الوضع مأساوياً، وبالنسبة إلينا كمجلس محافظة صحة المواطنين أهم بكثير من أية فائدة قد يحققها الاستمرار في العمل، وأضاف: نحن بدورنا طالبنا ورفعنا توصية إلى رئاسة مجلس الوزراء بإيقاف العمل في المعمل لحين استكمال أعمال الصيانة، والالتزام بالشروط البيئية والصحية، كما قمنا كمجلس محافظة بإنجاز دراسة مؤقتة من شأنها رصد حجم الضرر الكبير، واقترحنا مجموعة من الحلول، منها وجود فلترة للمعمل، ومحطة معالجة، ما يسهم في تقليل انبعاث الغازات وآثارها الصحية السلبية.

ثقافة المواطنة
على المستوى الخدمي طرحت البطاقة الذكية كحل للتوزيع العادل وعدم الاستغلال، ولكن هناك البعض من ضعاف النفوس من الموزعين يحتفظون بالبطاقات، ويسيئون استخدامها بشكل مخالف، وهنا أوضح الدكتور سائر خضور أن الحل يكمن بتعزيز ثقافة المواطنة والشعور بالآخر، موضحاً أن الخدمات عامة لا ترقى إلى مستوى الطموح، وبسبب الحصار الاقتصادي وقلة الموارد المتاحة تعاني القطاعات الخدمية من الهنات، واليوم نعاني هجمات اقتصادية متنوعة من التلاعب بسعر الصرف، ودول الجوار، ووسائل التواصل، والصفحات الوهمية للضغط على الاقتصاد، وآخرها فرض قانون قيصر الذي يستهدف الناس، ومقدرات البلاد، ويعوّل على المواطن السوري الذي أثبت صموده ووطنيته، ووقوفه كتفاً لكتف مع جيشه، وحكمة قائده، وهذا أحد أسباب الانتصار.

المشفى الجامعي
وأكد رئيس مجلس المحافظة أهمية الواقع الصحي والبيئي في المحافظة، والعمل على تحسين المشافي والمراكز الصحية الموجودة ضمن مدينة حمص وريفها، لافتاً إلى أنه يجري العمل على تسريع إنجاز بناء المشفى الوطني واستثماره، واستكمال بناء مستوصف قرية أم حارتين، واستثمار مبنى العيادات الشاملة في الشعيرات بعد أن تم تجهيزه بالكامل، مع العلم أنها تخدم أكثر من 23 قرية، وتأمين أجهزة قياس الضغط في مركز الصويري الصحي، وتزويد العيادات الشاملة في شين بالمواد الإسعافية الضرورية)، وفيما يخص المشفى الجامعي في محافظة حمص أشار إلى أن سبب التأخير في استكمال المشفى هو إجراء تعديلات إنشائية، من أهمها تدعيم المبنى ضد الزلازل، وإضافة قسم للجراحة القلبية، وتأمين المكان المناسب لقسم الرنين المغناطيسي، لافتاً إلى أن المجلس بدورته الأولى طالب برفع توصية إلى وزارة الصحة للتعاقد مع أطباء ومخبريين وفنيين لتأمين كوادر طبية للمشافي والمراكز الصحية من دون الحاجة إلى إجراء مسابقة.

خطة المحافظة
وحول دعم القطاع الزراعي أكد العمل على ترميم الغطاء النباتي الذي تعرّض للحرائق، والتحطيب الجائر، وزراعة الأشجار المثمرة، وتم وضع خطط طموحة لدعم الفلاح وحصوله على حقوقه، وضمان أن يذهب الدعم لمستحقيه، والتوجه لاستجرار المنتجات والمحاصيل لمؤسسات الدولة، ومن ثم توزيعها بطريقة لا غبن فيها، لافتاً إلى جهود الحكومة السورية لإعادة النهوض بالقطاع الزراعي، ودعم الفلاحين، رغم الظروف الصعبة، والإجراءات الاقتصادية المجحفة المفروضة على الشعب السوري، والعمل على دعم وتطوير القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، مؤكداً أن المرحلة القادمة تتطلب زيادة الدعم لتلبية متطلبات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وفي مقدمتها المساهمة بتنمية وتطوير قطاع الثروة الحيوانية، وتربية وإنتاج الأسماك، ودعم المشاريع المدرة للدخل للأسر الريفية، وخاصة المرأة الريفية لتحسين سبل العيش لديها، والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما فيها إعادة تأهيل المناطق الحراجية، ودعم برامج ترشيد استخدام المياه، ورفع الكفاءة الإنتاجية، ودعم البحوث العلمية الزراعية، ومؤسسة إكثار البذار، ووقاية النبات، وتأهيل الكوادر التي تساهم في تحقيق التقدم، وفي إنتاج مرتفع في القطاعين الحيواني والنباتي يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمحافظتنا، لافتاً إلى أنه تم توزيع المحروقات الزراعية بنسبة 30% للفعاليات الزراعية، و70% للتدفئة المنزلية بالمحافظة، وتم توزيع الدفعة الأولى بالكامل، ويتم توزيع الدفعة الثانية، وقال: نحن ندرك أنه لا الزراعة ولا النقل يحصلان على حقهما تبعاً لقلة المحروقات، ونعمل ضمن خطة مدروسة للوصول لنتائج ملموسة وفق الإمكانات لتقديم خدمة مقبولة للريف والمدينة، وقد شكّلنا لجاناً للمتابعة، حيث تبنى السيد محافظ حمص المقترحات، وإيصالها للحكومة بشكل مباشر، وربما تكون الحلول قريبة.
وفيما يخص تكرار المخالفات بالنسبة للأسعار والمحال التجارية أشار رئيس المجلس إلى أنه في بداية الأزمة، وإصراراً على دفع حركة الحياة والإنتاج والتسويق باتجاه الفعالية، كان توجّه الحكومة لتذليل العقبات الإدارية لدعم الاقتصاد، وتخفيف أعباء المواطن، وإفساح المجال للمبادرات والنشاطات، ما أوجد بعض المخالفات لتتراكم، واليوم تتم المعالجة، منها موضوع (مكاتب السيارات على سبيل المثال)، وقمع المخالفات دليل تعاف ومتابعة، وقال: يتم العمل اليوم بشكل ممنهج لتصبح لدينا شركة قابضة تتيح العمل مع المستثمرين لنعيد تأهيل قطاع النقل، وإعادة تموضع وتوزيع مراكز الانطلاق والكراجات، واستثمارها بما يلبي حاجة المواطن، وكذلك ستسهم الشركة القابضة في دعم الخدمات والمشاريع الصغيرة.

سمر محفوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة