أحمد الأقرع: السلمية لها الدور الكبير في إعادتي لخارطة الشعر

أحمد الأقرع: السلمية لها الدور الكبير في إعادتي لخارطة الشعر

 

شاعرٌ شاب من مدينة حمص قَدِمَ إلى مدينة السلمية نتيجة الظروف الراهنة في سورية. إنّه الشاعر أحمد الأقرع، الملقّب بـ “فرناس” يتميّز بقوّة الإلقاء والحضور، وتمكنّه من اللغة بشكلٍ جيّد. ينحو نحو الشعر العمودي وشعر التفعيلة. “البعث” التقت الشاعر أحمد الأقرع للحديث حول مسيرته الشعرية وبداية سألناه عن بداياته الشعرية كيف كانت فأجاب:
إن أسعفتني الذاكرة كانت في المرحلة الإعدادية من خلال مشاركتي في عدة مسابقات مدرسيّة، وأذكرُ مقطعاً صغيراً من قصيدة شاركتُ بها “شربنا.. شربنا.. حتى ثملنا.. نفطاً وجاهاً وذلّاً وجبنا”. فقد كنتُ أكتب الشعر موسيقياً إذ لم أكن أملك معلومات بعد عن البحور الشعرية وكنتُ أميل للكتابة الساخرة، وتأثرت بالقضية الفلسطينية. وكانت لي عدة مشاركات شعريّة في حمص ونشرتُ في عدد من الصحف المحليّة بعض الخواطر، كما نلتُ المركز الثاني في إحدى مسابقات شبيبة الثورة للشعراء الشباب في حمص، ونتيجةً لظروف الحرب التي وقعت على بلدنا الحبيب انتقلت للسكن في مدينة السلمية “مدينة الشعر والشعراء”.
وماذا أضافت لك مدينة السلمية بعد تواصلك مع الشعراء فيها، وماهي أهم مشاركاتك؟
السلمية لها الدور الأكبر في إعادتي لخارطة الشعر بعد توقّف لسنوات من بوابة جمعية العاديات العريقة وبدعم من الأديب مهتدي غالب والقاصّة سهير مصطفى، أحبُّ السلمية وأُسميها (سلميتي) فما كان يلفتني في هذه المدينة أنّ الثقافة فيها عموماً الخبز اليومي والشعر خصوصاً هوَ طحين المتعبين، السلمية أدهشتني حتى انتقلت بالشعر من الموهبة إلى الاحتراف حيث تطوّرت القصيدة لغةً ومضموناً، وكان عليَّ لزاماً أنْ أشاركهم الخبز والملح والحبّ والجرح، فكان لي العديد من المشاركات في منابر سلمية (مهرجان الشعر، يوم المسرح العالمي، مهرجاني الخريف الأول والثاني)، ثُمّ عملت مع بعض الأصدقاء المتعطشين لربط الثقافة بالعمل على تأسيس ملتقى سلمية الثقافي بنهاية العام 2017 الذي فرض نفسهُ بقوةٍ على الساحة الثقافية في السلمية من خلال خلق مناخ ثقافي، فكري، مجتمعي يعطي لسورية نموذجاً مميّزاً في النهضةِ الفكريّة وتكريس فكرة أنّ الثقافة سلوك بتكريم الشعراء والرياضيين والمواهب الشابّة والموسيقيين، وإقامة معارض للفن التشكيلي في السلمية وخارجها، وأيضاً نقوم بشكلٍ مستمّر بنشاطاتٍ مشتركة مع المنتديات الأخرى لتكريس فكرة “العمل الثقافي الجماعي”.
تتميّز بقوة الإلقاء بشكل ارتجالي مع طول قصائدك، فهل هي طريقة متفرّدة تمنحك ميزة عن غيرك؟
القصيدة جزءٌ مني ولابدّ من استيعابها بكل ما أملكُ من إبداع، لذلك الجمهور يكون أقرب للقصيدة وللشاعر حينما تخاطبهُ بصدقٍ بعيداً عن طول القصيدة أو قصرها، يكفي أن يشعر الجمهور بأنّك تشعر به لتكونَ متفرداً مع امتلاك اللغّة السليمة، الواصلة والقريبة من النّاس بعيداً عن الغموض والتعقيد والاستعراض اللغوي بالإضافة للغة الجسد العالية وعدم القراءة من الورق، فالمنبر يحتاج إلى فارس، وعليك أن تُمطر عيونك كل الحاضرين.
هل بات حضوركَ بارز في منتديات الشعر في السلمية؟
هذا ما يحددهُ جمهور الشعر والقارئ للمشهد الثقافي من الأعلى في السلمية لكن الواضح هو نبضُ محبتهم ودعمهم، فجمهورها خطير وذوّاق وناقد، والّلافت أنّه لايصفّق إلا للذي يُدهشهُ من الشعر، سلمية هيَ صديقة قصائدي.. وفي قصيدةٍ لي بعنوان “سلمية” أقول: “سلمية/أنتِ أُنثايَّ الوحيدهْ/ حين تهجرني القوافي/أو تجافيني القصيدهْ/أنتِ حمصي/ حين يبلعني اشتياقي/ إنّما الأسماء تأهتْ/ منذُ أزمنةٍ بعيدهْ”.
تميلُ إلى الشعر التفعيلة واللون المحكي”الدارج بالعاميّة”، فهل برأيك هو الأقرب للمتلقي من الشعر العمودي؟
أكتبُ التفعيلة لأنني أجد نفسي مشتعلاً بموسيقاها وانسيابيتها وأراها أقرب للجمهور، لكن الشعر جمال وتذوّق والجمال شيء نسبي أيْ ما أراهُ جميلاً قد يكون بسيطاً عند الآخر وبالعكس، كما أنّني أكتب العمودي والمحكي بشكلٍ أقل. أنا لا أكتب النثر لكنّي مع النص الذي يحملني إلى عالم الدهشة إن كان نثراً أو موزوناً.
مامدى تأثرك بالظروف الراهنة وابتعادك عن مدينتك حمص؟
الشاعر هو ابن بيئتهِ، يتأثر بما حولهُ من أحداث فتنعكس على القصيدة.. على الشاعر أن يكون صاحب مشروع وقضيّة، فابتعادي عن حمص لهُ أثرٌ كبيرٌ وبالتأكيد لي ذكريات يوسفيّة لكني:
“أنا حيٌّ”/ برغم الصبر لا أصدأْ/كذاكرةٍ مقيّدةٍ على مرفأْ/تهشّ الضوء متعبةً/وترجو الريح أنْ تهدأْ/تصلّي للمدى المكتّظِ بالأملِ/فيطعنها/ وتلقى مصيرها الأسوأْ/برغمِ النّار تشربني/ورغم السّح في شفتي وفي عيني/ورغم الطين هندَسَني/بـ”وادٍ غير ذي زرعٍ”/سأبقى الحيُّ رغم القهرِ لا أُطفأْ”.
لمْ نرَ لك إصدارات شعريّة بعد.. لماذا؟
حالياً أُحضّر لديوان هو الأوّل في مسيرة الشعر وتأخري كان نتيجة التطوّر الذي تشهده القصيدة على المستوى الشخصي لأنّي في كل قصيدة أجدُ نفسي غير مقتنع بسابقتها رُغم أنّ كل قصيدة هي جزء مني تماماً، وأتطلّع إلى القصيدة المشروع دائماً.

يارا ونوس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة