هل هناك توازن للقوى بين محور المقاومة و«إسرائيل»؟..

 

د. مهدي دخل الله

قد يبدو الحديث عن توازن بين الطرفين نوعاً من الفانتازيا.. وقد يسأل سائل: «على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟»، أي توازن يمكن الحديث عنه ونحن في «قاع الجب» كيوسف النبي بينما ترتع إسرائيل وتمرح من المحيط «الهادر» إلى الخليج «الثائر» وسط عرب يتدافعون لكسب ودها؟؟.. لا تقل لنا: إن العرب ان اتحدوا سينتصرون لأن هذا الجواب يضاف إلى المستحيلات الثلاثة، فتصبح الغول والعنقاء والخل الوفي واتحاد العرب؟؟..
أسئلة لها ما يدعمها من واقع مرير!… أما الأمل فهو موجود فقط في القصائد والخطابات والشعارات والتمنيات التي ما فتئنا نسمعها، نفسها عينها ذاتها، منذ عقود طويلة..
كنا في الخمسينيات نرغب بتحرير فلسطين 48 لأن هناك إسرائيل، في الستينيات أصبحنا نريد تحرير الضفة والقطاع والجولان وسيناء لأن هناك إسرائيل، اليوم أصبحنا نريد تحرير إدلب وشمال الجزيرة لأن هناك إسرائيل… وزعيم إسرائيل يُستقبل رسمياً في سلطنة عمان، ووفوده تستقبل في الخليج، وعلمه يرفرف على سارية في عمان وأخرى في القاهرة؟؟..
إنه وجه سيىء «لعملة» منطقتنا وواقعنا.. لكن هناك وجهاً آخر للعملة ذاتها بعيداً عن الشعارات والرغبات. نعم.. هناك معطيات واقعية محسوسة يمكن أن تعزز فينا الأمل على الرغم من لجة اليأس المسيطر على النفوس.. فاليأس أشد عداوة لنا من إسرائيل نفسها لأنه يقودنا حكماً إلى الاستسلام.
الوجه الأبيض للعملة يشير إلى حقائق عدة، منها أن محور المقاومة طرد إسرائيل من لبنان طرداً في الليل دون توقيع، وواجهها بقوة عام 2006 و2009… المثير في هذه الأحداث أنها حصلت أيام القطب الواحد القادر على فعل كل شيء مع فقدان كامل للتوازن الدولي الذي كنا نحتمي خلفه. يؤكد هذا على أن الاعتماد على النفس – لا على الغير – هو أفضل السبل للوصول إلى الهدف.
وفي السياق نفسه يأتي فشل المخطط الذي استهدف سورية علامةً واضحة وقوية على إمكانية التغيير في أصعب الظروف..
الإسرائيليون أنفسهم بدؤوا يعترفون بتوازن الرعب المتطور بينهم ومحور المقاومة، ولا شك في أن هذا التوازن انتقل الى مرحلة أعلى وأصعب، لكن المهم أنه مازال قائماً..
لدي عدد من التقارير الإسرائيلية التي تؤكد اعترافهم بهذا التوازن مع تنامي القوة الصاروخية لسورية وللمقاومة في جنوب لبنان، وصدقوني لولا أنهم يعرفون جيداً هذا التوازن لقاموا بعدوان واسع مستغلين الحرب على سورية.
وعندما يقرأ المرء التقارير الإسرائيلية يلاحظ تغيّراً نوعياً في قواعد الاشتباك وفي التوازن الاستراتيجي، فبينما كانت إسرائيل تبني استراتيجية حروبها السابقة على أنها حروب هجومية تحصل على أرض الدول العربية المحيطة، اليوم تبني إسرائيل «حرباً دفاعية» إن صح التعبير، بمعنى أنها تنشغل بآثار الهجوم الصاروخي على الجليل الأعلى وعلى وسط فلسطين المحتلة أثناء أي حرب قادمة، وهذا يؤكد أن الصهاينة يشعرون بتوازن الرعب، ما يعني أننا في مرحلة متطورة في صراعنا مع الصهاينة الذين كانوا يحاربوننا داخل حدودنا.

mahdidakhlala@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *