بانتظار التعليمات التنفيذية.. تجار ومستوردون يحذّرون من ركود الأسواق العدل تؤكد: أحكام المرسومين 3 و4 واضحة ولا تناقضها تعليمات المركزي

دمشق – ريم ربيع
تطغى على السوق حالة ترقّب من التجار والمستوردين بانتظار إعلان التعليمات التنفيذية للمرسومين 3 و4 لعام 2020، بعد مضيّ حوالي شهر على إصدارهما، وذلك بهدف إعادة تنظيم معاملاتهم المالية في التصدير والاستيراد وغيرها من النشاطات التجارية التي تعتمد في بعضها على القطع الأجنبي، فتعالت أصوات بعض المستوردين للإسراع في إصدار التعليمات قبل الدخول في حالة ركود في الأسواق لتوقف الاستيراد، حيث إن المستورد غير قادرٍ على السداد للمورّد الخارجي للمواد غير المموّلة من المصارف، ولا يتوقف الأمر على التجارة فحسب، بل شهدنا حالات عدة لتوقيف أصحاب شركات إنتاج فني لتعاملهم بالدولار، وغيرها من الأعمال الأخرى بانتظار استيضاح آليات التطبيق، وبدورها تؤكد وزارة الداخلية على تطبيق المرسومين كما ورد في أحكامهما، وتتوالى أخبار إلقاء القبض على شبكات مضاربين أو متعاملين بغير الليرة السورية، بينما أوضحت مؤخراً في بيانٍ لها أن أي وثائق تضبط وتثبت تعامل أصحابها بغير الليرة ولا تتضمّن تاريخاً محدداً سيطبّق على أصحابها أحكام المرسوم 3 لعام 2020.

واضحة
بدورها وزارة العدل تؤكد أن تطبيق أحكام المرسومين واضح، والتعليمات التنفيذية فقط لتنظم التعاملات المتعلقة بوزارة الاقتصاد ولا يمكن لها أن تتعارض مع أحكام المرسومين، إذ بيّن النائب العام للجمهورية -ورئيس اللجنة المكلفة معالجة التساؤلات الواردة إلى العدليات حول تطبيق المرسومين- القاضي المستشار فارس صطوف، أن تطبيق القضاء للمراسيم يتم وفقاً لما ذكر فيها وهو واضح، أما تعليمات إخراج وإدخال النقد فهي تتعلق بوزارة الاقتصاد والمصرف المركزي لتنظيم آلية التعاملات المالية، مضيفاً: إن الضبوط كلها تحوّل إلى المحامي العام في كل محافظة الذي يتولى بدوره الإشراف على تطبيقها.

غير مخالفة
محامي عام دمشق القاضي وائل دغلاوي أوضح أن الكثير من الضبوط استقبلها القضاء دون حصر العدد بعدُ، ووفقاً للمرسوم 55 لعام 2011 فقد سُمح للضابطة العدلية بـ7 أيام لاستكمال التحقيق، ويمكن للنائب العام التمديد لـ60 يوماً إذا لزم الأمر في حال عدم اكتمال الشروط الشكلية، وبعد تحويل الضبط إلى القضاء تدرسه النيابة المالية وإذا كان جنحة تقوم بالاستجواب ويحوَّل إلى محكمة بداية الجزاء، أما إذا كان جنائي الوصف فيحوَّل إلى قاضي التحقيق المالي ويقرّر التوقيف أو إخلاء السبيل، ورغم تأخر التعليمات التنفيذية رأى دغلاوي أن أحكام القانون واضحة والقضاة يطبقونها كما هي، بينما توجد حالات أخرى ينظمها المصرف المركزي كالاستيراد والتصدير وشروطه، والسفر للعلاج وبدل الخدمة وهي لا تندرج ضمن المرسوم، كما أن التعليمات التنفيذية ستوضح الإشكاليات ولا تخالف المرسوم وستحدّد الحالات المسموح فيها برقابة المركزي.

غير طارئ
وأكد دغلاوي أن تحريم التعامل بغير الليرة السورية ليس جديداً وغير طارئ في التشريع السوري، ففي عام 1986 صدر المرسوم 24 وحرّم التعامل بغير الليرة السورية وكانت العقوبة جناية، وفي عام 2000 صدر المرسوم 6 بتحريم التعامل بغير الليرة والعقوبة كانت جنحة، وفي 2003 صدر المرسوم 33 بعقوبة غرامة للتعامل بغير الليرة، أما المرسوم 3 لعام 2020 فجعل العقوبة جنائية ومنعَ إخلاء السبيل، فكانت نتائجه فعّالة وحاسمة وانخفض الدولار مباشرة وعزز من قيمة العملة الوطنية، كما أن هذا النوع من التشريعات غير ثابت ويتغير بتغيّر الظروف وحسب الوضع الاقتصادي ويختلف عن التشريعات التي تتصف بالثبات، وهنا تجدر الإشارة إلى حالة الارتياح تجاه ضبط سعر الصرف منذ إصدار المرسومين، والأصداء الإيجابية من مختلف المستويات الشعبية والنخبوية بعد إظهار حزم واضح في ملاحقة كل من يساهم بالتأثير في سعر الصرف.
من جهة أخرى تختلف أحكام المرسوم 3 عن المرسوم 24 لعام 2006 الناظم لشركات الصرافة، ويعدّ عدم ترخيص شركة الصرافة جرماً جنائياً ومختلفاً عن باقي الحالات، وللشركات المرخصة التي تسعّر خارج أسعار المركزي أحكامها الخاصة أيضاً.

ملاحقة
أما المرسوم 4 لعام 2020 المتعلق بالتأثير في النقد الوطني عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، فبيّن دغلاوي أنه جاء تعديلاً للمادة 309 من قانون العقوبات المذكورة ضمن الجرائم الواقعة على أمن الدولة والنيل من مكانة الدولة المالية، وصدر بعد انتشار صفحات احترافية تنشر أسعاراً يتعامل التاجر على أساسها ويبيع السلع وفقاً لها، مشيراً إلى أن بعض الصفحات تدار من أشخاص في خارج البلاد وبالتالي تتم إذاعة البحث عنهم لإلقاء القبض عليهم بمجرد دخولهم البلاد.
بينما كانت الأسباب الموجبة للمرسوم 3 لعام 2020 الذي عدّل المرسوم 54 لعام 2013 هي قيام بعض التجار بعرض منتجاتهم بالسوق بالدولار وتغييب العملة الوطنية وكذلك الشراء بالدولار، ما شكّل عبئاً ثقيلاً على المواطن للحصول على القطع، وكان له أثر سلبي بارتفاع أسعار السلع والخدمات وازدياد الطلب على الدولار وانخفاض قيمة العملة، بينما لفت دغلاوي إلى التواصل الدائم بين اللجنة المكلفة تلقي جميع الشكاوى وتوضيح أحكام المرسومين ووزارة الداخلية والضابطة العدلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *