“وصمة الحب”

“الحب” تلك الكلمة التي تطرب الآذان وتدغدغ الوجدان يبقى لها وقعها مهما تقدمنا في السن سواء اعترفنا بوجود الحب أو أنكرنا ذلك، ترى من يتقن الحديث عن هذه الكلمة؟ هل من عاش التجربة يوماً أم من خاضها وفشل؟ أم من ينتظر فرصة قدومها بلهفة راسماً عبرها الأمنيات الكثيرة، ربما هو وهم أو من وحي الخيال لا وجود له إلا بين سطور القصص والروايات وقصائد الشعر التي استمرت إلى اليوم تحملها إلينا الحكايات التي يتمنى كثيرون ضمنياً أن يكونوا من أبطالها.

إلى الآن نحن نتحدث عن الحب بمعناه الضيق الذي يتبادر إلى أذهاننا جميعاً عندما يذكر كعلاقة تجمع بين شخصين للأسف حتى هذه المعادلة البسيطة والصعبة بآن باتت اليوم عرضة للفشل والسقوط أمام أول اختبار لأننا أسأنا إلى الحب كغيره من المعاني السامية والجميلة في حياتنا والتي شوهناها لجهلنا بها أحياناً أو لفهمنا لها بطريقة خاطئة أحياناً أخرى بعد أن حورناها لتتماشى مع ما نعتقد ونريد بتنا، فاليوم في زمن  يسوق فيه الكثيرون للغدر والخيانة وللكثير من الموبقات تحت ستار ومسمى الحب في زمن يتفاخر فيه الشاب بعدد أرقام الفتيات في هاتفه والفتاة تختال بعدد أرقام العشاق والمعجبين والتبريرات جاهزة لدى الجميع حتى وصلنا إلى زمن أصبح فيه الحب “وصمة عار” ولو ابتعدنا قليلاً عن هذا الجانب وتحدثنا عن الحب بمعناه الأشمل حب الأسرة والأصدقاء والمحيطين بنا في كل مكان للأسف يبدو هذا الجانب أكثر ظلمة وقسوة، فيكفي ببساطة أن نترك أنفسنا على سجيتها ونحلق في عالم الذات متناسين من حولنا إلا في حال اقتضت مصلحتنا غير ذلك بتنا نحكم بأننا نكره الآخر بناء على مظهره الذي لم يرق لنا أو حديثه الذي لم يطابق ميولنا واعتقاداتنا حتى ولو كانت خاطئة، نكره لمجرد أننا لا ندرك الحب فكم نحن بحاجة لنرسخ مفهوم الحب بمعانيه الصادقة طبعاً علنا في يوم ما إن لم نستطع أن نحب أن نتعلم ألا نكره على الأقل.

جلال نديم صالح

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *