للمراجعة والتدقيق؟

للمراجعة والتدقيق؟

اختتمت بالأمس فعاليات المؤتمر السابع والعشرين للاتحاد العام لنقابات العمال التي شهدت في يومها الثالث لقاءً جمع بين رئاسة الحكومة وأعضاء المؤتمر الذين وضعوا سلّة مطالبهم أمامها متضمنة الكثير من القضايا الحياتية “الاقتصادية والمعيشية” والملفات العمالية والإنتاجية المتعلقة بوقائع العمل الإنتاجي في مختلف القطاعات، وطبعاً هذا اللقاء ليس بالجديد سواء لناحية ما تم طرحه من النقابيين أو لجهة الردود التي لم تختلف شكلاً ولا مضموناً عن سابقاتها من حيث الإغراق في المبررات والإجابات المفتوحة والواعدة بحلول ومعالجات مستقبلية متأرجحة على أرجوحة الظروف “الاستثنائية” التي تحكم العمل الحكومي.
وإذا أردنا توسيع دائرة التدقيق والمراجعة فيما تم تناوله من قضايا وملفات على طاولة الحكومة في سياق الردود، سنجد أن العديد منها لم يكن في محله، فهناك الكثير من المسائل التي ما زالت عالقة في أجندة العمل الحكومي منذ سنوات، وما يزيد الغرابة الحديث عن إعطاء الأولوية للمشاريع الإنتاجية وتقديم التسهيلات بهذا الخصوص بينما الأمور تسير على أرض الواقع بعكس ذلك، والأمثلة على ذلك عديدة، والدليل ضآلة عدد المشاريع المنجزة تحت عنوان إنتاجي، هذا فضلاً عن غياب الإطار التوضيحي لها وبشكل أدرج المشاريع الفردية تحت هذا العنوان.
ولكن على الرغم من ذلك كله فإن الاتفاق والإجماع على “عدم امتلاك الحلول بين ليلة وضحاها” يؤسس لمرحلة جديدة من العمل النقابي الحكومي أكثر تفاعلاً وتواصلاً وخاصة مع التأكيد الحكومي لضرورة أن تكون هناك شراكة حقيقية بين الطرفين لتحقيق عملية التنمية على كل الصعد وتطوير المؤسسات الاقتصادية والخدمية ومواجهة التحديات التي فرضتها الحرب الإرهابية، إضافة إلى حالة مستجدة تتمثل بالإفصاح وبشكل صريح عن الحاجة إلى التعاون مع اللجان النقابية لاتخاذ القرارات المشتركة في السياسة النقدية والاقتصادية الراهنة وللمرحلة القادمة، بمعنى أوضح الفريق الحكومي سيسعى أو سيعمل على تفعيل مبدأ التشاركية بينه وبين الاتحاد العام لنقابات العمال من أجل القيام بكل ما من شأنه التخفيف من تداعيات الحرب الاقتصادية التي يتم التصدي لها خصوصاً على الواقع المعيشي للمواطنين.
إن القراءة المتأنية لما دار وجرى خلال اللقاء، تثبت أن تجدّد الحوار بين المؤسستين (النقابية والتنفيذية) فرض عليهما مسؤوليات كبيرة وعملاً جاداً لتغيير لغة التخاطب ورفع سقف الحوار تحت مظلة التفاؤل والتعاون لمعالجة جميع المشكلات العالقة في ميادين العمل بما يخدم الواقع ويؤمّن ممراً آمناً للخروج من الواقع الصعب بالاعتماد على الذات والإمكانيات الموجودة وتبني العلاقة المباشرة كأسلوب عمل يومي والحوار بفكر الشركاء واستعادة ثقة الناس التي أصبح أي أداء بغيابها مهما كان متميزاً خارج حدود النجاح.
وما يدعو إلى التفاؤل ويريح الأفكار والهواجس العابثة بالثقة، خروج سيناريو الحوار الحكومي النقابي من خانة التقليدية، ومن دائرة الحوار الاستعراضي المستخدم في اللقاءات الجامعة بين الطرفين إلى ميادين الواقعية والاحتكام لمتطلبات المرحلة وهواجس ورغبات المواطن بكل تسمياته وتصنيفاته، وهذا ما سيكون المعيار الوحيد لإيجابية العلاقة بين الاتحاد العام والجهات المعنية المتمثلة بالوزارات المختلفة في كل لقاء أو مؤتمر نقابي ومجلس عام.
بالمحصلة وحدها النتائج السريعة على أرض الواقع ستكون قادرة على إخراج الأولويات ومطالب الناس (العمال) الملحّة من متاهة التجيير إلى ساحة العمل والتنفيذ.
بشير فرزان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة