الرئيس الأسد لوفد من مجلس الشورى الإيراني برئاسة لاريجاني: شـــعبنا مصـــمم علــــى تحريـــر كامـــل الأراضــــي السوريـــة مــــن الإرهـــاب

الرئيس الأسد لوفد من مجلس الشورى الإيراني برئاسة لاريجاني: شـــعبنا مصـــمم علــــى تحريـــر كامـــل الأراضــــي السوريـــة مــــن الإرهـــاب

 

استقبل السيد الرئيس بشار الأسد، أمس، وفداً من مجلس الشورى الإيراني برئاسة علي لاريجاني رئيس المجلس.
وجرى في مستهل اللقاء استعراض النجاحات التي يحققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية في إدلب وريف حلب، حيث تمّ تبادل التهنئة بالانتصارات والإنجازات التي تحقّقت ضد الإرهاب في الفترة الأخيرة، والتي أدت إلى مغالاة بعض دول الغرب، وأولها الولايات المتحدة، في مواقفها العدائية تجاه سورية وإيران.
وأكد الرئيس الأسد أن الدول المعادية للشعب السوري ما زالت تحاول حماية الإرهابيين، الذين يتخذون الأهالي رهائن ودروعاً بشرية، وهذا ما لا يمكن السماح باستمراره على حساب حياة المواطنين وأمنهم واستقرارهم، والشعب السوري مصمّم على تحرير كامل الأراضي السورية.
من جانبه أكد لاريجاني مواصلة دعم بلاده لسورية في مساعيها للقضاء على الإرهاب على أراضيها كافة، مشدّداً على أهمية الانتصارات الأخيرة ضد الإرهابيين، معرباً عن ثقته بقدرة الشعب السوري على استكمال تحرير أراضيه كافة واستعادة مكانة سورية في المنطقة.
كما تناول اللقاء تطوّرات الأوضاع في المنطقة وعلى الساحة الدولية، في ظل سياسة نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار التي تنتهجها بعض الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وكان هناك توافق حول ضرورة العمل المشترك من أجل توسيع دائرة الدول الرافضة لهذه السياسات، والتعاون معها من أجل عدم السماح بجر العالم إلى المزيد من الحروب.
وتطرّق اللقاء للعلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، ومن ضمنها العلاقات البرلمانية، وأهمية مواصلة تعزيز هذه العلاقات، التي أثبتت أنها أساسية لحماية البلدين وتحقيق مصالح شعبيهما.
حضر اللقاء حموده صباغ رئيس مجلس الشعب والدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية والدكتور أيمن سوسان معاون وزير الخارجية والمغتربين والدكتور عدنان محمود سفير سورية في إيران ولونة الشبل مديرة المكتب السياسي والإعلامي في رئاسة الجمهورية وجواد ترك آبادي سفير إيران في سورية.

صباغ ولاريجاني: تحالف استراتيجي
كما بحث صباغ مع لاريجاني والوفد المرافق العلاقات الثنائية بين سورية وإيران في المجالات البرلمانية وسبل تعزيز التعاون لزيادة مستوى التبادل التجاري بين البلدين.
وأكد صباغ خلال اللقاء عمق التحالف الاستراتيجي السوري الإيراني في مواجهة الإرهاب، معرباً عن شكره وتقديره للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادة وحكومة وشعباً، لدعمها ومساندتها المستمرة لسورية، وأشار إلى متانة العلاقات بين الشعبين السوري والإيراني المترسخة منذ القدم داعياً إلى الدفع قدماً بالعلاقات الثنائية في مواجهة الحصار والإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب المفروضة على كلا البلدين.
من جهته أعرب لاريجاني عن اعتزاز بلاده بصمود سورية والانتصارات المتلاحقة التي يحققها الجيش العربي السوري ضد الإرهاب، وثقته بتحسّن الظروف فيها بالمستقبل القريب، مشيراً إلى تغيّر الرأي العالمي والتعاطي الإيجابي تجاه سورية نحو الأفضل في ظل التطوّرات المهمة التي تحدث، وأوضح أن بلاده لديها رؤية واضحة لما يجري في المنطقة، وهي تنظر إلى التعاون مع سورية على أنه تحالف استراتيجي، وليس عملية تكتيكية، مجدداً التأكيد على استمرار بلاده بدعم سورية في كل المجالات وفي مرحلة إعادة البناء والإعمار ورفع مستوى التبادل والعلاقات التجارية بين البلدين.
حضر اللقاء عدد من أعضاء مجلس الشعب وسفير سورية في إيران وسفير إيران في سورية.
وفي مؤتمر صحفي عقده الجانبان أكد رئيس مجلس الشعب وحدة المسار والمصير بين البلدين وتعمدها بدماء الشهداء الطاهرة، مبيناً أن البلدين يقودان معاً معركة المقاومة والمساواة في وجه قوى الهيمنة والصهيونية والتبعية والعمالة بكل أشكالها حيث أثبت البلدان قوتهما رغم الحصار المفروض عليهما.
من جهته أوضح لاريجاني أن مباحثاته مع السيد الرئيس بشار الأسد تناولت مسألة تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، معرباً عن أمله بأن يكون المستقبل حافلاً بالمزيد من هذا التعاون، وأشار إلى أن بلاده لا تنسى الدعم الذي قدمته سورية، قيادة وحكومة وشعباً، للشعب الإيراني منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، مؤكداً أن سورية تمثّل إحدى الدول المهمة في محور المقاومة.
وبيّن لاريجاني أنه عند مقارنة مواقف بعض الدول العربية تجاه “صفقة القرن” الخبيثة مع موقف سورية من الكيان الصهيوني يرى الجميع سمو الأهداف والغايات التي تسعى سورية لتحقيقها، ولفت إلى أن بلاده تؤكد دائماً على نقطة مهمة وهي أن يكون لدى جميع دول المنطقة علاقات صداقة، وإن كان بينهم خلاف يجب حل ذلك عن طريق الحوار، مشيراً إلى ضرورة زيادة التعاون بين رجال الأعمال والتجار الإيرانيين والسوريين في مرحلة إعادة الإعمار.
ورداً على سؤال حول التعاون السوري الإيراني في مجال إعادة الإعمار أكد صباغ أن العلاقات السورية الإيرانية متجذّرة ومتجدّدة على الدوام، وأنه كما كان للأشقاء في إيران دور في مؤازرة سورية ودعمها خلال الحرب الظالمة عليها سيكون لهم دور كبير في مرحلة إعادة الإعمار.
وأشار لاريجاني إلى أنه فيما يتعلق بإعادة إعمار سورية وازدهار الاقتصاد فإن قطاع الأعمال في إيران مستعد لدعم سورية والعمل معها، مضيفاً: “هناك دراسات حول آليات دخول الشركات الإيرانية إلى سورية، ولا يمكن القول إن هناك معوقات للعمل المشترك، ولكن هناك بعض الأمور الروتينية والإدارية، واقترحنا أساليب يمكنها أن تسهل هذه الأمور”، معرباً عن أمله بأن تقوم الجهات التنفيذية في البلدين بالدفع قدماً بالعمل الثنائي.

خميس ولاريجاني: زيادة التعاون الاقتصادي
كما بحث رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس مع وفد من مجلس الشورى الإسلامي الإيراني آليات التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين لزيادة آفاق التعاون في المجال الاقتصادي بمختلف القطاعات.
وتناول اللقاء سبل التنسيق بين البلدين في ظل الحصار والإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب التي تستهدف الشعبين السوري والإيراني وضرورة زيادة التعاون في المجال التجاري والاستثماري ومشاريع النقل والبنى التحتية ومشاركة الشركات ورجال الأعمال الإيرانيين في إعادة الإعمار ودراسة إقامة منطقة اقتصادية مشتركة ومنطقة خاصة بالاستثمارات الإيرانية في سورية.
وأكد المهندس خميس أن العلاقات المتميزة بين سورية وإيران على كل الصعد تمثل أنموذجاً للعلاقات الأخوية الصادقة والوقوف صفاً واحداً في محاربة الإرهاب والتكفير معرباً عن تقديره لمواقف إيران قيادة وشعباً المساندة للشعب السوري في حربه على الإرهاب وتعزيز صموده في مواجهة تحديات الحرب والحصار الاقتصادي.
من جانبه جدد لاريجاني موقف بلاده الداعم لسورية حتى تحقيق النصر النهائي على الإرهاب وعودة الأمن والاستقرار إلى كامل التراب السوري منوهاً بالانتصارات المتتالية التي حققها الجيش العربي السوري في محافظتي حلب وإدلب مشيراً إلى ضرورة تنشيط التبادل التجاري ومنح التسهيلات للفعاليات الاقتصادية لإقامة مشروعات مشتركة.
حضر اللقاء وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور محمد سامر الخليل ورئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي الدكتور عماد الصابوني والأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء الدكتور قيس خضر وسفير سورية في طهران وسفير إيران بدمشق.
وكان لاريجاني أكد أن سورية دولة شقيقة ومهمة في محور المقاومة، مشدّداً على أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين، وقال في تصريح للصحفيين لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي حيث كان في استقباله صباغ: “لدينا مشاورات مهمة حول قضايا تهم السوريين بحسب الظروف والمستجدات وتطوير العلاقات الثنائية”.
بدوره بيّن رئيس مجلس الشعب أن سورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية تجمعهما روابط متينة، أبرزها محاربة الإرهاب التكفيري والتآمر والحصار الذي يتعرّض له البلدان، مؤكداً أن الانتصارات التي تتحقق يومياً على الأرض دليل واضح على حتمية انتصار الإرادة الصلبة في مواجهة كل هذه المشاريع التآمرية.
حضر الاستقبال السفير السوري في طهران والسفير الإيراني بدمشق.
وكان لاريجاني صرح للصحفيين في طهران قبيل توجّهه إلى دمشق أن التطوّرات الراهنة في المنطقة تتطلب مشاورات وثيقة بين الدول، ومنها سورية، وأن زيارته ذات طابع برلماني من جهة، وتشمل محادثات مختلفة حول القضايا المهمة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة