رائد خليل: رسالتنا سياسية لكل فناني الكاريكاتور

 

 

بجهوده الشخصية وشغفه الكبير بفن الكاريكاتور، ورسالته الخاصة في قول ما يمكن ولا يمكن قوله وبروحه التواقة لمكانة تليق بهذا الفن الذي أبحر في فضائه وتميز به ليكون من أهم رسامي الكاريكاتور في الوطن العربي، والعديد من المهرجانات والمسابقات الدولية، افتتح رسام الكاريكاتور المعروف رائد خليل كما عودنا في كل عام ومنذ نحو 16 عاماً معرض سورية الدولي السادس عشر للكاريكاتور “دورة الراحل محمد الماغوط” في قاعة المعارض بدار الأوبرا بدمشق وتضمن الحفل عرض فيلم وثائقي عن محمد الماغوط وتكريم لجنة التحكيم: “د. ماهر الخولي عميد المعهد العالي للفنون المسرحية، المايسترو رعد خلف، الإعلامية سلوى عباس، الفنان التشكيلي موفق مخول، الفنان التشكيلي إسماعيل نصرة، د. حسن إسماعيل، الشاعر أمير سماوي”وإعلان أسماء الفائزين في المسابقة.

قلق العمل الفني
رأى الفنان خليل أن أهمية المعارض عموماً تأتي من الواحات البصرية الممتدة إلى أبعد نقطة دهشة مرسومة في أفق التجلي وامتلاك مفاتيح التعبير بكل عناوينها البراقة، أما خصوصية كل معرض على حدته فتأتي برأيه من تقديم الممكن للقرّاء والمتابعين وصولاً إلى الحالة الأسمى ألا وهي التعايش الجمالي الذي تبنيه المعارض بكل عناوينها التي تستفز عقول الفنانين العالميين للتعبير بكل قلق المبدعين عن المواضيع المطروحة فيتفاعل الفنان بحرية مع مفرداتها الكثيرة والغريبة معاً، مبيناً خليل أننا لانستطيع تمييز معرض عن آخر لأن الخصوصية واحدة ولكن تختلف الأثواب الشكلية تبعاً للمطلوب، مشيراً خليل إلى أنه وفي عام 2005 بدأ بنشاطات موقع الكاريكاتور الذي يملكه بإطلاق المسابقة الدولية للكاريكاتور والتي مازالت مستمرة حتى الآن، وقد استقطبت هذه المسابقة المئات من رسامي الكاريكاتور وعشرات الدول، وقد أسعده التجاوب الكبير معها والصدى الذي حققته وبهذا حقق الهدف وهو التفاعل الخلاق بين الحضارات التي عبر عنها عالم النفس السويسري “كارل يونغ” بتشبيه بليغ إذ وصف التفاعل بين مادتين كيميائيتين وتبدّل كل مادة من أجل حصول التفاعل بعملية التلاقح الثقافي، وهذا يضيف إلى المخزون المعرفي برأيه علامات ومدلولات بأبعاد ملونة، معترفا خليل أن كل مشروع فني إبداعي يمر بمراحل صعبة ومعوقات لا تكون بالحسبان ضمن إطارين مادي وآخر أوسع، كوضع قَدَمْ في النادي الدولي، وهذه مهمة ليست سهلة لأن المشاركات لا تأتي على طبق من فضة والعمل يمر بمراحل مختلفة من دعوات واستقبال وفرز وتحكيم وصولاً إلى مجموع مانراه، إلى جانب قلق العمل الفني أو المنجز الإبداعي في ظل تحدٍ كبير في إثبات الوجود وعدم الاستكانة.

أقوى رسالة
ولأن القلق هو عنوان كل دورة، يكون العمل مضاعفاً برأي خليل للخروج بأبهى صورة ممكنة، مع اعترافه أنه ينقصه الكثير لتطوير المعرض والبداية بغياب الفنانين الفائزين عن حفل الافتتاح لظروف البلد القائمة، ومع هذا يحاول إيصال رسالتنا السياسية لكل فناني الكاريكاتور في العالم وتوضيح ما يتعرّض له بلدنا من عدوان سافر وتواطؤ ممنهج لتكون إقامة المعرض أقوى رسالة يمكن أن نوجهها موقعة ومختومة بأصدق سلام ومحبة للجميع.

القتال ضد الشر
وعن دورات المعرض المتتابعة منذ 16 سنة والتأثيرات التي أحدثتها على صعيد فن الكاريكاتور السوري يرى خليل أن الكل يعرف أن العمل الفني عموماً والكاريكاتور خصوصاً هو حالة إنسانية يلعب فيها الكاريكاتور دوراً في القتال ضد الشر، فلا يهاجم لمجرد الهجوم، بل على العكس هدفه أسمى وأرقى، وهو القادر على أن يفهم ويمسك بالجوهر الراسخ، غير القابل للتغيير، وبالطريقة التي يراها مناسبة، وبالتالي لا يكفي أن تتوفر عناصر نجاح اللعبة، ولكن يتعين معرفة كيفية اللعب من خلاله وان أثره بالمتلقي المتابع يكمن في جعله يتعلم الحقيقة عن طريق مشاركته في القراءة الصحيحة لهذا الفن، ومحاولة تسليط الضوء على كل التفاصيل بشجاعة لا توصف، منوهاً إلى أن الكاريكاتور من المهن النادرة في إطار عملية ثورية على حدّ تعبير جان بول سارتر: “الثقافة الحقيقية، هي الثورة”. وتبقى الوظيفة الأساسية للكاريكاتور هي فتح الأبواب المغلقة..! لتكون النتيجة التي خرج بها كرسام كاريكاتير نتيجة هذه التجربة المهمة التعبير عن واقع متكامل نستنبط فيه مفاهيم جديدة تواكب وتجاري المتغيرات في ظل وجود الكثير من الأقلام التي لم تعترف بالتضاريس وجغرافية وجودها وقد وحدت درجات اللون البديعة في زمن الامتداد الصفراوي وبالتالي تكمن الخلاصة في تعزيز جوهر الفن القائم على مسألتَيْ التعبير والومضة (اللمعة) الساخرة. مبيناً أنه لابد من تسليط الضوء على تجارب فتحت أبواب الرصد والتلقي وتصحيح المسارات الاجتماعية بمنهج نقدي يأخذ في أغلب الأحيان البعد المستقبلي دون أن يغفل بعضهم المغالاة في صياغة المحتوى ممزوجة بالسخرية الحادة والتي تشكّل العمود الفقري بكل رموزه الدلالية الحسيّة وهي حالات ونماذج تعدّ مشاريع مهمة في سبيل نصرة الجمال وهذا ما يسعى إليه في كل دورات المعرض.

تعبيرية الفن وفرعونيته
ويشير خليل إلى أنه وبملاحقة تواريخ نشوء الكاريكاتور العربي وتطوره تؤكد أبحاث عديدة تعبيرية الفن وفرعونيته، وقد كان لقدماء المصريين دور في تظهير التناقضات والرموز التي تخدم الغرض في إيصال المضمون مع الأحداث وقد فرض المجال العربي مناخاً خصباً للتعبير قد يجعل الطير يصعد السلم، والزرافة تتوسد الغيمة والثعلب يرعى قطعان الغنم..! منوهاً إلى أن الدراسات الحديثة تؤكد أهداف هذا الفن ومهامه الكثيرة التبشيرية والتحريضية في آن معاً وإلا ما الذي جعل يعقوب صنّوع “أبو نظارة زرقا” يشهر مجلته في زمن ظهرت فيه فكرة التحرر الوطني..؟ وهو لم يطلع على أوراق البردي، ولم يرَ جدران المعابد والكهوف، ولكنه سمع أو ربما تخيل. إذن، تساؤلات عديدة برأي خليل في طريق ازدحم بالغموض حيناً، والترقب حيناً آخر وهذا الحال برأيه يشبه “الولادة من الخاصرة”، مقتبساً هذا العنوان الدرامي لأنَّ الأحداث المتلاحقة التي هيّجت الحالة الساخرة وطنياً مثل سورية، جعلت بعض الصحف كـ” الرواي” عام 1909 و”ضاعت الطاسة” عام 1910، تفردان للكاريكاتير زوايا عديدة وصولاً إلى زمن “المضحك المبكي” عام1929 الذي اتخذ صاحبها حبيب كحالة منذ عددها الأول رمزاً ساخراً هو الحمار، ليخاطب الحالات بأسلوب لاذع، واستمرت المجلة أكثر من ثلاثة عقود في حين أن الصفوف اليوم متناثرة الآراء والأهواء، وتخضع الحصص الدراسية فيها إلى تيارات الحكومات ورائحة المال السياسي الذي غيّر وقلب موازين العين الثالثة.!
أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *