اقتصادصحيفة البعث

القطاع الخاص على محك كسب الثقة.. المطلوب توفير الضمان الصحي والاجتماعي للعاملين لديه

 

دمشق – ميس بركات
مع انتهاء سنوات الأزمة سارع العديد من الوزارات والمؤسسات للإعلان عن فتح باب التوظيف لجميع الفئات لتغطية النقص الحاصل في كوادرها العاملة بعد أن استقال الكثير من الموظفين في سنوات الأزمة لاختيارهم السفر خارج البلاد، وعلى الرغم من أن الأجر الذي يحصل عليه الموظف الحكومي يبدو متواضعاً مقارنة مع الوظائف في القطاع الخاص، إلّا أن الكثيرين يجدون أن القطاع العام هو الأكثر أماناً وضماناً وخاصة بعد أن أغلقت معظم المنشآت الخاصة أبوابها خلال سنوات الأزمة واضطرت إلى تسريح موظفيها من العمل، في الوقت الذي كانوا فيه بأمس الحاجة لمصدر رزق لهم…

العدالة بالحقوق
على عكس جميع الدول يتمسك مواطننا بالعمل في القطاع العام أكثر من الخاص، ذلك لأن الخاص في الدول الأخرى يشكّل الطموح لدى الشباب من حيث الأمان والعمل والضمان الصحي وإمكانية الاستمرار بالعمل فيه مدى الحياة، على عكس الخاص لدينا القائم على التخويف والتهديد الذي يرافق حياة موظفيه من حيث الاستقرار الوظيفي، ويؤكد محمد كوسا “خبير اقتصادي” أنه وعلى الرغم من اقتناع الكثيرين بأن العمل بالقطاع العام يجمّد العقول ويرسخ الروتين في حياة الموظفين، إلّا أنه بدا واضحاً بعد انتهاء سنوات الأزمة تغيير نظرة الشباب للعمل في القطاع الخاص ولم يعُد يشكل الطموح لهم في إثبات الذات وتطبيق النظري الذي اكتسبوه في الجامعات على أرض الواقع، لأن الخاص يوسّع المهارات ويُكسب الخبرات، الأمر الذي يفرض تغيير هذه النظرة التشاؤمية عن العمل في الخاص من خلال تغيير ثقافة الشباب تجاه الوظيفة الخاصة، من خلال وضع تشريعات تحمي الموظفين والشركات كرواتب وحقوق وبدلات وغيرها، وأيضاً حماية الشركات من كثرة عدم الاستقرار، وهذه مشكلة يجب حلها، وإلا فسنصبح بحلقة مفرغة لن تنتهي، ومن ثم لابد من العمل على تبديد مخاوف الشباب والشابات من العمل بالقطاع الخاص بزرع حقيقة أمان واستقرار العمل الخاص للجادين والباحثين عن العمل حقيقة وليس مجرد وظيفة مؤقتة للتحول مباشرة مع أي بوادر وظيفة حكومية، فلن يستقيم قبول القطاع الخاص للعمل به إلا بخلق الأمان الحقيقي للمواطن والشركات، وأن يحصل كل طرف على حقوقه بعدالة ومساواة.

بين الخاص والعام
لم ينكر مضر سليمان “خبير إدارة” المزايا العديدة التي كان ولا يزال يتمتع بها القطاع الخاص من خلال استقطابه الكفاءات الإدارية والفنية العالية التي لديها القدرة على تطوير نفسها بشكل دائم، كذلك يدفع القطاع الخاص الأجر المعادل للعمل، إذ إن هناك شركات لديها التوصيف المحدد لكل عمل ابتداء من الإدارة التنفيذية العليا إلى أصغر موظف في الشركة، ويستطيع القطاع الخاص أن يؤقلم نفسه مع التطورات القائمة في السوق وخاصة آفة التضخم، وبالتالي يستطيع رفع أجوره لتتناسب مع تكاليف المعيشة، ويساعده في ذلك عدد العمالة القليل والمضبوط قياساً إلى العمل في الدولة، لكن الشعور الغالب على موظفي هذا القطاع هو فقدان الأمان إذ إن أغلب العاملين لديه غير مشتركين في نظام التأمين الاجتماعي وغير مشمولين بأنظمة الرعاية الاجتماعية، وأكد سليمان ضرورة إيلاء القطاع الخاص اهتماماً أكبر في المرحلة القادمة من الإعمار، فأي عمل اقتصادي في القطاعين العام والخاص يهدف بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تعزيز عملية التنمية هو قطاع اقتصادي وطني منتج ينبغي تشجيعه ودعمه، مؤكداً أن إعطاء أهمية ودور أكبر للقطاع الخاص لا يعني إلغاء دور الدولة.