الصفحة الاولىصحيفة البعث

ليبيا..تصاعد خسائر “مرتزقة أردوغان”

 

يواصل النظام التركي الاستثمار في ورقة الإرهاب، خدمة لأوهامه العثمانية بالمنطقة، عبر نقل مرتزقته وإرهابييه من سورية إلى ليبيا لتأجيج الوضع الأمني فيها ونهب خيراتها، وتدل خسائر “مرتزقة أردوغان”، والتي كان آخرها وصول ما لا يقل عن 14 جثة جديدة من الإرهابيين إلى ريف حلب، أن أردوغان، المتورّط في تأجيج الأزمات في المنطقة، يستمر في تجاهل الجهود الدولية لحل الأزمة في ليبيا، ومن بينها نتائج مؤتمر برلين الدولي، الذي أكد المشاركون فيه، ومن ضمنهم أردوغان نفسه، ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد، وأن حل الأزمة فيه يكون عبر عملية سياسية شاملة.

وبهذا ترتفع حصيلة القتلى في صفوف “مرتزقة أردوغان” إلى 143 عنصراً، تابعين إلى ما يسمّى “لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وسليمان شاه”، وغيرهم من التنظيمات الإرهابية، والذين جنّدهم أردوغان للقتال في صفوف الميليشيات الإرهابية التي تقاتل ضد الجيش الوطني الليبي.

وأكدت مصادر متطابقة أن القتلى سقطوا خلال مواجهات دامية على محاور حي صلاح الدين جنوب طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس ومحور مشروع الهضبة وفي معارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا، ما يعمّق أزمة النظام التركي، العالق في تدخله العسكري في الحرب الليبية. وكانت مصادر قد ذكرت أن النظام التركي خفّض رواتب “المرتزقة الإرهابيين”، الذين جرى إرسالهم للقتال في ليبيا، مشيرة  إلى أن ذلك جرى “بعدما فاق تعداد المجندين الحد الذي وضعه أردوغان، وهو ستة آلاف مقاتل”.

وتعكس التعزيزات العسكرية التي يرسلها النظام التركي إلى ليبيا مدى الاضطرابات التي تعيشها ما يسمّى حكومة الوفاق الليبية بقيادة فايز السراج أمام تقدّم الجيش الوطني الليبي، وسيطرته على مناطق استراتيجية حول العاصمة طرابلس.

ويواصل القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر منذ نيسان الماضي عملية تحرير العاصمة الليبية من سيطرة الميليشيات الإرهابية المسلحة الموالية للسراج، ضمن مساعي إرساء السلام في ليبيا، ونزع السلاح من أيدي التكفيريين.

لكن تدخل نظام أردوغان العسكري المستمر يشق جهود السلام في البلد، الذي يعيش اضطرابات أمنية منذ العام 2011، حيث كشفت تقارير أن المخابرات التركية لم تتوقّف، رغم الهدنة المعلنة، عن إرسال المزيد من المعدات العسكرية والأسلحة إلى ليبيا، ما يعكس خرق أنقرة لمقررات قمة برلين، التي عقدت في 19 كانون الثاني الماضي حول وقف إطلاق النار واحترام حظر الأسلحة بالأراضي الليبية.

وقالت التقارير: إن سفينة تدعى “أنا” غادرت ميناء اسطنبول نحو ليبيا مُحمّلة بشحنة جديدة من المعدات والعتاد العسكري، وكشفت ذات التقارير، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن هذه السفينة، التي نجت الشهر الماضي من القصف الجوي الذي استهدفها في ميناء طرابلس، قامت بتغيير اسمها من “أنا” إلى “براي”، كما غيّرت العلم الذي كانت ترفعه سابقاً من علم ألبانيا إلى علم سيراليون.

وتحتوي الحمولة التي نقلتها السفينة تحت إشراف ضباط المخابرات التركية على العديد من المدرعات والذخائر الحربية ومنظمة رادار جديدة عوضاً عن تلك التي دمّرها الجيش الليبي في وقت سابق بقاعدة معيتيقة بطرابلس.

وتقول المصادر نفسها: إنه “كان يُتوقع تحميل السفينة المذكورة بمعدات ومستلزمات طبية لمساعدة ليبيا على مواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، لكن النظام التركي اختار تحميلها بالعتاد والمدرعات والذخائر الحربية”.

وترجّح التعزيزات التركية، ودعهما لميليشيات السراج بالعدة والعتاد، تفاقم وتيرة المعارك بين طرفي الصراع في ليبيا خلال الأيام القليلة القادمة.

وأربك تقدّم الجيش الوطني الليبي وسيطرته على مناطق جديدة وسط العاصمة طرابلس حكومة السراج، وأحدث تصدعات كبيرة في صفوف قيادات الحكومة، التي ينحسر نفوذها بشكل متسارع بعد فقدانها السيطرة على أبرز المناطق الاستراتيجية في ليبيا.

وفي هذا الإطار اعترف الناطق العسكري باسم القوات والميليشيات الموالية لحكومة  السراج، محمد قنونو، بحدوث اشتباكات عنيفة في محور عين زارة، وذلك في الوقت الذي أكدت فيه تقارير ميدانية أن أفراد سرية المشاة، التابعة للكتيبة 127 مُجحفلة التابعة للجيش الليبي، تمكنوا من إلحاق خسائر في صفوف الميليشيات التي تهاوت تحت القصف المدفعي.

ويأتي ذلك تزامناً مع تصريح المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري، أن القيادة العامة للجيش تنظر حالياً في دعوات الأمم المتحدة ودول صديقة والشعب الليبي لوقف القتال في طرابلس لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

في المقابل، وعلى الرغم من هشاشة الوضع في ليبيا المحاطة بخطورة انتشار الفيروس على أراضيها، يواصل أردوغان الذي لا يتوقّف عن تغذية الصراع بين الفرقاء الليبيين تهوره ضارباً بذلك عرض الحائط الدعوات الدولية والإقليمية لخفض العنف في ليبيا ليتسنى التفرّغ لمواجهة الوباء.

ويحاول أردوغان استغلال انشغال أغلب دول العالم بانتشار الوباء القاتل، لتدارك خسائره العسكرية والمادية في ليبيا وإعادة التموضع في العاصمة طرابلس وفي مدينة مصراتة بنشر مزيد من القوات والمعدات العسكرية.

وكان حفتر أكد أن نظام أردوغان وحكومة الوفاق يستغلان وقف إطلاق النار المؤقت لكسب الوقت ونقل أعداد كبيرة من الجنود الأتراك والمرتزقة والإرهابيين من شمال سورية والأسلحة إلى طرابلس بحراً وجواً، وتابع: “الصبر بدأ بالنفاد جراء الخرق المتكرر للهدنة وعدم التزام الأطراف الأخرى بها وعدم الوفاء بتعهدات مؤتمر برلين”، ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول المشاركة في مؤتمر برلين إلى تحمّل مسؤولياتهم بوقف تدفق مرتزقة أردوغان والأسلحة المختلفة التي يتم نقلها يومياً إلى طرابلس عبر تركيا أمام العالم أجمع دون رادع وفي خرق وتنصّل لأردوغان والسراج من التزاماتهما ببرلين.