في حرب الوعي والمعرفة.. المعلم السوري ودور فعال في التصدي للأخطار المحيطة بالوطن وبناء الإنسان

في حرب الوعي والمعرفة.. المعلم السوري ودور فعال في التصدي للأخطار المحيطة بالوطن وبناء الإنسان

 

 

أية مصادفة تلك أن يرتبط شهر آذار، شهر الربيع وتفتح الأرض وعودة الحياة والخضار إلى أشجارها، بيوم المعلم وعيده، وهو الرجل الذي يملأ العقول علماً ومعرفة ونوراً، ويعيد تكوين المفاهيم في ضمائر أجيال متعاقبة من كل أمة ودولة، في يوم المعلم بشهر آذار تتجدد تلك المسؤولية أمام صناع الأجيال ليقوموا بمهام عظيمة لا تقف عند تقديم العلم والمعرفة، بل تمتد إلى بناء الإنسان والحضارة بشكل كامل، وما أشد حاجتنا في سورية مع تلك الحرب الضروس التي خاضها السوريون مع جيشهم العقائدي الباسل على مدار تسع سنوات مضت إلى تمكين المعلم في مهمته الأساسية التي تنتظره في السنوات المقبلة، خاصة مع الأزمات العالمية الأخرى المستجدة التي تتطلب الكثير من الوعي والمسؤولية، سنوات إعادة بناء الإنسان أولاً، لأن البناء الأهم هو بناء العلم والمعرفة في عقول الأجيال القادمة، كما قال بعض المعلمين الذين استفسرنا منهم عن أمانيهم في هذا اليوم الرمزي الذي نتذكرهم فيه.

وعي وانتباه
نقيب معلمي طرطوس أحمد حسن أكد في حديثه بيوم المعلم أن الأزمة التي تعاني منها سورية، والتي تجاوزت عامها التاسع، قد أرخت بظلالها على جميع مناحي الحياة، لاسيما الجانب التعليمي والتربوي الذي يعتبر المؤثر الأساسي بتهيئة الجيل الناشىء لدوره في عجلة الحياة، لكن هذا الأمر لم يزد المعلمين إلا إصراراً على دورهم في بناء الإنسان، حيث يقف المعلمون جنباً إلى جنب مع حماة الديار في التصدي للهجمة البربرية التي تتعرّض لها سورية، واليوم أيضاً يلعبون دوراً لا يقل أهمية في نشر التوعية والمعلومات تجاه الأخطار والأوبئة العالمية التي تهدد العالم، ومازلنا حتى الآن بمنأى عنها، لذا يجب الانتباه والتعامل مع الموضوع بجدية مطلقة، والجيد أن المنظومة التعليمية في سورية متينة ومبنية على أسس ثابتة نتيجة الجهود التي بذلتها الدولة من خلال إلزامية التعليم ومجانيته، وتأهيل الكادر التعليمي، وتطوير طرائق التدريس والمناهج بما يتناسب مع تطور العلم والتعليم عالمياً، وذلك في كافة المراحل (مدرسية وجامعية)، ويجب علينا اعتبار قضية بناء الإنسان ووعيه قضية أمن وطني وقومي، ما جعل متطلبات التربية مماثلة لمتطلبات الدفاع الوطني، لأن الصراع مع أعداء سورية هو صراع بالعلم، وبالدور الحضاري، وبالإنسان.
وكون بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن فقد زرعت المؤسسات التربوية بمختلف مراحلها الانتماء للوطن في وجدان الأطفال بعيداً عن الطائفية، وغيرها من الأمراض الاجتماعية، وغذت الشعور الجمعي في الأطفال بأبسط تطبيقاته من اللعب إلى التعلّم، حيث ينمي المعلم من خلال المناهج، وتواصله مع الطلاب مهارات التواصل الاجتماعي، ومنها التعاون والاحترام المتبادل بين التلاميذ، وتضمن الطرق الحديثة في التعليم تكوين مجموعات صفية تبحث عن المعلومات، وتقوم بتقديمها في الصف كجزء من المنهاج والنشاط التعليمي، وأكمل أنه بالرغم من نقص الكادر التعليمي في بعض المدارس كون المعلمين الذكور قد التحقوا مع الجيش العربي السوري، لكن الإصرار كان على القيام بمهامنا، ونحن مستمرون في كل بقاع سورية بالعطاء بكل صدق ووفاء للعمل في تنشئة الجيل المتعلّم والواعي الذي يدافع عن سورية بالمعرفة والوعي.

أعظم هدية
لا أعظم من هدية تقدم في هذا اليوم أكثر من شعور بأثر طيب نتركه في طالب، أو معرفة نودعها فيه، ونتيجة نتلمسها منه، يقول يونس ملحم، مدرّس لمادة الفلسفة في المرحلة الثانوية: إن أكثر ما يدخل السعادة إلى قلبه حين يرى تلاميذه يتذكرونه ويعودون إليه بعد سنوات مضت من منحهم العلم والدروس فيها، ويتذكرون نصائحه ووصاياه، فهي من حولّتهم من طلاب على مقاعد الدراسة ليصبحوا إعلاميين، أو محامين، أو مهندسين، أو أطباء، أو زملاء في المهنة، ويضيف: التعليم بالنسبة لنا رسالة لزرع القيم النبيلة أولاً، وتمكينها في نفوس الطلاب ثانياً، فلا قيمة لعلم لا يرتبط بالأخلاق، والإنسان الناجح الذي يتخرج على أيدينا هو أعظم الهدايا التي تشعرنا بالفرح على الإطلاق، أما علي سليمان، مدرّس لغة عربية، فيؤكد أن أهم ما نحتاج إليه في المرحلة المقبلة هو التركيز على إعادة بناء الإنسان، وتصحيح كل المفاهيم والقيم، ويقول: لعل جزءاً كبيراً من مأساتنا كسوريين أن البعض منا أخفق في مهمته الأساسية وهي تمكين الأخلاق في ضمير الجيل، فشذ قسم كبير من أبناء الوطن، وتحولوا إلى أدوات في مشروع تقسيم وطنهم، فاليوم تصبح المسؤولية الملقاة على عاتق المعلمين كبيرة جداً في إعادة روح الأصالة، ونشر ثقافة المحبة والإيمان بالوطن ليعود مجد سورية من جديد، وتستكمل انتصارها على كل عدو يتربص بها.

نقف عاجزين
في يوم المعلم كلمات كثيرة من أبناء وطلاب وتلاميذ ترك هذا الرجل في نفوسهم رسائل لا تقدر بثمن، يقول بعض هؤلاء الطلاب: معلمنا من فرش الطريق لنا بالعلم والمعرفة التي تدوم وتدوم، فأضاء من شمعته شموعاً، وأفرغ زيت قنديله ليمنحنا النور، في كل عام يطل علينا هذا العيد ونحن نقف عاجزين، بأيدينا هدايا بسيطة، ورود، أو كلمات قصائد وأشعار، ولكن كل ما بحوزتنا هو أقل القليل أمام عظيم نذر نفسه لبناء الإنسان والارتقاء به إلى مدارج الحضارة والتقدم، فمنكم أيها المعلمون نقتبس روح المواطنة، وبدروسكم سنبني وطننا من جديد.

محمد محمود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة