بعد مشاركته في “سوق الحرير” عبد الرحيم حسن: المخرج السوري حقق نقلة نوعية

بعد مشاركته في “سوق الحرير”  عبد الرحيم حسن: المخرج السوري حقق نقلة نوعية

 

 

يعبّر الفنان المصري عبد الرحيم حسن عن سعادته بالمشاركة في مسلسل “سوق الحرير” للمخرجين بسام الملا ومؤمن الملا، ويؤكد أنه سعيد بوجوده في دمشق، وأن هذه الزيارة ليست الأولى له إذ سبق وأن صَوَّر فيها عدة أعمال كمسلسل “أسمهان” للراحل شوقي الماجري و”الثائرون نياماً” لمحمد فاضل، إضافة إلى مشاركته في  المهرجانات المسرحية كمهرجان المسرح الكوميدي في اللاذقية ومهرجان دمشق المسرحي، مبيناً أنه لا يتردد في القدوم إلى دمشق لأنه عاشق لها ولأهلها، مع إشارته إلى أن زيارته الحالية لها خصوصية كبيرة عنده لأنها أتت بعد انقطاع طويل وبعد تعافي سورية، مؤكداً أنه ما إن عُرِضَت عليه المشاركة في هذا العمل حتى وافق دون شرط لسببين مهمين، أولاً لأنه يحب سورية وقد اشتاق إليها، وثانياً لأنه سعيد بازدهار العمل الفني فيها وهو يعرف تماماً أن الأعمال الفنية لم تتوقف في ظل الحرب، وهذا برأيه دليل على إصرار الشعب السوري على الحياة والتفوق في ظل ظروف شديدة الصعوبة.

 

أجمل ما فيه

ويبيّن حسن أن مسلسل “سوق الحرير” استهواه كثيراً، خاصة وأنه يتناول حقبة زمنية جميلة جداً وهي فترة الخمسينيات، واستهواه الدور الذي يقوم به كأب لعائلة مصرية تعيش في سورية وتضم ابنته الطبيبة شمس وابنه المحامي رياض، منوهاً إلى أن العمل عندما يتحدث عن أسرة مصرية تعيش في سورية في فترة الخمسينيات إنما يحاكي بذلك فترة كانت فيها العلاقات السورية المصرية وطيدة حتى قبل إعلان الوحدة ليقول العمل أن الوحدة كانت موجودة بين الشعبين السوري والمصري قبل أن تُعلن رسمياً، موضحاً حسن وهو الذي سبق وأن تعامل مع المخرج السوري حاتم علي من خلال “الملك فاروق” و”الأقدار” و”الكبريت الأحمر” ومع المخرجة رشا شربتجي أن أهم ما ميز المخرج السوري أنه حقق نقلة نوعية بفكرة التصوير بكاميرا واحدة (الأسلوب السينمائي) في حين أن المخرجين في مصر كانوا معتادين على التصوير بمجموعة من الكاميرات إلى أن جاء حاتم علي وصَوَّر “الملك فاروق” بكاميرا واحدة لتصوَّر اليوم كل المسلسلات المصرية بهذه الطريقة، إضافة إلى الإيقاع السريع والتحضير الجيد، مبيناً أن أجواء التصوير الهادئة الموجودة في الدراما السورية تستهويه كثيراً، لذلك يعمل الممثل فيها براحة نفسية وباسترخاء كبير كما هو الحال في مسلسل “سوق الحرير” مشيراً إلى أن أكثر ما أعجبه في المخرج مؤمن الملا أسلوبه في لقطات الـ one shot (اللقطة الواحدة) وهو كممثل يميل إلى هذه اللقطات ويحب المخرج الذي يجيدها لأنها أسلوب صعب جداً للممثل والمخرج، لأن أي خطأ ولو كان صغيراً يعني الإعادة من البداية، لذلك فإن المخرج الذي يجيدها هو مخرج مغامر ومجتهد وواثق من نفسه وأدواته ومدرك لأهميتها في العمل حين تكون في مكانها الصحيح، مع تأكيده على أن هذا الأسلوب لا ينجح ويعطي ثماره إلا بوجود مدير تصوير يحقق رؤية المخرج بهذا المشهد كمدير تصوير “سوق الحرير” مازن بركات كما لم يخفِ حسن إعجابه بهدوء المخرج مؤمن الملا وبابتسامته الدائمة، مؤكداً أن هذه النوعية من المخرجين هي التي تستطيع أن تستخلص من الممثل أجمل ما فيه من أداء وإحساس.

 

الدراما الحقيقية قليلة

يؤمن الفنان عبد الرحيم حسن أن لكل زمن أسلوبه، ويؤسفه أن مصر والعالم العربي اليوم يعيشان فترة على الصعيد الدرامي تطغى فيها الأعمال التي لا تحترم عقل المشاهد، في حين أن الدراما الحقيقية الأصيلة التي تؤثر في المجتمع وتهتم بالمشاهد قليلة جداً، موضحاً أنه لا ينكر أن الدراما هي انعكاس للواقع المنحدر الذي نعيشه، ولكنه ليس مع نظرية أن تقوم الدراما بنسخ هذا الواقع، لأن مهمة الفن برأيه أن يرتقي بعقل المشاهد وبالأحداث وتحويل السلبيات إلى إيجابيات للارتقاء بالوعي لأن الفن الذي يتدنى لنقل الصورة الواقعية ليس بفن، وأعظم من قَدَّم الواقعية في مصر هو صلاح أبو سيف، ولكن دون المساس بالأخلاق رغم أنه تحدث عن الفئات المسحوقة إلا أنه نقل الصورة بشكل جمالي دون أن يسيء لهذه الفئات والتي تصورها اليوم الأعمال التلفزيونية والسينمائية بأسوأ صورة تحت مبرر تصوير الواقع، منوهاً إلى أن المخرج الذي يتبع هذا الأسلوب عن قصد يستغل هذا الواقع ليلعب على وتر الغريزة لدى فئات معينة ولرغبته في الاختلاف بحجة عدم التقليد، مؤكداً تفوق الدراما السورية على صعيد الأعمال التاريخية التي تستهويه كثيراً.

 

فارس بلا جواد

بدأ عبد الرحيم حسن حياته الفنية من خلال المسرح الجامعي، كما عمل مع المسرح القومي لفترة طويلة، ومن الأعمال التي قَدَّمها: “السيرة الهلالية” و”أهلاً يا بكوات” وما زال المسرح بالنسبة له هو الأهم، مبيناً أن الفنان الحقيقي الذي يبدأ من خلال المسرح يبقى هاجسه الذي لا يستطيع أن يبتعد عنه، مشيراً إلى أنه عمل في المسرح كثيراً، وهو منذ فترة يعمل مع الفنان محمد صبحي، حيث يحضّر معه لمسرحية “خيبتنا” التي ستُقَدَّم خلال فترة العيد، ويرى حسن أن أهم مسرح اليوم هو مسرح محمد صبحي الذي يُقَدِّم المسرح الجاد ضمن إطار كوميدي، وهو المسرح الوحيد حالياً الذي يحترم عقل المشاهد فيُقَدِّم له ما يليق بعقله من خلال الموضوعات الهامة التي يطرحها ومن خلال اهتمامه بكل تفصيلات عمله، والدليل برأيه أن كل أعماله المسرحية ناجحة إلى جانب أعماله التلفزيونية التي عُرفت في الوطن العربي كمسلسل “فارس بلا جواد” الذي شارك فيه حسن وحقق شهرة كبيرة على صعيد الوطن العربي لأنه كان يناقش بروتوكولات صهيون، وهو العمل الوحيد برأيه الذي تجرأ على تسليط الضوء على التخريب الذي قام به اليهود في مصر في فترة من الفترات، وقد دفع صبحي ثمن ذلك بمحاربة الجهات الغربية له لأنه الوحيد الذي تناول موضوعات لا يرغبون بتسليط الضوء عليها.

 

صداقة مع أحمد زكي

شارك حسن في العديد من الأعمال السينمائية كضيف شرف وبأدوار رئيسية، لكنه يعتز بمشاركته في فيلم “الصرخة” مع نور الشريف وهو العمل الوحيد الذي سلّط الضوء على موضوع الصم والبكم، وقد نال من خلاله جائزة الدولة، متوقفاً أيضاً عند مشاركته في فيلم “ناصر 56″ و”أيام السادات” و”حليم” مع الراحل أحمد زكي وكلها أعمال سينمائية تركت أثراً كبيراً لدى المشاهد وما زالت تُعرَض حتى الآن، منوهاً إلى أن علاقة صداقة قوية كانت تربطه بالفنان الراحل أحمد زكي بدأت مع أول عمل تقابلا فيه، مؤكداً أن أحمد زكي فنان لم ينجب مثله الوطن العربي وكان يعيش أدواره إلى الأقصى، وهو كإنسان كان يحمل قلب طفل محب للآخرين ومساعد لهم، فكان شهماً في سلوكه الإنساني ومساعدته للغير.

ونوه حسن إلى أنه قبل حضوره إلى دمشق صَوَّر مسلسل “النهاية” بطولة يوسف الشريف وسيُعرض خلال شهر رمضان بالإضافة إلى أعمال أخرى بالمشاركة مع مي عز الدين ومحمود حميدة لم ينتهِ بعد من تصويرها.

 

أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة