تعاضد الرؤى   

تعاضد الرؤى   

 

 

تتداخل الفطرة الإنسانية طبعاٌ وجبلة ضمن موروثات ومؤثرات صبغيات وجينات، والمعطيات المكتسبة واقعا معيشيا بين أسرة في منظومة أنساقها التربوية، التي بدورها تجمع ما بين توافق في رؤى وقناعات وآليات تفكير، حالها قد لا ينتظم في مقام واحد حيال أمور ذات عنوانات عريضة أو فرعية أو جزئية، ومرد ذلك ربما تباين في الطبع أو الثقافة المعرفية أو الحياتية الإجرائية ضمن منطق تدرج الفروق الفردية وواقع مقاربة بعض القضايا،  لا سيما السلوكية التي هي صدى رغائب، وحاجات وآليات تفكير، وناهضات تصورات وما بين أسباب وحلول، ثمة قراءات في مدارات قدرات كل على حدة في فعل ورد فعل ومدى مرجعية تلك الأسباب وتلك الحلول في إنتاج نتائج تصب جداولها في مساكب زروع، مآلها طيب غراس، وسعادة قطوف دانيات عبر سجايا ومثل، وأنماط سلوكية تعزز الأنا بعدا فرديا، وتعاضد (الأنا الأعلى) انسجاما بقوة عبق رخاء البال وفق اتزان، زاده ذكاء فردي يتداخل بذكاء اجتماعي في خيوطه نسج ارتعاشات الذكاء العاطفي دفء قناعة في مسار حياة، ومحطات مواقف، قد تتساوق صيرورة الحياة أو تجافيها، وربما تكون أكبر من قدرات صاحبها ومهاراته الحياتية فيغدو عاجزا، أو أقله متعثرا فلا يلوي على قضاء أمر، وقد سدت في وجهه منافذ، وأوصدت أمامه أبواب فتراه يساكن وهنا، ويستفيء تحت ظلال شجرة طال الخريف عليها وبعدت عنها إرهاصات الربيع.

وثمة تقارب بنيوي التعاضد في الرؤى والقناعات ومحاكمة جماليات الثقافة، لاسيما الثقافة التربوية هندسة معمارية من مفهومات ومصطلحات ودنيا من خزائن علوم ومعارف، وحيثيات غنى جمالي التذوق وسعة الاستيعاب، وقراءة ما ورائيات وتداعيات كل سلوك وتحديات سعة قرية كونية، وخفايا غزوها الثقافي وعولمتها المسيسة، وفضائها الالكتروني، وتقاناتها المتعددة وواقع الأجيال المتعاقبة في عالم التقانة والبرامج الحاسوبية، يضاف إلى ذلك مراعاة المرحلة العمرية وخصائصها وكيفية التعامل مع ما تنضجه من سلوكات وتعززه الحياة المعاصرة من قيم سلوكية في أغلبها تعتمد السرعة في الوصول جشعا عتى حساب الطموح كدا وعملا والقيم الراقية سقيا تنشئة متسلسلة تترافد فيما بينها، وتتواصل آباء وأجدادا وأبناء وذراري وأحفادا وفق مسار منظور أصالة في تراث ووعي انتباه في تجديد، ولا سيما أن اختلاط الحابل بالنابل صار يتجاوز كل التخوم التي رسمتها مؤشرات الخصوصيات الحياتية في أبعادها عامة، ولا سيما الثقافية في خصوصية بعدها الاجتماعي تآلفا وتضافرا اعتاد عليه أبناء كل مجتمع ضمن محيطه في نبالة المواطنة الحقة نهوضا في إعمار، وتشييدا في بناء، وتمسكا بكل أصالة في ميادين العراقة تجذرا والانتماء إيمانا راسخا عبر كل إنتاج يقترح به عصف ذهني أو يقوى به ساعد ضخمه عبق قطرات عرق تآخت مع حبات عبق الخير في مساحات النبل سعة مكان وزمان وفتوة شهامات تمرست بها دروب العلى في سرديات تعاقب الزمان ماضيا وحاضرا ومستقبلا.

إن التكامل في نقابة الفطرة واكتساب متابعة التكوين التربوي من مسؤولية الفرد إلى الأسرة فالمؤسسات إلى المجتمع وعودة إلى دور الفرد في توكيد الاعتماد على الذات بحثا ودربة وتأصيل ثقافة وثراء مهارات وتبصر واقع، ومتابعة محتويات وتحصين الرؤى بحدود المنطق الطافح قوة بسعادة الوعي تحليلا وتركيبا وتقييما وتقويما نقديا يتسرب في أعطاف التفسير والتأويل والتحليل والعودة إلى جذور كل معضلة إنما يفسح في المجال لواسعات الحلول فيصير الموقف المتعثر فرصة للانتقال من جهل الخطأ إلى فطنة التعلم واكتناز خبرات توقد مهارات فينصف المزاح حلا، ويقوى المنطق سداد طريق في استقامة صوب غايات وأهداف تعلو صروح غنائم الفرد والحياة والمجتمع.

نزار بدور

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة