فرض غرامات وتطبيق صارم للقوانين لمواجهة كورونا

فرض غرامات وتطبيق صارم للقوانين لمواجهة كورونا

 

سلوكيات وعادات اجتماعية غير صحية كان الكثير منا يمارسها وبشكلٍ يوميٍّ من دون اكتراث بعواقبها ونتائجها التي ستؤثر علينا جميعاً، وأولها قلّة وعدم الاهتمام بنظافة مدينتنا، فالمدينة التي كنّا نتغنى بجمالها ورائحة ياسمينها فقدت ومنذ فترةٍ طويلةٍ رونقها، وباتت من بين أكثر مدن العالم تلوثاً، والمسؤولية مزدوجة تقع على المواطن والجهات المعنية التي رمت الكثير من الحجج ولوقتٍ طويل على ما عانيناه من حربٍ طويلة أدّت إلى عرقلة عمل الجهات المسؤولة عن النظافة والاهتمام بكل ما يخصّ المنظر العام، ولكن تبيّن أن الحرب لم تكن العائق الوحيد في وجه عمل تلك الجهات، بل هناك الكثير من التراخي وعدم الاكتراث، واليوم من يمشي في شوارع مدينة دمشق الفرعية والرئيسية ومن يجول في أسواقها التجارية وفي حاراتها سيلمس هذا الأمر. لكن وفي الوقت نفسه لا يمكننا أن نتجاهل اللامبالاة الكبيرة من المواطن الذي يمارس سلوكيات غير حضارية ويبرهن اليوم وبالدليل القاطع عن عدم التزامه أو اهتمامه بنظافة مدينته، وطبعاً هنا نتحدث عن نسبة كبيرة من المواطنين دون أن ننسى أن هناك من يُظهرون مسؤولية كبيرة وجدية لا يمكن أن نتغاضى عنها.

فرض غرامة
وما لا شك فيه أن من يقوم برمي أعقاب السجائر أو يرمي الأوساخ من سيارته أو من “يقضي حاجته” على جدران الجسور أو بين الأشجار الموجودة في الحدائق، على الرغم من توافر الحمامات العامة المأجورة، لن يتبع أو يلتزم بقواعد النظافة إلا إذا فُرضت عليه غرامة مالية. والغريب في الأمر التناقض الكبير الموجود لدى البعض، فمن جهة يحرص وبشكل كبير على نظافة منزله، ولكنه لا يكترث على الإطلاق بنظافة الحي أو الشارع أو المدينة التي يسكنها وكأن الأمر لا يعنيه. اليوم ومع انتشار وباء كورونا تغيّرت الكثير من سلوكيات البشر حول العالم، حيث أوضحت الصور التي تبثّها الأقمار الصناعية المفارقات الغريبة التي حدثت نتيجة تغيير هذه السلوكيات، فبحسب ما أعلنت وكالة ناسا هناك انخفاض في نسبة ثاني أوكسيد الكربون للنصف بفترة الحجر الصحي في الصين التي كانت تعدّ من أكثر البلدان تلوثاً، إضافة إلى إيطاليا التي التزم فيها الناس بالحجر الصحي، حيث لوحظ ظهور أسماك ودلافين وأنواع من البط والبجع في بحيرات فينيسيا من جديد، والسبب هو قلة تلوث الهواء والبحيرة نفسها نتيجة غياب البشر عنها، إذ رجعت الحيوانات لبيئتها الطبيعية، لنعود ونؤكد أن التلوث البيئي والتغيّر المناخي مشكلات سببها الأساسي الإنسان.

قوانين..
اليوم لا بد من أن يظهر الشعب السوري وجهه الحضاري، من خلال الالتزام وإظهار الانضباط لدى كل فئاته، وأن يكون على قدرٍ عالٍ من المسؤولية لكي لا يتكرر لدينا السيناريو نفسه الذي ظهر في إيطاليا وغيرها من الدول الأوربية التي تتمتع بنظام صحي على مستوى كبير، وعلى الرغم من ذلك لم تستطع تجاوز هذا الوباء، خاصة وأنه لا يخفى على أحد ضعف القطاع الصحي لدينا بسبب سنوات الحصار العشر التي سبّبتها الحرب الإرهابية، ومن المفيد تذكير المواطنين بالمادة 13 من المرسوم التشريعي 7 لعام 2007 حول الأمراض السارية والوقاية منها: (مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد الواردة في القوانين والأنظمة النافذة يعتبر كل من قام عن قصد: بإخفاء مصاب أو عرّض شخصاً للعدوى بمرض سارٍ، أو تسبّب عن قصد بنقل العدوى للغير أو امتنع عن تنفيذ أي إجراء طلب منه لمنع تفشي المرض الساري، أنه ارتكب جرماً ويُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من 50000 ألف ليرة سورية إلى 500000 ليرة سورية، ويحكم للمتضرر بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به في حال ادعائه بذلك).
وفي النهاية.. إن ما يبديه البعض من استهتار يُلزم الجهات المعنية بتطبيق حازم وصارم للقوانين لنستطيع تخطي هذه المرحلة الأشد خطورة وشراسة في تاريخ البشرية والتي بالطبع ستغيّر وجه العالم لاحقاً.

لينا عدرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة