كورونا.. هل سيجبر القوى الإمبريالية على التخلي عن حروبها العدوانية؟

كورونا.. هل سيجبر القوى الإمبريالية على التخلي عن حروبها العدوانية؟

ترجمة وإعداد: علاء العطار

بينما استحوذ وباء كورونا على انتباه وسائل الإعلام في العالم، وضاعف انهيار الثقة وتدهور العملات جراء الآثار الحقيقية للفيروس، يطفو إلى السطح سؤال ملح في الصحافة اليومية: في أي مرحلة تتخلى القوى الإمبريالية الغربية عن حروبها العدوانية المسعورة في الشرق الأوسط؟

حتى اللحظة، لم يُطرح هذا السؤال ولم يُجب أحد عليه، في الوقت الذي تستغل هذه القوى انشغال الحكومات والشعوب بحماية نفسها.

ليس الأمر وكأن متابعة الحرب الجائرة على سورية وسرقة مواردها أمر ضروري لهذه القوى، والدلائل لا تشير إلى أي خير يرجى منها ومن غيرها، إذ ألغى حلف الناتو بعض ممارساته الاستفزازية في القطب الشمالي مخافة تفشي الفيروس بين قواته، وسحبت الولايات المتحدة بعض قواتها من معسكر التاجي في بغداد إثر هجوم صاروخي ثان للمقاومة العراقية، وهو استجابة مختلفة جدا عن استجابتها في أعقاب الهجوم الأول، حين استهدفت الولايات المتحدة مطار كربلاء الدولي، ما أدى إلى استشهاد خمسة مدنيين وإغضاب الحكومة العراقية. وفي حين تؤكد الولايات المتحدة أنها ستدافع بقوة عن “وجودها” المعرض للخطر في المنطقة، وتبقي حاملتي طائرات هناك لأمد منظور، قد تقتصر هذه الحيطة على أسابيع، أو حتى أيام، بحكم النمو الهائل لحالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، الأمر الذي قلب عالمها رأسا على عقب.

ويبدو أن القوات الأسترالية الخائبة تعود من العراق وأفغانستان إلى الوطن جارة ذيولها. وعلى الرغم من عدم وصول تقارير عن وقوع إصابات أو حالات وفاة بين الأستراليين في مخيم التاجي، حيث تمركز معظمهم، رفضت الحكومة الأسترالية الاستجابة لمطالب العراقيين بمغادرة هذه القوات أراضيهم منذ كانون الثاني الماضي، كما تجاهلت مطالب شعبها بإعادة هذه القوات. وكان هدف هذه المطالب بداية محاربة حرائق الغابات، أما الآن فمحاربة تفشي فيروس كورونا. ويبدو الآن أن الحكومة الأسترالية وجدت في ما يحدث بديلا يحفظ ماء وجهها، بدل أن تستسلم للمطالب وتعترف بأن ليس لدى القوات الأسترالية سبب مشروع لوجودها في العراق وأفغانستان.

ومازالت وسائل الإعلام الغربية تحاول إلى الآن شيطنة الصين بتحميلها مسؤولية تفشي الفيروس، غير عابئة بالمحنة الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها شعوب العالم، ما أدى إلى منع عشرات الطلاب الصينيين من العودة إلى جامعاتهم وحظر السياح الصينيين، عداك عن العنصرية التي يتعرض لها ذوو العرق الآسيوي في الغرب، أهكذا تستغل الجائحة؟ بدل إيجاد طريق للتعاون الدولي للحفاظ على النوع الإنساني، والاستفادة من تجارب الغير.

كل يوم تظهر أدلة جديدة على أن فيروس كوفيد 19 لم ينشأ في الصين، إذ تؤكد الأنباء أن أول حالة أُبلغ عنها في ووهان غير مرتبطة بالمصدر المفترض للعدوى في سوق المأكولات البحرية، كما أن هناك احتمالا بانتشار الفيروس في إيطاليا في وقت أبكر من ذلك بكثير، دون تحديد سبب الوفاة.

وكما حال أحداثٍ سابقة اتبعت فيها الإمبراطورية الأمريكية أجندات سرية ونشرت شبكة أكاذيب لتسهيلها، من الضروري تأمل كيف ستبدو هذه الأحداث في عيون من خطط لها. وعلى سبيل المثال، في قضية سيرغي سكريبال وابنته، حدث الإعداد لزيارة “العميلين الروسيين” مدينة سالزبوري في العطلة الأسبوعية المحددة في آذار قبل ذلك بأشهر، وقبل تسميمهما، جُهزت خدمات الاستجابة للطوارئ قبل إذاعتها على الهواء مباشرة.

وما اتضح فجأة أن إرهاب الدولة الذي وسمَ بداية العقد الجديد – أي اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس – ربما لم يكن أول عمل قذر في الحرب الهجينة على إيران، ولربما كان على الأقل أحد الإجراءات الكثيرة التي تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد. ولم يبلغ عن الحالات الأولى للإصابة بالفيروس في إيران إلا في منتصف شباط، لكنها تسبق معظم الإصابات الأخرى خارج الصين، وفي نفس اليوم الذي أعلن فيه عن هذه الحالات، مات الضحايا، ما يوحي إلى أنهم أصيبوا قبل أسابيع، كما تبعها حالات وفات أخرى.

وبدا منذ البداية أن إيران مستهدفة بهذا الفيروس، وعزز هذا الحدس رد فعل وسائل الإعلام الغربية على مصيبة إيران، فاتهمت الحكومة على الفور بمحاولة التستر على حجم العدوى وفشلها في اتخاذ إجراءات فعالة، كما حدث مع الصين تماما، بل إن عنجهية الحكومات الأوروبية والحكومة الأمريكية وفشلها في الاستجابة الوقائية أدى إلى تفشي المرض في تلك البلدان بشكل أخطر، وتزعم بعض التقارير أن حالات الإصابة والوفيات في الولايات المتحدة وإيطاليا لم يتم اكتشافها إلا بعد بضعة أشهر، وقبل أن يكون عزل الفيروس ممكنا.

وسؤال ما إذا كانت جائحة كورونا عملا جاريا أم عملية تلاعبت بها الولايات المتحدة لخدمة أجندتها هو سؤال يثير الجدل، لكن يبدو أن حجم الكارثة الاقتصادية سيدمر كل مكائد القوى الإمبريالية مهما بلغت دقة تخطيطها، ولن يوقف هذا الانهيار إلا “الاكتشاف المفاجئ” للقاح، في الوقت نفسه الذي يتكشف هذا المخطط، ويبدو أن العمل على إيجاد لقاح لفيروس كورونا قد تم قبل اثني عشر شهرا، قبل أن “يُكتشف” في ووهان بوقت طويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة