الصراحة عنوان الثقة ؟!

تمتلئ حياتنا اليومية بالعديد من التفاصيل والأحداث التي تهمّنا أو تهم الآخرين ,والتي تختلف درجة أهميتها بالنسبة لنا بقدر تماسّها مع جوهر حياتنا أو حياة المقرّبين لنا. و هذه الأحداث تندرج تحت أحد المسميين العام أو الخاص ، فتفاصيل الحياة التي تدخل في نطاق العمومية هي تلك التي يتم تداولها بين الناس والتي لاضير من تداولها بهدف التعارف وخلق نوع من التواصل مع الآخر. أما تلك المعلومات الخاصة فهي تلك التي يجب ألا يطلع عليها أحد باستثناء أولئك الذين تربطنا بهم علاقات شديدة الخصوصية كالأزواج أو أفراد الأسرة الواحدة أو الأصدقاء مثلاً . وبشكل عام فإن أيّاً منّا يختلف عن الآخر في درجة تقييمه لمدى سرية بعض تفاصيل حياته ، فهناك أناس يروون تفاصيل حياتهم على الملأ أمام أشخاص قد لاتربطهم بهم سوى علاقة عابرة ، وهناك آخرون يعلمون جيداً ما يجب وما لا يجب أن يقال أيضاً ،وهؤلاء بالطبع يعرفون كيف يحفظون سرهم وسر الآخرين إذا أؤتمنموا عليه.ويتحكم التكوين الشخصي والنفسي للإنسان بطريقته في التعاطي مع الأمور، كما أن درجة ثقافته ووعيه تلعب دوراً مهماً أيضاً ، فالسلوك غير المقبول مثل إفشاء الأسرار لايتبناه بالطبع من يدرك حرمة ذلك.
كما أن كل السلوكيات الحسنة لاتنبع إلا ممن يؤمن تماماً بضرورتها لكي يشعر بالإتساق مع ذاته ، ومن المؤكد أن نشر الأسرار لايعتبر صراحة، ذلك لأن الصراحة تعني الشجاعة والمواجهة والدفاع عن وجهة النظر مع القدرة على تحّمل تبعاتها ،والصراحة هنا يجب ألا يفهم منها أنها إباحة لخصوصيات الإنسان نفسه أو ما يخص الآخرين، ولكنها كما قلنا تعّبر عن قيمة مهمة في حياتنا تكّرس مفهوم الصدق مع النفس ومع الآخر.وإذا كان هناك من يرى أن الأصدقاء دون سواهم هم الملاذ الآمن للأخذ برأيهم ومشورتهم بل وحتى ائتمانهم على الأسرار ، فإن هناك نوعاً ثانياً من الناس يقدّر الأصدقاء ولكنه في الوقت نفسه يعطي شريك العمر مساحة من الثقة والبوح لايمنحها لأي كان سواه.
دعائم قوية
الصراحة بين الزوجين تعتبر إحدى الدعائم القوية التي تستند عليها الحياة الأسرية ، ولكن هذه الصراحة تدعمها مجموعة من المؤثرات التي تتحكم في درجة ترسيخها ومنها مثلاً الثقة المتبادلة بين الطرفين والتي تدفع كل طرف إلى إظهار حسن النية والثقة بأن الطرف الآخر يراعي مشاعره ،وهنا حتى مع عدم وجود أخطاء غير متعمدة تنتج عن سوء تقدير للأمور ومع قدرة كل طرف على مصارحة الآخر بها تمر الامور بسلام وبقليل من العتاب..ولكن للأسف قد يتم افتقاد هذه الثقة في بعض الأحيان فهناك أزواج يشجعون زوجاتهم على الصراحة ، ولكنهم بدلاً من تقدير ذلك ووضع الأمور في نصابها الطبيعي تجدهم ينقلبون تماماً على زوجاتهم و يكيلون لهنّ اللوم والعتاب وربما تصل الامور إلى عقاب آخر، وهو ما يدفع الزوجة إلى تبّني سياسة الكتمان في بعض المواقف حتى تجنّب نفسها ذلك مما  يؤدي لاتساع الهوة النفسية بين الزوجين. يُشار إلى أن القدرة على التسامح تدعم الصراحة مادام كل طرف يحترم الثاني ويحافظ على هذا التقدير ،كما أن الالتزام باللياقة في الكلام واختيار الوقت المناسب للحديث في الموضوعات التي تحمل آراء انتقادية للآخر أمر من شأنه أن يجعل الأمور أقل حدة.
إن الزوجين اللذين تصل درجة التفاهم بينهما إلى ذروتها يكونان أقرب إلى بعضهما بعضاً لدرجة أنهما يتحدثان وكأنهما صديقان ، وكلاهما يعتبر الآخر مخزن أسراره بفعل الإرتباط المقدّس بينهما .
إبراهيم أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *