المجالس المحلية ..اضطراب في العمل ..وحضور متواضع في الحياة العامة

يتسابقون في كل دورة انتخابية للحصول على مقعد في مجالس الإدارة المحلية ، وتزخر اللوحات الإعلانية بأسماء وألقاب وكلمات رنانة وعبارات جميلة عما ستؤول إليه حال مجلس ما في حال تم انتخاب أعضاء معينين، و يستعين المرشحون بمواقع التواصل الاجتماعي لعرض برامجهم الانتخابية، حتى نكاد نظن أنهم سيحققون المدن الفاضلة التي لا ينقصها أي شيء من ضروريات وكماليات  الحياة، وما أن تعلن النتائج وينجح من حالفه الحظ ! حتى يختفي الناجحون  أعضاء تلك المجالس ويصبح لقاؤهم من المستحيلات .

المجتمع المحلي يسأل؟
أين هم أعضاء تلك المجالس المحلية في هذه المرحلة الحرجة والصعبة التي نمر بها كغيرنا من دول العالم؟ المهندس علي معروف يعمل في شركةٍ خاصة يقول أنه لا يعلم ما هو الدور المنوط بأعضاء المجالس المحلية ، بمعنى آخر لا ندري متى سيقومون بالدور المنوط بهم ؟ ومتى سيرى المواطنون أعضاء مجالسهم يعملون على الأرض؟ مضيفاً أنه مهما صدرت قرارات وإجراءات احترازية من قبل الجهات المعنية في ظل هذا الوباء العالمي، لن يكون لذلك الأثر المنشود إلا إذا تم التعاون بين مختلف الأطراف الرسمية والشعبية المتمثلة في كل حي ومدينة، توافقه في الرأي السيدة وداد محمد “مدرسة لغة الإنكليزية” و أم لطفلين تقطن في حي المزة 86 وتقول : من المعيب أننا وفي حال سؤالنا عن دور المجالس المحلية سنقف حائرين ولن نتمكن من معرفة الجواب ، والأمر لا يرجع لعدم اهتمامنا بل بسبب الدور الغائب لهذه المجالس، والتي كان من الضروري جداً اليوم أن نراها على الأرض ومع المواطن الذي لا يستطيع تدبر أمره بمفرده،فقدأصبح ، مع الأسف ، حتى شراء الخبز أمرا شاقا ، وأنا هنا أضع اللوم على الجهتين بعض المواطنين اللذين لا يؤمنون بممارسة النظام والالتزام بالدور ، وعلى من يقوم بتوزيع مادة الخبز،و هذا مثال واحد ، وهناك أمور خدمية كثيرة أخرى كتنظيف الحي من القمامة ،وغيرها من الأمور التي زادت بسبب ما نعانيه اليوم من مخاطر هذا الوباء الذي أحدث فوضى نتيجة عدم تأمين المستلزمات الضرورية في أعلب الأحياء، وتساءلت : أين دور المخاتير الذين يفترض بهم أن يقوموا بتلقي الاقتراحات والطلبات المتعلقة بضروريات الحياة الأساسية وإحالتها إلى الجهات المعنية لمعالجتها، ألم يكن من الضروري أن توضع خطة طارئة من قبل المجالس المحلية لمواجهة الصعوبات والتقليل من التجمعات في كل مرة نريد فيها الحصول على الخبز أو غيره من المواد الغذائية من سيارات المؤسسة التجارية السورية، وما هي الفائدة من كل الإجراءات الاحترازية والتعليمات الصحية التي تصدر إذا لم نتفاد التجمعات؟.
مثال يحتذى به
في بادرةٍ تحسب له قام مجلس مدينة دير عطية بالتعاون مع لجان الأحياء السكنية، برسم سمايلات على الأرض مكممة بوجوه مكممة من أجل تنظيم دور المواطنين أمام أكشاك  وأماكن توزيع الخبز ، و ترك مسافة أمان بين كل مواطن وآخر، في سابقة تعكس مدى الرقي والتنظيم والتعاون بين الجميع وإظهار المدينة بمظهر حضاري ، والجدير ذكره أن مجلس مدينة دير عطية كان دائماً من بين أهم المجالس المحلية التي تعمل بجد في كل الأوقات والظروف.
تقصير .. وعدم رضا
إذا أجرينا دراسةً مسحية على معظم المدن السورية لأخذ آراء السكان فيها وتقييم أداء مجالسهم المحلية وماذا يريدون منها، فربما سيكون هناك شبه إجماع على عدم رضا المواطنين على عملها ، خاصةً في ظل ما نتعرض له من مخاطر صحية عرت وكشفت حجم التقصير في تلبية مختلف احتياجات المواطن من قبل معظم تلك المجالس.
لينا عدرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *