” الكورونا “هل سيعيد من هاجر من شباننا ?

بعد تفشي فيروس كورونا في معظم بلدان العالم رأينا ظواهر لم نكن نتخيلها يوماً، فأمريكا تعاني من سبعة ملايين عاطل عن العمل، وقد يصل الرقم إلى أكثر من أربعين مليون عاطل، ومتاجرها خالية من أبسط المواد كالخبز، والحليب، وأسعار النفط تدهورت عالمياً نتيجة قلة الطلب، وكثرة العرض الذي تسببت به السعودية الأمر الذي سيحتم خراب اقتصاد العديد من الدول العربية ذات الاقتصاد الريعي النفطي، أما اقتصاد أوروبا فسيعاني الكساد لأكثر من سنتين مما يحتم نمو مطالب الأحزاب اليمينية المتطرفة بالتضييق على المهاجرين، وترحيلهم من أراضيهم، من جهة أخرى فإن بلدنا ينعم بخلوه شبه التام من الفيروس، وعلى العكس قد تكون لدينا الفرصة في نمو الاستثمارات، والصناعات الطبية في هذه الفترة وخاصة إذا نجحت مطالباتنا المحقة برفع العقوبات الاقتصادية الظالمة، واستقرار حالة عدم انتشار الوباء بفعل الوعي، ومع ذلك كله لا ننكر وجود بعض الظواهر السلبية، فكيف سنستثمر الظرف لإعادة الأعداد الهائلة من الشبان الذين هاجروا في بداية الأزمة؟؟.
حالة الضياع
الشاب هاشم منيف أوضح لنا أنه يعمل في إحدى الشركات التجارية الوطنية، ولديه خبرة ٧ سنوات في العمل الإداري، وقد رشح نفسه لعضوية مجلس الشعب، ليكون عضواً فاعلاً في تغيير المجتمع، والتغلب على حالة الضياع التي يعيشها معظم الشباب في البلاد بعد تعثر العجلة الاقتصادية بفعل الأزمة، ويوما بعد يوم تزداد هذه الحالة لديه بعد أزمة فيروس كورونا، وما رافقها من توقف لأعمال معظم الجهات العامة، والخاصة سواء وطنياً، أو عالمياً، ويتابع منيف : للأسف فقد أصبح طموح الكثير من الشبان الهجرة، فبعضهم لم يجد الفرص المناسبة للعمل ضمن البلاد، وبعضهم يقول أنه لا يمكنه تحقيق أحلامه وطموحاته بسبب سوء الأوضاع، وهناك قوانين جديدة تصدر بصورة لا تتناسب مع نمو وتطوير الأعمال التجارية ، كما يتم تطبيق القوانين بشكل خاطئ في بعض الأحيان، وتكثر استثناءاتها، إضافة لتقلبات الأسعار، وتفشي الجمود الإداري والروتين اللذين يعرقلان تطور الإدارة، وبالتالي عرقلة تطور الكثير من المشاريع الاقتصادية، ولكي نحد من تفشي ظاهرة الهجرة كطموح وهدف، ونعيد من هاجر من الشبان بعد تعثر أعمالهم في الخارج، لابد من تعميق فكرة الاستفادة من الخبرات الوطنية الشابة الموجودة لدينا، وزجها في كافة ميادين ومجالات العمل، والاستفادة من أفكار طلاب الجامعات، وتطبيقها من قبل التجار، والصناعيين، وتوفير البيئة المناسبة التي تحقق احتياجات الشباب، والتركيز على محاربة أسباب الفساد قبل محاربة الفساد ذاته حتى لا نبقى ضمن الحلقة المفرغة.
المدير المعلم
الشابة سحر عيسى أكدت أن من الأسباب التي تؤدي لهجرة الشباب وتحد من طموحاتهم انتشار ظاهرة سلبية في الكثير من الشركات بمختلف أحجامها متمثلة في أنها تعمل إدارياً بنظام(صاحب العمل) فتعاني من مركزية القرار ، وهذا الشخص يحضر أقاربه للعمل معه، وبعد تمكنهم يقومون بدورهم بإحضار أقاربهم، ومعارفهم أيضاً للعمل في نفس الشركة، مستندين لمبادئ شعبية مثل(من تعرفه أفضل ممن تتعرف عليه)دون النظر إلى مؤهلات العامل، أو خبرته العلمية، والعملية، كما أن العامل في هذه الشركات يبقى في حالة من القلق من الاستغناء عن خدماته لصالح الأقارب والمعارف، مما يؤدي لانعدام الثقة بين صاحب العمل والعامل، وقلة ولاء العامل لعمله، وتوقف أية مبادرات لديه لتطوير العمل، ولابد من اجتثاث هذه الظاهرة حتى نرتقى بمستوى العمل، والحياة الاقتصادية، ونحد من هجرة الشباب ونعيد من هاجر.
مجابهة أحلامهم
إحدى الأسباب الأساسية للهجرة وفقاً لما يعتقده الشاب حسان علي هي أن الشبان يحلمون بتغيير الواقع الإداري والاقتصادي الذي تم تغييره منذ عشرات السنين في معظم الدول، فنقطة ترسيخ وجود الشباب تتمثل بوجود الأرض الخصبة لتحقيق أحلامهم، إلا أنهم للأسف مجابهون دائماً بمقاومة أية محاولات، أو أفكار للتغيير، وبالتالي سيبحثون عمن يقدر أفكارهم، ويتبناها، ويوظفها في بناء المجتمع بشكل متين، وطرح علي حلولاً تتمثل في إنشاء الجمعيات، والمؤسسات، والنوادي الثقافية لاستثمار كافّة مؤهلات الشباب، و توفير الامتيازات الهامة لهم كالتأمين الصحّي، والمسكن، ووسائل المواصلات في كافة الأماكن.
شرط الخبرة
المحامي نور الدين برنبو، نقابة المحامين، فرع دمشق، رأى أنه مع تحسن الوضع الأمني وعودة تعافي البلاد لابد من أن إقرار بدل نقدي داخلي كي لايضطر الشبان لتكرار ما نعانيه من هجرتهم هروباً من الخدمة الإلزامية، أما سناء الحسن فقد رأت أن الاهتمام بموضوع إنشاء الجمعيات السكنية وبأقساط تناسب دخل الفرد هو الحل الأهم، ويجب أيضاً تعزيز مسؤولية الشركات التجارية والصناعية، فهي دائماً تركز على طلب ذوي الخبرة العملية، وتحدد سنوات مزاولة سابقة للعمل لانتقائهم، وهذا الشرط يكون غالباً صعب التحقيق لدى الكثير من الشبان حتى وإن كانوا يحملون المؤهلات العلمية ففرص العمل قليلة بالنهاية، وبدلاً من ذلك يجب علي الشركات تبنيهم، وإجراء الدورات لهم، أو تمكينهم من اكتساب الخبرات بشكل مباشر خلال العمل، وبالرغم من وجود دورات خاصة تقام وبكثافة لعدد كبير من الشبان فإن الصناعيين، أو أصحاب الشركات لا يلتفتون لهذه الدورات مهما كانت مستوياتها كونهم يريدون خبرات مختصة ومحصورة في نفس مجال أعمالهم، فعلى سبيل المثال شركات المقاولات، والهندسة لا يقبلون الخبرات والدورات التي تقام في أسواق العمل في التنمية البشرية، والتسويق، والإعلان.
أولاده في ثلاث قارات
المواطن طارق رستم يرى أن الطريق يبدأ من الاستثمار في الشباب السوري، فأولاده الجامعيين أصبحوا في ثلاث قارات بعيدة، وهو ينتظر واقعاً أفضل لعودتهم وخاصة بعد تبدل الأحوال نحو الأسوأ عالمياً، وهذا الواقع بحاجه لتجديد الخطاب الاجتماعي، والاقتصادي، والديني بشكل ينقلنا من ثقافة التدمير، والتخريب، والفساد إلى ثقافة البناء، وأن نقرأ تاريخنا بعبره السامية، لاكما تم تشويهه، وأن نستفيد من تجارب كل الدول التي أصبحت مثالاً للنمو، والإصلاح الإداري، والاقتصادي كسنغافورة، وماليزيا، وتابع رستم لقد تم فتح باب القبول، والتسجيل في الجامعات الألمانية وتسهيل الوصول إليها لفئة الشباب السوريين رغم تطور مستوى الجامعات لدينا وعراقتها ،ونعلم أن الدول الأوروبية مهددة بالانهيار حالياً بسبب محدودية هذه الفئة المنتجة.
بشار محي الدين المحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى