هذا العام لمن يزرع!

حسن النابلسي

لعلنا نتفق مع الرأي القائل ان “قبل كورونا ليس كما بعده”، وتحديدا من زاوية الاعتماد على الذات، إثر تداعيات الإجراءات الاحترازية المتخذة من قبل دول العالم للحد من انتشار الوباء، وما تمخض عنه لجهة إغلاق الحدود، وبالتالي تأثر التجارة البينية للدول.

هذا الأمر يضع القائمين على الاقتصاد الوطني على محك الاستعداد لمرحلة قادمة قوامها الاكتفاء الذاتي ولو بالحدود الدنيا. وعلى اعتبار أن الاقتصاد السوري متنوع الأنماط من جهة، وغلبة النمط الزراعي عليه من جهة أخرى، فسيكون لديه المرونة اللازمة لمواجهة صدمة الحد من التبادل التجاري، إذا ما تم الاشتغال على هذا الجانب بكل جدية.

سنركز الحديث في هذه العجالة على القطاع الزراعي، فهو الحامل الأساسي لمسألة الأمن الغذائي، ونعتقد أن سورية لديها الإمكانيات الكفيلة لتحقيق ذلك سواء لجهة الأراضي الشاسعة، أم لجهة التنوع المناخي وفصوله الأربعة المفتقدة في كثير من الدول، أم لجهة اليد العاملة.

هذا الأمر يدفع وزارة الزراعة إلى واجهة الحدث لتكون ربان المرحلة القادمة، وتضطلع بمهامها الرامية لرفع سوية الإنتاج الزراعي كما ونوعا، عبر ترسيخ الري الحديث منهجا إستراتيجيا لا غنى عنه تحت أي ظرف، وإعادة النظر بأسعار الأسمدة التي تم رفعها مؤخرا بنسب وصلت إلى 100%، مهما كانت التكلفة، والسعي الحثيث لتنفيذ الخطط الزراعية دونما هوادة لاسيما المتعلقة بالمحاصيل الإستراتيجية.

كما ويفترض بالوزارة التنسيق والتشبيك مع زميلتها الصناعة لتوسيع رقعة العناقيد الصناعية للصناعات الغذائية الزراعية؛ وهذا الأمر يحرض بالضرورة على دخول وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، ممثلة بهيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، على الخط لتفعيل المشروعات من هذا النوع، وتعزيزها على الخارطة الاستثمارية في سورية، كونها – أي المشروعات – القوام الأساسي للعناقيد الصناعية، والتي يشكل التمويل المحرك الأساسي لإحداثها، وهنا يبرز دور مؤسسة ضمان مخاطر القروض للاضطلاع بهذه المهمة..

hasanla@yahoo.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى