مستغلاً أزمة كورونا.. أردوغان يشرعن القمع!

ينتهز نظام أردوغان أي حدث لتضييق الخناق على الشعب التركي، وملاحقة معارضيه، إمعاناً في سياسة كم الأفواه، إذ يستغلّ إجراءات الحدّ من آثار تفشي فيروس كورونا، لتمرير مشروع قانون يفرض قيوداً على أكبر وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد، في خطوة لاستكمال ممارسات النظام التركي في تتبع مواطنيه واعتقالهم بسبب انتقاداتهم لسوء سياسات أردوغان في إدارة الأزمات.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”: “إنّ نظام رجب طيب أردوغان يستغل وباء كورونا للدفع بمشروع قانون يفرض سيطرة أكبر على مواقع تويتر وفيسبوك وغيرهما من شبكات التواصل الاجتماعي”.

واتهمت المنظمة أردوغان بالسعي إلى تمديد نفوذه والسيطرة المباشرة على منصات أكبر وسائل التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك ويوتيوب، مستغلاً انشغال الرأي العام بجائحة كورونا وإيهامه بأنه يدرس قوانين لزيادة إجراءات الحد من انتشار الوباء.

وبينما يزعم نظام أردوغان أن مشروع القانون يتعلّق بإجراءات اقتصادية ويهدف إلى التخفيف من آثار الأزمة الصحية، قالت “هيومن رايتس ووتش”: “إنّه يضم ثمانية بنود تسعى إلى الضغط على منصات التواصل الاجتماعي، لكي تخضع لسيطرة ورقابة الحكومة”.

ويتعيّن على شبكات التواصل الاجتماعي، التي يستخدمها أكثر من مليون شخص يومياً في تركيا، تعيين ممثل قانوني في البلاد ليرد في غضون 72 ساعة على طلبات النظام التركي بإزالة محتوى الحسابات وحظر الوصول إليها.

وقالت المنظمة: “إنّ عدم الامتثال لذلك سيؤدي إلى تقليل عرض النطاق الترددي بنسبة 50 بالمئة ثم بنسبة 95 بالمئة، مما سيجعلها غير قابلة للاستخدام”.

واعتاد أردوغان احتجاز وملاحقة المواطنين بسبب انتقادهم الحكومة وسياساتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت مديرة برنامج تركيا في المنظمة سينكلير ويب: “في ظل انتشار فيروس كورونا، تم اعتقال مئات المواطنين لفترة وجيزة ثم تعرّضوا للتحقيق الجنائي والمقاضاة على منشورات وسائل التواصل الاجتماعي ويتعرّض البعض للسجن فترة قبل المحاكمة بهذه التهمة”، حيث قامت سلطات أردوغان مؤخراً باعتقال عشرات الأتراك تحت ذريعة نشر الأخبار الزائفة حول أزمة كورونا، التي كشفت حجم القمع الذي امتد إلى ملاحقة صوت الإعلام في تركيا وقمعه.

واعتقلت سلطات النظام التركي الصحفي المخضرم هاكان ايجون، الذي ندّد بـ “حملة التبرعات” التي أعلن عنها أردوغان في مواجهة انتشار “كوفيد-19”.

وانضم رئيس تحرير قناة “خلق تي في” الإخبارية إلى عشرات الصحفيين الذين اعتقلتهم شرطة أردوغان عقب تنديدهم بفشل السياسات والإجراءات التركية في تطويق الوباء.

وتساءلت رئيسة فرع حزب الشعب الجمهوري المعارض بإسطنبول جنان كفتانجي موجهة كلامها لأردوغان: “عن أي دولة اجتماعية تتحدث، أين أموال صندوق البطالة التي تجمع منذ سنوات، وضرائب المواطنين، فضلاً عن الأموال التي منحت لصناديق التضامن الاجتماعي، أهذه دولة تطلب الأموال من المواطنين بدلاً من أن تعطيهم؟”.

كما أثار نظام أردوغان انتقادات واسعة بشأن قرار حظر التجوال المفاجئ، الذي تسبب بحالة فوضى عارمة بين المواطنين وتدافعهم في المحلات والشوارع للتزوّد بالمؤن، ما أدى إلى تقديم وزير الداخلية التركي الأحد سليمان صويلو استقالته، والتي قوبلت بالرفض من قبل أردوغان، وسلّطت الضوء على حجم الخلافات الداخلية التي يعاني منها هذا النظام، وكشفت التخبّط الحاصل في إدارة أزمة تفشي جائحة كورونا، فيما أكد رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو أنه لم يبلغ مسبقاً بقرار حظر التجوال، قائلاً: “القرارات التي تتخذ دون حس سليم وتعاون لن تؤدي إلا إلى ارتباك وهلع”.

وهبطت الليرة التركية أمام الدولار بعد بيان صويلو، فيما قال رئيس تحرير موقع خبردار، سعيد صفا، “إن استقالة صويلو وعودته مرة أخرى تعكس تجليات الصراع داخل ما يسمى في تركيا بـ “مجموعة البجع” التابعة لصهر أردوغان، والتي نشرت أنباء بأن صويلو استقال من منصبه بعلم أردوغان، في حين اعتبر الصحفي التركي لوند كولتكين أن الاستقالة وعدم قبولها من قبل أردوغان “تمثيلية غبية تثبت صعوبة وضع أردوغان”، وأضاف: إن وزير الداخلية أعلن استقالته بالتنسيق المسبق مع أردوغان، لأن الأخير هو المسؤول الوحيد عن جميع أخطاء الوزير أو أي وزير آخر، لأنه حاكم استبدادي لا يسمح لأحد أن يفعل أي شيء دون موافقة منه.

استقالة صويلو جاءت أيضاً عقب أنباء أشارت إلى أن أعضاء اللجنة العلمية المكلفة بمكافحة فيروس كورونا، والتابعة لوزارة الصحة، قدموا استقالاتهم بعد أن فوجئوا بقرار فرض حظر التجوال وما تبعه من ازدحام شديد للمواطنين أمام المتاجر والأسواق والمخابز دون ارتداء الأقنعة الطبية أو القفازات.

وكان وزير النقل محمد جاهد طورهان قد أقيل قبل أسبوعين، بعد أن تعرّضت الوزارة لانتقادات لإعلانها عن إجراء مناقصة وسط تفشي الوباء للإعداد لبناء قناة ضخمة على مشارف اسطنبول.

ولفت عدد من المراقبين إلى أن خصومة قوية تفرق بين صويلو ووزير المالية النافذ وصهر أردوغان، براءت البيرق.

وتولى صويلو، البالغ من العمر 59 عاماً، مهامه وزيراً للداخلية في آب 2016، بعد شهر من محاولة الانقلاب، ومن منصبه هذا، أدار صويلو، الذي يتميّز بسطوته ونبرة خطاباته القاسية، عمليات التطهير الواسعة ضد مؤيدين مفترضين للانقلابيين، وأوقف عشرات آلاف الأشخاص في إطار عمليات أمنية واسعة النطاق، وتوسعت عملية القمع تلك بعد ذلك لتطال معارضين وناشطين في المجتمع المدني وصحافيين.

يذكر أن أكثر من 57 ألف شخص في تركيا أصيبوا بـ “كورونا”، فيما توفي ما يزيد عن 1200، وفق آخر حصيلة رسمية نشرتها وزارة الصحة، الأحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى