بين قوسين   نفق مسدود!

تكاد أوجه الشبه تكون متطابقة في مجمل الأزمات الطارئة والمستجدة، وإن كان هناك اختلاف نسبي وشكلي في التعامل والتعاطي الإداري والرقابي من الفريق الحكومي، والجهات المعنية التنفيذية، فرضته الظروف الراهنة والدقيقة كالتي نواجهها اليوم.

قبل سنوات، وربما أشهر ليست ببعيدة، وتحديداً خلال سنوات الحرب الإرهابية، انحرفت بوصلة التحكّم بالأسواق عن مسارها وبزاوية منفرجة وخرجت عن سيطرة ما يُسمّى بحماية المستهلك. والمشهد ذاته يتكرر اليوم وعلى نحو أسوأ وأكثر تعقيداً مع تفشي الوباء العالمي كورونا، والذي كشف وبما لا يدع مجالاً للشك عقم الإجراءات والقرارات الصادرة عن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على وجه التحديد، والتي لم تنجح حتى اللحظة – أي الوزارة – في الإمساك بمفاتيح ومخارج الأزمة المعيشية المتفاقمة يوماً بعد يوم، ولجم أفواه حيتان السوق الذين يأكلون البيضة وتقشيرتها.. وعلى عينك يا تاجر!

صخب الأسواق اليومي، والارتفاع الجنوني للأسعار دون أي ضابط ورادع، ترك الكثير من علامات وإشارات الاستفهام حول عمل الوزارة المعنية ومديرياتها في المحافظات المصابة بشلل تام، وبنسبة عجز كبيرة أشبه بنسب عجز الإحالة على التقاعد.

المصيبة ليست في حالة التقاعس الرقابي وضعف وهشاشة القرارات وعدم جدواها وحسب، بل في ذهنية وعقلية “حماية المستهلك” المستجدة، والتي يراها الكثيرون متوافقة تماماً مع سياسة فرض الأمر الواقع، ومع الرغبة الجامحة لكبار التجار والمحتكرين في التحكم بالسوق، وانتهاج إستراتيجية ترسيخ وقوننة ارتفاع الأسعار خلال الأزمات الطارئة لتحقيق المزيد والكثير من المكاسب والمنافع المشتركة.

أما الآن، وقد وصلت الأمور إلى نفق مسدود، بعد التأكد من عدم فاعلية حماية المستهلك في ضبط الأسواق والأسعار باعتراف منها، فعلى الفريق الحكومي المعنيّ بالتصدي لهذه الأزمة الطارئة التدخل الفوري لإعادة الهيبة لوزارة حماية المستهلك، والثقة للمواطن، وذلك من خلال سنّ حزمة من القوانين واتخاذ المزيد من الإجراءات لكسر كل القيود التي تكبل عمل الوزارة وأذرعها، وبما يعيد التوازن المنطقي للأسواق والأسعار ويخفّف من وقع الأزمة الراهنة على المواطنين، ويردم الهوة والفجوة المفتعلة، ويوقف السباق المحموم لالتهام ما تبقى في الجيوب والمدخرات، والأهم تصويب آليات العمل وإعادة توجيه البوصلة ضمن مسار محدّد وهو تحقيق أمننا الغذائي والاجتماعي.

معن الغادري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى