“كورونا” والدراما الصحية العالمية..!

ترجمة: هيفاء علي

عن موقع نيو فرونت 26/4/2020

إن الكارثة الصحية التي تجتاح العالم اليوم جراء وباء فيروس كورونا المسؤول عن وفاة 193000 شخص حول العالم تحتوي على جميع مكونات فيلم الكوارث وجميع ملامح أزمة سيئة بين الغرب والصين. هذه الكارثة لم تتوقف على الجانب الصحي بل طالت القطاع الاقتصادي والاجتماعي وجميع مناحي الحياة.

فالغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، يتهم الصين بالمسؤولية عن الدراما الصحية الحالية، لأنها لم تصدر التحذير والتنبيه في الوقت المناسب لظهور الفيروس وخطره. لا شك أن هناك وقتاً لاحتساب النقاط، وفي أفضل السيناريوهات الصينية سيعود الغربيون إلى المكان الصيني ومن منافذهم التجارية: “النبيذ والمشروبات الروحية، وصناعة الساعات الفاخرة والسلع الجلدية.. إلخ”، ومن الممكن أن يكون الفائز هو الذي يمرّ على المعتدي.

في هذه الأثناء، ستسقط الاقتصادات في الغرب، وستتعثّر الأنظمة فيه، وبالتالي من كان يتوقع أن الغربيين سيكونون في غضون ستة أشهر أو سنة بمواجهة النظام الصيني، قد خسروا الرهان، خاصةً وأنهم منقسمون بين فريق لديه مصالح مفهومة جيداً تهدئ المحاربين وآخر يتملكه الاستياء والمطالبة بالعقاب.

وفاءً لتقسيم الأدوار التي تحافظ على النغمة التي تمّ طرحها في المستشارية، هاجمت الصحيفة الألمانية  Bildالتي من المفترض أن تعبّر عن المزاج الشعبي، الزعيم الصيني  شي جين بينغ مباشرة من خلال تقديم فاتورة بقيمة 149 مليار يورو في 15 نيسان، وهو المبلغ الذي تدين به بكين لبرلين عن الأضرار التي سبّبتها حتى الآن الفيروسات التاجية الجديدة لألمانيا. وسرعان ما ردّت السفارة الصينية في الجمهورية الاتحادية بسخط، وانتقدت رئيس تحرير الصحيفة اليومية الألمانية “لإثارتها القومية الألمانية”، حيث قامت بدورها بتوزيع ردّ موجّه مباشرة إلى الزعيم شي جين بينغ. أما مع الولايات المتحدة فإن اللهجة والنبرة تتغيران، لأن المال هناك تنبعث منه رائحة الأسلحة التي تتطلبها الدولة العظمى. فقد اتُهم دونالد ترامب بأنه عنصري لأنه تحدث عن “الفيروس الصيني”، وهو تعبير شعبوي مثل “رجل الثلج”.

من المسلّم به وفي المستقبل القريب، أن الديمقراطيات الغربية الليبرالية، خاصة في دول جنوب أوروبا التي أنهكها الوباء الذي لا يزال يقتل الكثيرين، تبدو غير قادرة على الانخراط في صراع على السلطة مع الصين، خاصة وأنها تعتمد عليها في المواد المستخدمة لمواجهة الفيروس. بل أكثر من ذلك، بعض هذه الديمقراطيات قد تلوم نفسها لتأخرها في الاستجابة للوباء، وفي البحث عن كبش فداء، حتى الصين، يمكن أن تظهر حالياً كمناورة يرثى لها تهدف إلى تقليل إخفاقات هذه الديمقراطيات. ولكن هل ستتمّ كتابة النهاية بريشة جلد النفس بالسوط؟ وهل هناك يقين بأن رأي الأغلبية الذي سيحمّل الدولة الصينية مسؤولية “التكلفة العالمية” للمرض لن يبرز؟.

الإدارة الأمريكية أعادت سبب تفشي “كوفيد 19”  إلى الاعتداءات العسكرية ضد الولايات المتحدة، وهي الطريقة نفسها لدفع الرسوم الجمركية لترامب وواشنطن، لكن التلميح بالحرب موجود. وإذا كانت المجتمعات الغربية، بما في ذلك الأولى من بينها، ستبقى جاثيةً على ركبتيها بشكل دائم بسبب الفيروس، فقد تتحول الصيغة إلى تصعيد، دبلوماسي أولاً، ثم عسكري، أو قانوني لا يستثني الشكلين الآخرين. حيث رفع المدّعي الجمهوري لميسوري دعوى مدنية ضد الصين بسبب “إخفاء معلومات حاسمة” حول الوباء. وفي منتصف آذار، ألمح متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية على تويتر أن الجيش الأمريكي استقدم الفيروس التاجي الجديد إلى الصين.

فهل سيتمّ وصف الصين بأنها دولة مارقة مثلما تم وصف العراق عام 2003؟ كان هذا المصطلح هو مصطلح المحافظين الجدد الأمريكيين الذين كانوا مهندسي الحربين في أفغانستان والعراق، تمّ إطلاقهما في عامي 2001 و2003 على التوالي بعد هجمات 11 أيلول. والسؤال: هل سيتمّ اعتبار فيروس كوفيد 19 بأنه “سلاح دمار شامل”، كما تمّ استخدام هذه الذريعة لتبرير الغزو الأمريكي للعراق باستثناء أن الفيروس موجود؟ وهل يمكن أن يشهد العالم تكراراً للحرب الباردة، عندما يكون الأعداء أقوياء ومسلحين لدرجة لا تسمح لهم بالحرب؟.

بالمقابل، هل ستعود الأمور إلى طبيعتها، ألن تؤدي الأزمة حتى إلى دفع تعويضات من بكين كتعويض عن الأضرار التي لحقت بها؟ وهل سيرى العالم نهاية سعيدة خاصة بإنتاج هوليود، بما في ذلك الصينيون، تعمل على تطوير لقاح؟.

وكيف ستخرج الصين من هذه الأزمة “غير المسبوقة”؟ ضعيفة أم قوية ومعززة؟ في هذه القضية من الذي سيلعب في نهاية المطاف دور العراق؟ انخرطت الصين في دبلوماسية الصحة مثلما فعلت الولايات المتحدة التي وفرت الجسر الجوي لبرلين الغربية في زمن الصراع بين الشرق والغرب. خبيرة الشؤون الآسيوية فاليري نيكيت عبّرت في مقابلة مع صحيفة “لو بوينت” الأسبوعية الفرنسية عن قلقها وخوفها من أن الفيروس التاجي القاتل لم يسلم كافة خصائصه بعد!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى