لبنان.. دياب يحذّر من مخطط لوضع المتظاهرين بمواجهة الجيش

ساد هدوء حذر، أمس الأربعاء، مناطق طرابلس وصيدا بلبنان، بعد أعمال شغب جرت ليلة الثلاثاء من بعض المحتجين وألحقت أضراراً فادحة بشارع المصارف في صيدا، وأدت إلى إصابة أكثر من ثمانين عسكرياً لبنانياً بجروح، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب، في مستهل جلسة الحكومة لمناقشة خطة الإصلاح المالي، إن “انتفاضة الناس ضد الفساد والفاسدين الذين أوصلوا البلد إلى هذا الانهيار، هي انتفاضة طبيعية، لكن الشغب الذي يحصل، ومحاولة وضع الناس ضد الجيش اللبناني، هي مؤشرات على خطة خبيثة”، وأضاف: “هناك من يريد الفوضى لأنها تحميه ويستفيد منها، ولدينا تقارير كاملة عن الجهات التي تحرّض على الشغب”، مشيراً إلى وجود “تدمير ممنهج ومدروس للمؤسسات ومن يسعى الى الفتنة بين الجيش والناس”.

وحذّر دياب أنه في حال استمرت الجهات بالتحريض، فـ”سنقول الأشياء بأسمائها، ونحن حريصون في الوقت الحاضر على معالجة الأزمات المالية والمعيشية والاجتماعية، لكن الذي يحصل يزيد من معاناة الناس. هناك من عنده رغبة أن يجوع الناس أكثر”.

في المقابل، حاول حاكم المصرف المركزي، رياض سلامة، الدفاع عن سياساته المالية، وأكثر من ذكر الأرقام والتعابير التقنية، والتي تُضيّع المشاهد غير المتخصّص، الذي لم يكن ينتظر سوى أن يعرف بكل بساطة أين أهدر “المركزي” المال العام، وأين تبخّرت أموال المودعين بالدولار الموجودة في مصرف لبنان، والمقدّرة بـ50 مليار دولار.

وتحدّث سلامة عن الدين العام، والعجز في الميزان التجاري والميزانية العامة، والأوضاع السياسية، وعدم قيام الدولة بالإصلاحات المطلوبة منها، ولكن الخبراء يؤكدون أن خطاب سلامة تضليلي، ولم يقارب لبّ المشكلة، ويضيفون: كذب حين قال إنّ أموال الناس ما زالت موجودة في المصارف وتُستخدم، وتساءلوا: لماذا إذاً أوقف السحوبات بالدولار؟ ولماذا وضع قيوداً على السحوبات حتى بالليرة اللبنانية؟ ولماذا ممنوع القيام بالتحويلات إلى الخارج؟. ثمّ استمر سلامة في ترداد لازمته الشهيرة: “الحفاظ على استقرار الليرة”، متجاهلاً أن العملة فقدت قيمتها، وهوت معها أجور أكثرية اللبنانيين. خرج سلامة ليوجّه رسالة إلى الحكومة: أنا لست وحيداً، إذا كنتم تريدون محاسبتي فدققوا أيضاً بماليتكم. الرجل المسؤول منذ الـ1993، تصرّف وكأنه مجرد موظف “محدود الصلاحيات”.

وكان رئيس الحكومة قد وجّه قبل يومين اتهاماً لحاكم مصرف لبنان قائلاً: إن “هناك تصرفاً مريباً لحاكم مصرف لبنان فيما يتعلّق بتدهور سعر صرف العملة اللبنانية، مطالباً سلامة بالخروج ليعلن إلى اللبنانيين ما يجري في الكواليس، فيما يتعلّق بسعر صرف العملة، فيما أكدت مصادر مقربة منه أن “المتضررين من التحوّل الجذري في البلاد كشفوا عن وجوههم وبدأوا هجوماً على الحكومة للحفاظ على مواقعهم ومصالحهم لإحداث انقلاب في لبنان”، وأشارت إلى أن رفع سعر الدولار هو من ضمن الخطة، محذّرة من أن هؤلاء يعملون ومن دون تردد لأخذ لبنان إلى مكان خطر، وشدّدت على أن الحكومة لن تقف متفرجة أو مكتوفة الأيدي.

وشهدت بعض المناطق اللبنانية، الثلاثاء، تظاهرات وأعمال عنف، احتجاجاً ورفضاً للأوضاع المعيشية الصعبة التي تعيشها البلاد منذ شهور، فيما أعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان أصدرته مديرية التوجيه ،إصابة 81 عسكرياً خلال تنفيذ مهامهم لحفظ الأمن والاستقرار في مختلف المناطق، ولفت البيان إلى أن 50 عسكرياً بينهم 6 ضباط أصيبوا في طرابلس، وأوقفت وحدات الجيش 19 شخصاً لإقدامهم على رمي المفرقعات ورشق عناصر الجيش بالحجارة وافتعال أعمال شغب وإحراق مصارف وعدد من الصرافات الآلية، كما أوقفت شخص آخر لإقدامه على إطلاق النار باتجاه المتظاهرين ما أدى إلى إصابة أحدهم.

وفي محلة البحصاص طرابلس تعرّضت دورية للرشق بالحجارة من متظاهرين ما أدى إلى إصابة عسكريين وتعرّض آلية لأضرار، فيما تعرضت دورية عسكرية في شارع الحمرا بيروت للرشق بالحجارة والزجاج أثناء قيامها بإعادة فتح الطريق ما أدى إلى إصابة 4 عسكريين.

وأثناء قيام دورية من الجيش بإعادة فتح الطريق في صيدا تعرّضت للرشق بالحجارة ما أدى إلى إصابة 4 عسكريين بينهم ضابط وإلحاق أضرار بـ3 آليات عسكرية.

وعلى الأوتوستراد الساحلي في محلة الناعمة تعرّضت دوريات الجيش المنتشرة في أكثر من نقطة للرشق بالحجارة أثناء محاولة إعادة فتح الطريق ما أدى إلى إصابة 21 عسكرياً بجروح.

وختمت قيادة الجيش بيانها بدعوة المحتجين إلى ضرورة المحافظة على سلمية التظاهر.

وتجدّدت الاحتجاجات في لبنان ظهر الاثنين الماضي، بعد فترة هدوء فرضتها الإجراءات الاحترازية من تفشي فيروس كورونا في البلاد، تنديداً بالأوضاع المعيشية الخانقة.

وتزامناً مع تصاعد الأحداث نفى مكتب وزيرة العدل اللبنانية ماري كلود نجم ما ورد في إحدى الصحف بشأن اعترافها بصعوبة استرداد الأموال المنهوبة، وأكد المكتب، في بيان صحفي، أن “وزيرة العدل لن تتراجع أمام التحديات، لأن ما أصاب اللبنانيين نتيجة الفساد وانعدام المحاسبة يستوجب المواجهة بقوة القانون للحد من الفساد، واسترداد ما أمكن من حقوق الدولة، ومحاسبة الذين تسببوا بما وصلنا إليه والاّ سيفقد الناس ثقتهم بالدولة وأملهم بالوطن”.

ويشهد لبنان، منذ 17 تشرين الأول الماضي، احتجاجات شعبية ترفع مطالب سياسية واقتصادية، ويغلق مشاركون فيها من آن إلى آخر طرقات رئيسية ومؤسسات حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى