الأمراض لا تحترم الحدود الوطنية..!

هناء شروف

أظهرت الأسابيع الماضية أن مواجهة فيروس كورونا من قبل المجتمعات المحلية  كان أفضل على مستوى الدول منفردة بحيث كان المواطنون يسألون عن جيرانهم من أجل ضمان حصول الفئات الأكثر ضعفاً على الغذاء، ويتواصلون مع الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يعيشون بمفردهم. وعلى سبيل المثال شارك في المملكة المتحدة هذا الاهتمام أكثر من 20 ألف ممرض وأطباء متقاعدين لوضع خبراتهم تحت تصرف من هو بحاجة إلى الرعاية، كما تقدم 750 ألف  فرد من الجمهور للتطوع والمساعدة بأي طريقة ممكنة.

في مثل هذه الأزمات لا بد من التعاون مع الآخرين لإنقاذ الجميع، ومن الضروري التزام واجب مساعدة الآخرين الذين نشاركهم هذا الكوكب لأن بقاءهم، وبقاءنا، يعتمد على هذا الالتزام.

في الواقع نحن نحتاج إلى جهد دولي ضخم لهزيمة الوباء الحالي، ولكن للأسف، إن روح التعاون بين المجتمعات التي شاهدناها في العديد من الدول كانت شحيحة، أو تكاد تكون معدودة على المستوى الدولي حتى الآن على الرغم من  أن الانتشار العالمي المستمر لفيروس كورونا والأعداد المتزايدة من الإصابات وكذلك من الوفيات في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا يذكرنا بأن الأمراض لا تحترم الحدود الوطنية. وما لاحظناه حتى الآن أن هناك جهود وطنية تقوم بها كل دولة على حدة  لإيجاد  لقاح وليس هناك جهد مضمون  -عندما يتم العثور عليه-  لإنتاجه على نطاق واسع.

وحتى الآن هناك أكثر من ثلاثة ملايين حالة إصابة حول العالم، وهناك نقص في مستلزمات الحماية الشخصية اللازمة للعاملين في المجال الطبي الواقفين على الخطوط الأمامية في الصراع مع الوباء، ما يعني أن جميع الدول تحتاج  إلى مستلزمات طبية وقائية مثل الأقنعة والأثواب والقفازات والمعدات الطبية وأدوات اختبار الإصابة بالفيروس، وبعض البلدان تحتاج إلى المساعدة لدفع تكاليف كل هذا، بما في ذلك الحصول على لقاح عندما يكون جاهزاً .

وللقيام بكل هذه الأمور، سنحتاج إلى التزام الدول بالعمل معاً، وهذا يتطلب قيادة سياسية وإرادة مستعدة للارتقاء فوق القومية الضيقة. لقد حان الوقت لبذل جهد عالمي لمحاربة الوباء والبداية يجب أن تكون بإعلان الدول عن حجم انتشار الوباء فيها بدقة. فقد شهدنا تدافعاً تنافسياً على معدات الحماية الشخصية، وغياب الشفافية في بعض البلدان بشأن مدى الإصابة وتوجيه أصابع الاتهام واللوم، وغياب المناقشات المنتظمة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي عقد جلسة واحدة في بداية شهر نيسان أي بعد أن انتشر الوباء عالمياً بشهرين تقريباً.

وحدها منظمة الصحة العالمية، التي تعاني من نقص التمويل، هي التي تكافح لعقود من الزمن، حتى جاء قرار الرئيس الأمريكي ترامب بوقف التمويل كالصاعقة، لكن مهما كان رأي الرئيس في أداء منظمة الصحة العالمية حتى الآن، فإن انتشار الفيروس التاجي عالمياً والأرقام المخيفة من الإصابات والوفيات  ليس الوقت المناسب لمثل هذه الخطوة الخطيرة والمضللة.

أما الخطوة الحقيقية فهي الالتزام بالمساعدة وتخفيف عبء الديون، لأنه هو التعبير العملي للإنسانية المشتركة، خاصةً  أن مثل هذا النوع من الأوبئة مرجح لقتل الملايين من البشر وإحداث اضطرابات في العالم على مستوى أسواق البورصة، وصناعة السياحة، والرياضة الدولية، والتجارة العالمية.

إن فيروس كورونا لا يحترم الحدود الوطنية، لذلك فإن إملاءات العلم والعقل يجب أن تطفو على السطح، لأنه لا يوجد طريق آخر للمضي قدماً إلا “العمل معاً”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى