الاحتلال التركي يقطع المياه عن الحسكة مع بدء ارتفاع الحرارة في رمضان

للمرة السادسة خلال أشهر قليلة، قامت قوات الاحتلال التركي بإيقاف العمل بمحطة علوك، وقطع المياه عن مدينة الحسكة والتجمعات السكانية بريف المحافظة الغربي، فيما تواصل قوات الاحتلال التركي ومرتزقتها من المجاميع الإرهابية ممارسة سياسة التهجير الممنهج بحق المواطنين السوريين في المناطق التي تحتلها بالحسكة، إضافة إلى ممارسة القتل والنهب والخطف والسطو المسلح ضد الأهالي وممتلكاتهم.

وبيّن مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في الحسكة “أن قوات الاحتلال التركي ومرتزقته عمدوا، أمس الخميس، إلى قطع مياه الشرب وإيقاف تشغيل محطة مياه علوك ما أدى إلى حرمان ما يقارب مليون نسمة من أهالي مدينة الحسكة والريف الغربي من المحافظة من مصدر المياه الوحيد”، ولفت إلى أنه في حال استمرار انقطاع المياه ستقوم المؤسسة بالتعاون مع عدد من المنظمات الإنسانية بتسيير عدة صهاريج ضمن مركز المدينة لتأمين مياه الشرب للأهالي بشكل إسعافي.

وتغذي محطة مياه علوك الواقعة شرق مدينة رأس العين، مدينة الحسكة وأريافها، وبلدات تل تمر وأبو راسين والهول وقراها بريفي الحسكة الغربي والشرقي، نحو مليون مدني، وباتت المصدر المائي الوحيد لتلك المناطق في العام 2013، بعد جفاف مياه سد الحسكة الغربي.

وشدّد مدير مؤسسة مياه الشرب في الحسكة على أن “قوات الاحتلال التركي عاودت قطع مياه الشرب عن المدينة وأريافها، من دون وجود أسباب واضحة”، مؤكداً أن “قطع المياه في ظل بدء ارتفاع درجات الحرارة وخلال شهر رمضان المبارك تعتبر جريمة حرب”، فيما أفادت مصادر أن “ضابطاً تركياً حضر إلى المحطة وطلب من العاملين فصل المحطة وإيقاف الضخ حتى إشعار آخر”، ولفتت إلى أن “الخطوة التركية جاءت بعد منع قوات الاحتلال التركي عمال المحطة من الدخول إليها منذ أكثر من أسبوع”.

بالتوازي، أكدت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بالحسكة أن ما يقارب 50 ألف نسمة من أهالي الريف الشمالي ومدينة رأس العين باتوا يعانون مرارة التهجير القسري من منازلهم والعيش في مراكز الإيواء أو كضيوف لدى الآخرين، بعد أن أصبحت منازلهم مساكن لمرتزقة الاحتلال التركي، الذين يتم جلبهم من ريف حلب وتركيا وفق خطة ممنهجة ومدروسة للتغيير الديمغرافي للمنطقة بشكل كامل وإعادة تدوير الإرهاب واستثماره مجدداً.

ويقول أحد أبناء مدينة رأس العين الوافدين إلى مدينة الحسكة: إن منزله الكائن في حي المحطة داخل المدينة تحتله عائلتان من عائلات مرتزقة الاحتلال التركي، وهذا الوضع ينطبق على كل منازل الحي، حيث يقوم الاحتلال التركي بين فترة وأخرى بجلب دفعات من عائلات المرتزقة وتوزيعهم على منازل الأهالي المهجّرين بإشراف مباشر من استخبارات النظام التركي.

ويضيف الرجل البالغ من العمر خمسين عاماً: إن أغلب منازل أحياء المدينة استولى عليها مرتزقة أردوغان، وخاصة أحياء المحطة والحوارنة وشارع الكنائس والكورنيش، وإن جرائم أولئك المرتزقة لم تقتصر على الاستيلاء على المنازل فقط بل شملت أيضاً المحال التجارية وأرزاق الأهالي عبر مرتزقة يشتغلون بتجارة العقارات بالتنسيق مع الاحتلال التركي، حيث استولوا على المحال التجارية وقاموا بافتتاحها واستخدامها لمصالحهم، وأشار إلى أن سلطات الاحتلال التركي تعمل على تغيير حتى أنماط الحياة والعادات داخل المنطقة، فهم يحاولون جلب سكان جدد بعد أن هجّروا الأهالي وسلبوهم كل ما يملكون.

وفي السياق ذاته قال مصدر في ريف مدينة رأس العين: إن مرتزقة الاحتلال التركي وزعوا العشرات من عائلات المرتزقة على القرى القريبة وخاصة التابعة لناحية أبو راسين وقرى مريكيز ولزقة وجان تمر، واستولوا على المشاريع الزراعية الخاصة بالأهالي وبدؤوا باستغلالها لمصلحتهم بشكل كامل، بحيث لا يسمحون للأهالي بتفقد منازلهم أو العودة إليها، وتعرّض الكثير منهم للسجن والتعذيب والطرد من المنطقة بمجرد محاولته العودة والسؤال عن منزله، ويضيف: إن الاحتلال التركي ومرتزقته ينفذون سياسة ممنهجة لطرد الأهالي ومحاولة تشريدهم، وبالوقت ذاته يعمل على تكريس احتلاله لتلك المناطق وجعل وجودهم أمراً واقعاً من خلال تفعيل الجانب التعليمي والخدمي عبر ما تسمى المجالس المحلية، التي أحدثت وتبعية أغلبية القائمين عليها للاحتلال التركي.

ويؤكد المصدر أن مرتزقة الاحتلال التركي الموجودين في مدينة رأس العين وريفها أغلبهم من إرهابيي تنظيم “داعش” تمّ تدويرهم وفق مصلحة النظام التركي، الذي يعمل على استثمارهم، بينما تؤكد الوقائع استمرار الاحتلال التركي بعملية تتريك المنطقة بالكامل.

يشار إلى أن الاحتلال التركي ومرتزقته يعمدون إلى نقل العائلات من ريف حلب ومن الأراضي التركية وتوطينهم في المنطقة الممتدة من مدينة رأس العين وصولاً إلى تل أبيض بريف الرقة الشمالي، مع الاستمرار بتوسيع ما تسمى النقاط العسكرية والمراكز التابعة لقوات الاحتلال التركي على خط التماس الفاصل مع الجيش العربي السوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *